تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس أمس إلى دون 63 دولاراً، بعد أن أظهرت بيانات حكومية أميركية تراجع الطلب في الولايات المتحدة الأمر الذي ألقى بظلاله على هبوط اكبر من المتوقع في مخزونات البنزين وزيت التدفئة.
وانخفض سعر النفط الخام الأميركي الخفيف لعقود نوفمبر 18 سنتاً أو 29,0 في المئة إلى 90,62 دولاراً للبرميل، بعد أن بلغ عند التسوية في إقفال بورصة نايمكس في نيويورك أول من أمس الخميس 08,63 دولاراً منخفضا 04,1 دولار أو 6,1 في المئة.
وتراجعت أيضاً أسعار العقود الآجلة لمنتجات التكرير في نايمكس، فقد هبط سعر عقود البنزين لشهر نوفمبر في نايمكس 59,0 سنت إلى 7520,1 دولار للجالون وتراجع سعر عقود زيت التدفئة لشهر نوفمبر 17,1 سنت إلى 9852,1 دولار للجالون.وألقى انخفاض الطلب بظلاله على زيادة أقل من المتوقع في مخزونات النفط الخام وهبوطا أكبر من المتوقع في إمدادات البنزين وزيت التدفئة.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت منخفضاً 43 سنتاً إلى 14,60 دولاراً للبرميل. كما أغلق سعر البنزين لعقود نوفمبر في نايمكس منخفضاً 26,6 سنتات إلى 765,1 دولار للجالون بعد أن سجل أثناء الجلسة مستوى أكثر انخفاضاً بلغ 745,1 دولار هو الأدنى منذ الثاني من أغسطس.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انه لا يوجد نقص في إمدادات زيت التدفئة وأنها لن توصي الرئيس جورج بوش باستخدام مخزونات الطوارئ. وأضافت ان مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة زادت بمقدار مليون برميل إلى 4,306 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أكتوبر.
وقالت الإدارة إن مخزونات البنزين هبطت بمقدار 7,2 مليون برميل إلى 8,192 مليون برميل لتصبح منخفضة 7,11 مليون برميل عن مستوياتها قبل عام. وكانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 6,1 مليون برميل. وتراجع الطلب الأسبوع الماضي قليلا إلى 78,8 ملايين برميل يوميا من 84,8 ملايين برميل يوميا في الأسبوع السابق.
لكن الإدارة أشارت إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض في سبتمبر الماضي إلى أدنى معدل شهري منذ الحرب العالمية الثانية بسبب الإعصارين كاترينا وريتا. وبلغ إنتاج النفط في سبتمبر 197,4 ملايين برميل يوميا في المتوسط ليسجل أدنى مستوى منذ شهر يوليو 1943 عندما بلغ الإنتاج 117,4 ملايين برميل يومياً. وهذه هي أول مرة ينخفض فيها الإنتاج الشهري عن خمسة ملايين برميل يوميا منذ أبريل عام 1950.
وخلال الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر توقف إنتاج الولايات المتحدة النفطي من خليج المكسيك لفترة ما بسبب الأعاصير. وبلغت نسبة الإنتاج المتوقف حتى الآن 75,68 في المئة انخفاضا من 76,69 في المئة منتصف الأسبوع الماضي. وتستند هذه النسبة إلى المتوسط اليومي المعتاد لإنتاج النفط من خليج المكسيك والبالغ 5,1 مليون برميل يوميا.
وبالنسبة للغاز الطبيعي بلغ حجم الإنتاج المتوقف اليوم 670,5 مليارات قدم مكعب يوميا أو 70,56 في المئة انخفاضا من 919,5 مليارات قدم مكعب يوميا أو 19,59 في المئة يوم الأربعاء. وحجم الإنتاج اليومي المعتاد للغاز الطبيعي في خليج المكسيك هو 10 مليارات قدم مكعب يوميا.
