عادت رجاء بلمليح إلى جمهورها وعشاق فنها الكلاسيكي والرومانسي وعشاق صوتها العذب بعد رحلة المرض، عادت بألبوم «حاسب» لترد على كل من يقول «يعذبني» غيابك بأن «شوق العيون» دفعها لهذه العودة القوية.عادت رجاء كما لو أنها لم تغب، عادت قوية متماسكة، مليئة بالأمل والطموح والثقة بالنفس، عادت بألبوم وأغنيات مصورة وابتسامة مشرقة وأحلام كثيرة، عادت وهي تنظر إلى كل من حولها باحترام وبأمل أن تنال تجربتها الجديدة احترام الآخرين.

ـ الأحداث الكبيرة داماً ما تترك أثراً على عمل الإنسان، وخاصة الفنان، فهل ترك المرض أثراً عليِ أغنياتك؟

ـ كل مبدع بحاجة إلى المعاناة ليعطي أكثر، وأعتقد أن فترة المعاناة التي مررت بها، كانت وسيلة لإخراج هذا العمل الذي تعاونت فيه مع نخبة من المبدعين، وهو إنما وصل إلى الناس بسرعة لأنه نابع من أحاسيس صادقة ومشاعر حقيقية ومن تجربة مريرة عشتها وترجمتها إلى أغنيات وكلمات وأنغام جميلة.

ـ اخترت أغنية «يعذبني» لتكون بطاقة العودة وهي من النوع الكلاسيكي الرومانسي الهادئ، لماذا اخترت هذه الأغنية تحديداً؟

ـ أنا كلاسيكية جداً ورومانسية الطبع، ولأنني أحب هذا اللون المميز الذي يدخل إلى القلب بسرعة وبسهولة فقد اخترت هذه الأغنية ومن ثم قدمت أغنية «حاسب» وهي أغنية جميلة جداً وثرية بالإيقاعات وتختلف عن سابقتها، وبهذا أكون قد حققت التنوع المطلوب.

ـ ماذا يشكل هذا الألبوم بالنسبة إليك؟

ـ بالنسبة لأعمالي الخليجية يشكل نقلة نوعية على كل المقاييس، إذ قدمت بعد غياب طويل ألبوماً مع أسماء لامعة في مجال الأغنية الخليجية، وما لمسته نجاحاً كبيراً في مختلف الأوساط وعلى مستوى الوطن العربي، وقبل فترة شاركت في مهرجان «وليلي» وهي مدينة رومانية عريقة في المغرب تشبه إلى حد ما مدينتي قرطاج وجرش، وكان الحضور كبيراً وكل الجمهور في هذه المدينة النائية جغرافياً عن الخليج كان يطالب بأغنيات ألبومي الخليجي الأخير «حاسب» وأعتقد أن هذا واحد من الأدلة على نجاح هذا الألبوم.

ـ عدت بألبوم خليجي، فلماذا لم تعودي بألبوم عربي؟

ـ لأنني قدمت ألبوم «شوق العيون» وكنت أستعد لطرح ألبوم خليجي فأتت فترة المرض وأجبرتني على تأجيل العمل وخلال فترة المرض كنت أجهز الأعمال الخليجية، فلذلك كان من الضروري أن يظهر هذا العمل لأنه كان شبه جاهز ولم يكن ينقصه سوى تسجيل الصوت والتصوير، فكان أن عدت به وحالياً أجهز لألبوم عربي.

ـ أطليتِ عبر مهرجان «وليلي» بعد فترة انقطاع ما هو انطباعك وشعورك حيال تلك الإطلالة؟

ـ كنت سعيدة جداً بهذه المشاركة.. ولا سيما لجهة حسن استقبال المسؤولين، لأن منظم هذا المهرجان كان مجلس مدينة مكناس ووالي المدينة ووزارة الثقافة متمثلة بوزير الثقافة الشاعر د. محمد الأشعري، فالاستقبال كان رائعاً جداً والحضور ضم وجوهاً إعلامية وسياسية واجتماعية،

وبعد الحفل احتفلوا بي بمشاركة الجمهور العربي والأعيان والمسؤولين، فلذلك أحببت هذا اللقاء الحار خاصة أن الجمهور المغربي تفاعل معي بشكل كبير وغنيت كل أعمالي القديمة والحديثة، وبالمناسبة أنا أحرص بعد غياب على العودة من خلال ملتقيات وتظاهرات فنية بهذا الحجم ومهرجان «وليلي» مهرجان دولي شاركت به عدة دول مثل سوريا وتونس وإيطاليا واسبانيا والبرتغال ومالي وإيران، فأتى اللقاء مع جمهوري مميزاً.

