شهدت الساحة الفنية عودة جماعية للفنانات المحجبات اللواتي اختفى معظمهن عن الساحة الفنية في الربع الأخير من القرن العشرين، ومن العائدات سهير رمزي، سهير البابلي، هدى رمزي، عبير الشرقاوي، منى عبد الغني وعفاف شعيب.وقد وافقت معظم المحجبات على العودة وفق شروط أهمها أن تكون الأعمال التي يرشحن لبطولتها ذات مضامين هادفة.
ينقلنا هذا الأمر إلى الحديث عن الأوضاع على الساحة الفنية العربية، التي شهدت جدلا في أعقاب القرارات المتتالية للفنانات الشابات باعتزال الفن وارتداء الحجاب ثم عدول بعضهن عن الحجاب والعودة إلى التمثيل، وزاد من حدة هذا الجدل كون النجمات المعتزلات مازلن في بداية مشوارهن الفني. فما قصة الحجاب والتمثيل؟ ما الذي يدفع الممثلات إلى الحجاب؟ هل هو الإيمان أم أمر آخر؟ هل يتلقين الأموال كما يشاع ؟ أسئلة كثيرة والفنانات وحدهن من تستطيع الإجابة عنها. تعد الفنانة شادية من أشهر المحجبات في مصر، تليها الفنانة هدى سلطان والممثلة عفاف شعيب التي ما زالت تقدم أعمالا درامية أما سهير البابلي التي تركت العمل الدرامي التمثيلي
فقد اشتهرت كداعية بعد أن تفرغت للعبادة ودراسة القرآن والسيرة النبوية، بالإضافة إلى شهيرة، نورا، سهير رمزي، هالة فؤاد التي لم تكد ترتدي الحجاب حتى لحقت ببارئها ومثلها مديحة كامل. أما شمس البارودي، الممثلة التي ارتبط اسمها في السينما المصرية بأدوار الإغراء، فهدايتها تمت على نحو أيسر من سابقتها. فهي لم تحتج سوى إلى قراءة قصيدة مطلعها «فليقولوا عن حجابي. . لا وربي لن أبالي»، كي تنصرف إلى الصلاة التي لم تنهها إلا بقرار التحجب واعتزال الفن.
وقد تأثر الوسط الفني بهذه الظاهرة وبدأت تسري إشاعات تؤكد أن اعتزال الفن يتم بناءً على مبالغ مالية ضخمة تدفعها جهات أجنبية للفنانات حتى يتم ضرب سمعة الفن المصري. ولم تلق هذه التهم قبولاً لدى الشارع المصري، ولم تروج لها المعتزلات بعدم ردهن عليها، فتحولت التهمة إلى تبرير يؤكد أن قرار الاعتزال جاء بعدما طعنت النجمات في السن وخفتت عنهن الأضواء. وبناء عليه قررن الاعتزال حفاظًا علي نجوميتهن.
وطاولت الفنانات المحجبات حملة واسعة من النقد والهجوم على يد مجموعة من الممثلين أمثال عادل إمام وغادة عبد الرازق التي اعتبرت ان بعض الفنانات ينظرن إلى الحجاب كوسيلة للشهرة وللظهور الإعلامي المكثف، في حين كان عليهن الاقتداء بما فعلته شادية أو شمس البارودي بالاعتزال في صمت وبلا ضجيج.
والحال انه وراء كل فنانة معتزلة كانت تحاك حكاية وضجة، فعندما قررت الممثلة الشابة غادة عادل خلع الحجاب والعودة للتمثيل فجأة، فتحت الباب أمام انتشار الإشاعات، فقالت ل«البيان»: «عندما اتخذت قرار الحجاب والاعتزال التزمت الصمت، وعندما اتخذت قرارا بالتراجع عنهما التزمت الصمت أيضا. وهو ما أعطى فرصة لشائعات عديدة حول اعتزالي لكن أنا أقول إن الشائعات لا تشغلني كثيرا،
أظن أن الاعتزال والحجاب ثم التراجع عنهما أمور خاصة بي وليس لأحد الحق في معرفة أسبابهما». وعلى عكس كل المحجبات من الفنانات اللواتي عدن للفن بشروط أهمها تقديم الأدوار الإيجابية فقط، فإن منى عبد الغني، التي لمعت في شهر رمضان الماضي في مسلسل «عيش أيامك»، قالت «ليس لدي أي تحفظ على تقديم دور سلبي طالما أن العمل الفني ككل يدافع عن القيم النبيلة».
لبنان
وفي لبنان اعتزلت الفنانة نجاح سلام الغناء، وارتدت الحجاب أما حنان الحاج علي فهي ممثلة وترتدي الحجاب، وليس لديها مشكلة في ذلك. وفي لبنان أيضا هناك بعض الفنانات اللواتي كن محجبات قبل أن ينتقلن إلى السفور والغناء، ومنهن مي حريري التي كانت محجبة في صغرها، وعاشت في أجواء ريفية دينية، في منطقة النبطية جنوب لبنان.
المذيعات
على الصعيد التلفزيوني ليس في لبنان محجبات إلا في تلفزيون المنار التابع لحزب الله، بينما في البلدان العربية هناك الكثير من المذيعات المحجبات، خصوصا في المحطات الخليجية، حتى ان بعض المذيعات يتحجبن فقط أثناء ظهورهن على الشاشة تبعا للمؤسسة التي يعملن فيها. واشتهرت المذيعة في تلفزيون «الجزيرة» خديجة بنت قنة بارتداء الحجاب.
يذكر أن التلفزيون المصري يرفض منذ إنشائه عام 1965 ظهور المحجبات على شاشته برغم عدم وجود قرار صريح بذلك. الممثلات الجدد المحجبات لا يمارسن القطيعة في الفن كما هو الحال في السابق، الارحج أنهن يستفدن من الحجاب والتمثيل في آن معا، أو يعشن فصامية كما هو حال الواقع نفسه.
بيروت ـ محمد زيدان

