يقدم يحيى الفخراني في مسلسله الجديد «المرسى والبحار» صوراً متعددة ومتجددة لتواصله الحميمي مع الجمهور من خلال آدائه لدورين (الأب والابن) تراوحا بين الغوص في التاريخ وبين التحلي بروح جديدة ومعاصرة، ذلك التباين الذي يكشف عن فنان تبرز قيمته ويعلو شأنه باختياراته الجدية.
وتتجلي براعة الفخراني في بساطته وتواضعه اللذين يجعلانه يترفع عن الغرور، بالرغم من أن العديد من نقاد الدراما توقعوا لمسلسله أن يكون هو المهيمن على الدراما الرمضانية في ظل منافسة ضعيفة للمسلسلات الأخرى، ولكن الفخراني يرفض ذلك
ويقول: أنا أعمل بمبدأ وجود عمل جيد ولا ألتفت لفكرة المنافسة، وهذا ليس شيئا شديد المثالية مني، ولكنه قمة المنطق والعقل، فمن رأيي أنه لا يوجد مجال للمنافسة لأننا لا نعمل في مسلسل واحد وكل عمل قائم بذاته وله نجومه أما المنافسة فيخلقها الإعلام، وليس هناك خوف منها ولا تسبب لي أدنى مشكلة.
ـ ولكن المنافسة موجودة، سواء كان يغذيها الإعلام أم لا، وبالتالي أنت وسط الحلبة شئت أم أبيت؟
ـ ربما.. ولكنها أشياء لا تعنيني، كل ما يهمني هو جودة اختياراتي وجهدي في الأداء وتوصيل الرسالة، ومتابعة العمل منذ اللحظة الأولى لميلاده، فأنا من الفنانين الذين تستهويهم الشخصية التي يجسدونها ويحبون أن يرونها تكبر أمامهم وتخرج على أكمل صورة.
ـ إذا كانت المنافسة لا تعنيك، فلماذا تحرص على التواجد سنويا على الشاشة الرمضانية؟
ـ تواجدي يحدث تلقائيا، فأنا أصور مسلسلا وحيدا خلال العام ولا يكون في ذهني على الإطلاق مسألة عرضه في رمضان، وإنما هذه مسألة تعود إلى المنتج الذي يحارب من أجل عرض المسلسل في رمضان.
ـ وهل هذا يعني أيضا أنك لا تتدخل في العمل الذي تقوم ببطولته؟
ـ لا أتدخل إلا إذا وجدت شيئاً يؤثر في العمل وإيقاعه. فإما أن أصلح الخلل أو أعتذر عن العمل.. فأنا لا أجامل أحدا في عملي أو في اختيار فريق الحلقات فلو وجدت شبهة مجاملة أترك العمل فوراً.
ـ وما هو الشيء الذي جعلك توافق على المرسى والبحار؟
ـ ربما لا أكون تقليديا لو قلت أنني وجدت فيه جديدا يضيف إلى رصيدي وتاريخي الفني، فهذه بالفعل هي الحقيقة، حيث أجسد في «المرسى والبحار» شخصية حفيد المناضل المصري محمد كريم الذي واجه الحملة الفرنسية، كما أن المسلسل يطرح صراع الحضارات ومدى إمكانية التعامل مع الآخر سواء بقبوله أو رفضه.
ـ لعل هذا الملمح الخاص بفكرة الآخر ليس جديدا عليك، فقد سبق أن قدمته في مسلسل «زيزينيا» مع أسامة أنور عكاشة؟
ـ الأمر هنا مختلف ويتعلق بازدياد الهوة بيننا وبين الآخر لدرجة عدم الثقة، أما في زيزينيا فقد كان السؤال الرئيسي حول الهوية، وإذا ما كانت حضارة مصر هي عربية أو إسلامية أو فرعونية أم أنها كانت البوتقة التي انصهرت فيها كل الحضارات.
ـ اعتدنا أن تقدم لنا في كل مسلسل وجوه جديدة، فماذا عن الممثلين الشبان الذين يشاركونك «البحار والمرسى» وما رأيك فيهم؟
ـ هناك الكثيرون منهم سيحققون الشهرة والنجومية من خلال هذا العمل، و لكني لا أريد أن أذكر أسماء أو أتحدث عنهم لأنني أعرفهم جيدا وأعتبرهم كلهم أولادي، ولذلك أريد أن يكون ترشيحهم من خلال الجماهير، لأن هذا أفضل لأنك عندما تتحدث عن فنان وتعطيه حقه فقد تنكر حق فنان آخر.. وأنا لا أحب أن أظلم أحدا على حساب آخر.
ـ بمناسبة الحديث عن الشباب، فقد صرحت ذات مرة أنك ابتعدت عن السينما لأنها اهتمت بالنجوم الشبان، فهل تفسر لنا ذلك؟
ـ السينما الآن هي بالفعل للشباب، وهذا ليس تقليلا من شأنهم ولكنهم قد يكونون أقرب للأجيال الجديدة، وهذا ما يخيفني لأنها صارت تحتكم إلى لون واحد هو اللون الكوميدي، الكوميديا مطلوبة لكن ليس على طول الخط، فهناك تجارب فنية وإنسانية أخرى تحتاجها السينما التي تتسع قمتها بالتأكيد للجميع.
ـ وإذا قلنا ما هو الدور الذي تتمني تجسيده فهل تختار شخصية عادية أم مشهورة؟
ـ هناك العديد من الشخصيات التي أصادفها وأتمنى تجسيدها، فالشارع مليء بالشخصيات الثرية بالتناقضات الدرامية، وعلى صعيد الشخصيات الشهيرة الشاعر الراحل والفنان الجميل صلاح جاهين.
ـ وماذا عن شخصية الملك فاروق التي أعلنت مرارا عن رغبتك في تجسيدها؟
ـ لم تعد هذه الشخصية تناسبني، لأنني في مرحلة عمرية لا تناسب الشخصية، صحيح أن الماكياج قد يساعدني لكي أقدم شخصية عمرها أربعين سنة، ولكن ماذا أفعل في شخصية عمرها عشرون عاماً، أعتقد أن هذا لا يصح أبدا، فيجب أن أكون واقع وأدرك أن شخصية الملك فاروق كانت تصلح لي منذ سنوات لكن الآن مستحيل.
القاهرة ـ ناهد صلاح