عندما يأتي الحديث عن الاستثمار، يتحدث الخبراء أو الذين يعتقدون بأنهم خبراء عن أفضل وسائل الاستثمار ويتشدقون بمصطلحات وأسماء غريبة لا يفهمها غالبية الناس. فيقول أحدهم: «لابد من مراعاة معدل التضخم» والآخر يقول «متوسط حركة رأس المال العام خلال 200 يوم» ويقول ثالث «التدفق الحر لرؤوس الأموال» .

ويقول رابع «القيمة المضافة ومؤشرات البورصات» وما إلى ذلك من تعبيرات استثمارية واقتصادية ليست في حاجة إليها عندما تقرر أن تستثمر أو تدخل في نشاط لتنمية أموالك بدلاً من ركودها في خزانتك أو حسابك المصرفي. هنا يتحدث جوناثان كلمنتس صاحب الزاوية الشهيرة في صحيفة «وول ستريت جورنال» عن التمويل الشخصي أو نصائح استثمارية لكيفية إدارة أموالك واستثماراتك.

تخرج كلمنتس من جامعة كمبريدج وعمل باحثاً في مجلة «يورومني» في لندن قبل أن ينتقل إلى نيويورك عام 1986. ليكتب في صحيفة «وول ستريت جورنال» اعتباراً من عام 1995. وقبل ذلك كان يغطي أخبار الصناديق الاستثمارية لصالح مجلة «فوربس» وهو أيضاً صاحب كتب في هذا المجال منها «فقدت كل شيء ماذا تفعل الآن؟» و«كيف تدخل السوق وتتقاعد في الوقت المناسب» التي نشرت في عام 2003.

وقبل ذلك كتب كتباً تشمل «تجنب 25 أسطورة إذا كنت تريد إدارة أموالك بالشكل الصحيح» و«المرشد الوحيد إلى صناديق الاستثمار والمعاشات».ويطرح جوناثان كلمنتس عدة أفكار تكون لك عوناً عند التفكير في الاستثمار وقد لاحظ من خبرته الطويلة في هذا المجال انه من الأفضل ان يستخدم أبسط التعبيرات والعبارات حتى لا تمثل لبساً للقارئ العادي،

ويقول كلمنتس ان هذه الأفكار البسيطة من المؤكد تناسب كل شخص، وهي أهم عناصر الاستثمار في الوقت نفسه، ويحذر من أن من لا يستخدم أي من هذه الوسائل يرتكب خطأ جسيماً.. ووسائل الاستثمار التي يشجعها كلمنتس بكل جوانحه هي كالتالي:

* الادخار وسيلة تقليدية

يعتقد كلمنتس أن مجرد ادخار المال هو وسيلة تقليدية بسيطة لزيادة مواردك المالية، ولا غنى عن الادخار مهما كانت استثماراتك كبيرة، ويؤكد كلنتس ان الادخار هو أكثر الوسائل أماناً في نمو محفظتك الاستثمارية، ولا حدود له على الاطلاق.

ويقول كلمنتس إذا كلف كثير من المتقاعدين أنفسهم عناء الحسابات البسيطة يجدون أن نصف سلة عائداتهم لم تأت من المكاسب التي حققوها خلال سنوات العمل، بل من الدولارات التي ادخروها. وبرغم الحاجة الواضحة لادخار الأموال لا يقوم كثير من الناس بذلك،

وقد بلغ معدل نمو المدخرات في السنوات الخمس الماضية في أميركا بين 8,1 و4,2 % من إجمالي الدخل المنصرف مقابل 8 ـ10% في فترة الستينات والسبعينات والثمانينات. وفي الوقت ذاته يزيد انفاق العائلات بشكل متزايد وبلغت ديون الرهونات العقارية معدل نمو 70% خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفع الدين الاستهلاكي بنسبة 38% خلال الفترة نفسها.

* الوقت يعادل المال

وإذا كنت حديث التخرج فلا يحتمل أن يكون لديك أموال لكن لديك الوقت الذي تعادل قيمته قيمة المال، فهل تريد أن تتراكم ثروتك وتزداد أموالك كل ما تحتاجه هو الادخار بمعدل معقول، وعائدات استثمارية معقولة، ووقت طويل، افترض انك ادخرت 300 درهم في كل شهر وتزداد مدخراتك بنسبة 5% سنوياً، بعد 40 سنة سوف يتراكم لديك 460 ألف درهم. هذا الارتفاع في ثروتك يرجع إلى عنصر الزمن وتأثيره في مدخراتك.

* التنويع نصيحة مجانية

ويصف البعض «التنويع» بأنه النصيحة المجانية من وول ستريت أو شارع المال، لأن التنويع يساعدك على تجنب المخاطر أو تقليلها وإضعاف أثرها على العوائد على المدى البعيد. إذن كيف يؤثر التنويع في الاستثمارات، تزدهر اجزاء مختلفة من السوق العالمية في أوقات مختلفة، والجمع بين استثمارات في هذه الأجزاء، في وقت واحد هو أذكى نوع من الاستثمار،

لأن الخسائر التي تحدث في ركن ما من العالم أو السوق سوف يعادلها مكاسب في ركن آخر، وبالنسبة لكثير من الشعوب فإن صناديق المعاشات هي الوسيلة العملية الوحيدة لتنويع المحافظ الاستثمارية، لكن مع الأسف المستثمرون الذين لديهم ثقة زائدة عن الحد في قدراتهم الاستثمارية لا يراعون ذلك ويفضلون الاستثمار في أسهم الشركات الكبرى فقط.

التنويع في المحافظ الاستثمارية يقلل المخاطر، لكنك في حاجة إلى الجمع بين التنويع الاستثماري وإعادة التوازن لكي تكتمل عندك استراتيجية استثمارية قوية مع الاستثمار في تحصيل أرباح من تقلبات السوق. والفكرة في إعادة التوازن هي أن تخصص نسباً من محفظتك الاستثمارية للقطاعات الرئيسية في السوق،

مثل السندات الأميركية والأسهم وصناديق الاستثمار العقاري والبورصات الأجنبية والبورصات الصاعدة والسندات الممتازة وسندات العائدات المرتفعة والسندات الأجنبية، والأدوات النقدية في السوق وغيرها. فإعادة التوازن عن طريق وضع نسبة أكبر من استثماراتك في قطاع واحد من السوق وهي حكمة قديمة تقول: «لا تضع بيضك بكامله في سلة واحدة».

* الصناديق التحوطية

عندما يصاب أحد الصناديق التي تستثمر فيها بخسائر كبيرة قد يدفعك ذلك لضخ مزيد من الأموال فيه، في الوقت الذي تشتري أنت يبدو أن الكل يبيع، ويعتبر أن رأس المال ميت في هذا القطاع، أو انه لن يعود أبداً، والأسوأ من ذلك ان هناك دائماً قلقاً بشأن عودة هذا القطاع إلى وتيرته السابقة أو تعافيه حتى يعوض خسائرك،

لذلك يشجع كلمنتس الاستثمار في الصناديق التحوطية، التي تشتري ببساطة الأسهم أو السندات التي يتكون منها مؤشر البورصة، في محاولة لتكون نتائجها صورة من نتائج مؤشر البورصة، ومن خلال الصندوق التحوطي يمكنك أن تكون واثقاً في تحقيق نتائج لا تختلف عن مستوى السوق نفسها، الأكثر من ذلك ان الصناديق التحوطية تضمن لك التفوق في الأداء على المستثمرين الذين تتفاقم فقاعة استثماراتهم في القطاع نفسه.

ترجمة : أشرف رفيق