ـ بعد عودتك ألم يفاجئك هذا العدد الهائل من الفنانين والفنانات ألم تخافي من هذه الضوضاء الفنية؟

ـ لا عندما يمتلك الفنان ثقة بالنفس وصدقاً مع نفسه ومع جمهوره لا يخشى أي شيء منذ بداياتي يوجه إلي هذا السؤال ألا تخشين فلاناً أو علاناً، أنا لا أخشى أحداً، طالما أنت تجتهد وتعطي بسخاء وبإجادة وإتقان وصدق فستبقى موجوداً، وما يشجعني أنه حتى أعمالي الأولى مازالت مطلوبة من الناس وهذا ما كنت أسعى له..

لم أكن أرغب بنسيان أعمالي مع طرح أعمال جديدة، وما يسعدني أن أعمالي محفورة في ذاكرة المتلقي ووجدانه إلى الأبد، وما يسعدني أكثر أن جمهوري متعدد الأجيال ويضم جيلاً جديداً يعتبر طفلاً مقارنة مع الجيل الذي ينتمي إليه جمهوري السابق.

ـ أنا لم أقصد أن تخافي على نفسك، ولكن كمن يدخل على طريق ويتوقعه خالياً فيجده مزدحماً يصعب السير فيه، ألم تصدمي؟

ـ لا أنظر للأمر وفق هذا الأسلوب .. لا أخاف الزحمة ولا أخاف المنافسة لأنني حاضرة دوماً بعمل جيد وهادف، فالفنان الحقيقي يفكر في فنه وفيما يقدمه للناس طالما أنه مطلوب، ولو كنت معي في المغرب لشاهدت كيف أنني أعيش عرساً مغربياً، فمنذ وصولي والاحتفاء بي متواصل،

شاركت بالقناة الثانية كضيفة شرف على برنامج الهواة وسلمت الفائزين جوائزهم، وقطعت كل المغرب بكل اتجاهاته وأنا أقيم الحفلات ويحتفلون بي في الوقت ذاته.. ولا تتصور سعادتي واقتناعي بأن الفنان الجاهز والصادق سيبقى حاضراً مهما تأخر في عمله.

ـ تشعرين الآن بالوفاء من قبل أهل المغرب، فهل شعرت بالوفاء خلال المرض؟

ـ طبعاً شعرت به وبالمحبة والإخلاص والشوق وبكل المعاني النبيلة والإنسانية وشعرت بها عن قرب من كل الناس، الجمهور أهلي، رجال الإعلام، الفنانين فلا تتصور كم كنت محاطة بحب كل هؤلاء الناس.

ـ ما مشاريعك المستقبلية؟

ـ مجموعة حفلات ما بين المغرب وأسبانيا والقاهرة وأوروبا، وتصوير ثلاثة كليبات وكذلك هناك برامج تلفزيونية وفنية ما بين الإمارات والكويت ومصر.

ـ هذا الألبوم من إنتاجك؟

ـ إنتاج شركة زوجي وشركاه.

ـ لماذا تركت شركة «روتانا»؟

ـ لأنني أحببت الاهتمام بهذا العمل بعد غيابي الطويل، و«روتانا» عليها عبء ثقيل وأردت أن يأخذ عملي حقه في الاهتمام والإعلان وفي كل النواحي، وأشكر شركة «ميتروميديا» التي حققت لي ذلك، كما أشكر «روتانا» وكل الشركات التي سبق لي أن تعاونت معها لأن كل شركة أضافت شيئاً لمسيرتي.

ـ أخيراً، ماذا تفعلين في رمضان؟

ـ أتفرغ لهذا الشهر الفضيل، وقد اعتذرت عن كل البرامج التلفزيونية وكل النشاطات والتفت لعائلتي ولأداء مناسك العمرة بإذن الله.

«البيان» ـ أسامة ألفا