في الأثناء قالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية إن شحنات النفط الخام من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» سترتفع في الأسابيع الأربعة التي تنتهي في 29 أكتوبر بمقدار 430 ألف برميل يوميا، واتجهت أغلب هذه الزيادة إلى الأسواق الغربية.
وقال المحلل روي ميسون إن إجمالي الشحنات النفطية سواء من خلال المبيعات في السوق الفورية أو التعاقدات من دول أوبك بما فيها العراق ارتفع إلى 91,24 مليون برميل في اليوم من 48,24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة التي انتهت في أول أكتوبر.
وقال متعاملون في لندن إن من المرجح أن تتعرض أسعار منتجات النفط لضغوط خلال الفترة المقبلة. وارتفعت هوامش ربح المصافي خاصة التي تنتج زيت التدفئة. وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تسحب من مخزونات الطوارئ من زيت التدفئة رغم ارتفاع سعره بالنسبة لسعر الخام بما يكفي للسحب من المخزونات. وقال متحدث باسم ادارة الطاقة «ليس هناك نقص في الوقت الراهن في زيت التدفئة».
وفي أوروبا يترقب المتعاملون أنباء جديدة عن الإضراب في مصفاة جونفريفيل التابعة لشركة توتال وهي أكبر مصافي فرنسا التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 328 ألف برميل يوميا. وهدد العمال بتوسعة نطاق الإضراب المستمر منذ ثلاثة أسابيع في جونفريفيل وخمس مصافي فرنسية أخرى إذا لم تحل الإدارة الخلاف خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي إطار التداعيات العالمية المتلاحقة طلب المفوض الأوروبي للطاقة اندريس بيبالغس من المجموعات النفطية تحمل «مسؤولياتها» حيال ارتفاع أسعار النفط، عبر تحسين قدرات التكرير. وقال في بيان أصدره جهازه الإعلامي إن «المفوضية تعترف بالجهود التي بذلتها الصناعة الأوروبية للتكرير التي ترافقت مع تحسينات بيئية كبيرة وتوفير قدرات التكرير الضرورية في أوروبا».
لكنه أشار في اجتماع مع الهيئة الأوروبية للصناعة النفطية (أوروبيا)، إلى «أهمية تأمين الاستثمار الملائم في القدرات الجديدة لمواجهة زيادة الطلب وخصوصاً في الولايات المتحدة والصين». وأضاف ان «الأرباح التي تجنيها الشركات النفطية من المستوى الحالي للأسعار» يجب أن تستخدم «للتأكد من عدم حدوث أزمات خانقة مجدداً في المستقبل».
وخلال الاجتماع، أكد بيبالغش ضرورة أن «تتخذ الصناعة النفطية موقفاً أكثر إيجابية من الماضي من خلال طرح المحروقات النظيفة في السوق الأوروبية». وفي أميركا قالت وزارة العمل الأميركية إن قيمة الواردات الأميركية ارتفعت خلال الشهر الماضي بنسبة 3,2 في المئة وهي الزيادة الأكبر خلال 15 عاماً، بسب ارتفاع أسعار النفط.
وكان الإعصاران كاترينا وريتا هما السبب وراء ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي وباقي المواد الخام حيث تسببا في إبطاء الصادرات النفطية الأميركية ورفعت الحاجة إلي مصادر طاقة خارجية حيث ارتفعت قيمة واردات البترول بنسبة 3,7 في المئة خلال الشهر الماضي بعد زيادة بلغت 6 في المئة في شهر أغسطس.
وكانت الزيادة في قيمة الواردات أكبر بكثير مما كان متوقعاً. وأعلنت وزارة التجارة أن العجز التجاري الأميركي ارتفع إلى 59 مليار دولار في شهر أغسطس بارتفاع عن شهر يوليو الذي بلغ العجز فيه 58 مليار دولار. ورغم ارتفاع الصادرات والواردات وبلوغها أرقاما قياسية إلا أن ارتفاع أسعار النفط أدت إلى اتساع الفجوة التجارية.
(الوكالات)