المذيعة العُمانية زمزم الراشدي كان حلمها أن تكون معلمة، وعندما حققته قادتها الصدفة إلى التعلّق بالإعلام وعندما وضعت نفسها في الاختيار فضّلت أن تكون مذيعة، ولكنها أيضاً لم تنس المشكلات التربوية فوضعتها في أولوية اهتماماتها بجانب قضيتها الأساسية وهي المرأة، وهي بشجاعة تعترف بأن نجاح المرأة إعلامياً أنزل في بعض الأحيان ظلماً كثيراً بالرجل.

بدأت زمزم الراشدي حياتها العملية في التربية والتعليم عام 1993 كمعلمة محققة بذلك حلم الطفولة بعد تخرجها في جامعة السلطان قابوس في تخصص بكالوريوس تربية للغة الإنجليزية، وأمضت في التدريس خمس سنوات في المراحل الإعدادية والثانوية قبل انتقالها إلى الإعلام.

وتكشف زمزم كيفية تحوّلها من معلمة تربوية إلى إعلامية فتقول: بداية عملي الإعلامي كان صدفة، حيث طلبت إذاعة «إف.إم» برنامجاً لتقديم حوار باللغة الإنجليزية عن التعليم ويضم طالبة ومعلمة، وتم ترشيحي وواحدة من الطالبات المتميزات في اللغة الإنجليزية، وكانت هذه المرة الأولى التي أدخل فيها إلى الاستوديو، وانتابني شعور ما وإحساس وحب للمكان وللـ «الميكرفون».

وبدأت أبحث عن كيفية تواصلي مع الإعلام، وبدأت أعمل كمتعاونة إلى جانب عملي في التربية، وبالتدريج وجدت نفسي أميل كثيراً للإعلام، وصار شيء لا يمكن أن أستغني عنه.وجمعت بين التدريس والإعلام لمدة ثلاث سنوات فكنت أدرّس في الصباح وفي المساء أذهب إلى التلفزيون والإذاعة،

ولكن هذا التواصل أجهدني كثيراً حيث أبدأ العمل من الساعة السادسة والنصف صباحاً وأواصل إلى الساعة العاشرة والنصف ليلاً بين التربية والإعلام، وأحسست بصعوبة بالغة خصوصاً أن مهنة الإعلام تتطلب ساعات طويلة بين تقديم البرامج أو الذهاب لتغطية بعض الأحداث بالإضافة إلى أن الإجازات الأسبوعية نقضيها في العمل.

وقررت أن أتفرغ إما للتربية أو للإعلام وكان لابد لي من الاختيار فلم أستطع الجمع بين العملين. فمهنة التدريس أيضاً لها مسؤوليات كبيرة وتتطلب التفرغ، فكان القرار أن أتفرغ لمهنة الإعلام، ولكن بقيت في تواصل مع التربية من خلال تقديم برامج تربوية تهتم بقضايا الطالب والمعلم.

وتعترف زمزم الراشدي بأن هناك صعوبات واجهتها في البداية، ولكنها تعتبر ذلك شيئاً طبيعياً مثل أن ظهور المرأة في الإعلام يرتبط بتقديم أعمال ترضي المشاهد أو المستمع. وبالنسبة لي فالحمد لله ردود الفعل من المقرّبين ومن صديقاتي ومن ناس قابلتهم مصادفة كانت طيبة وشجعتني للتواصل وكسر الخوف والتردُّد من بعض الأشياء مثل البرنامج الذي أقدمه هل ينجح أم لا، وهل يتقبله المجتمع؟

وكان لدي الإصرار على النجاح ولكن ذلك وحده لا يكفي، والإعلامي بحاجة لوقوف المجتمع بجانبه، فلو ظهر برنامج معين للناس وجاءت ردود الفعل ضده بشكل كبير فلا أعتقد أنه سيستمر هذا البرنامج لأنه لا بد من احترام المشاهد، حيث إن الرأي النهائي يكون له.

وتؤكد زمزم الراشدي أن المنافسة بين الشخصيات النسائية المتميزة أصبحت كبيرة وأفرزت أسماء إعلامية لامعة كل واحدة لها تميز معين في شخصيتها، وصار لها صوت كبير ربما حتى أدت إلى ظلم الرجل لدرجة أن البعض يتساءل: لماذا معظم مذيعات نشرات الأخبار من النساء؟ وأنا أرى أنه ليس هناك أصلاً مانع من ظهور المرأة، فالمرأة أثبتت في هذا الجانب مشاركتها وقوة حضورها بدرجة أقوى من الرجل.

وتطالب الراشدي بالتركيز على موضوع التعليم من حيث أولويات الطرح لقضايا المرأة، وترى أنه كلما قضينا على الأمية ورفعنا معدلات الثقافة استطعنا أن نبني مجتمعات واعية ومجتمعات جيدة، فكلما تعلمت المرأة فمن المؤكد أنها سوف تعلم أهلها وجيرانها وأبناءها، فتعليم المرأة أمر مهم كثيراً، والشخصية المتعلمة ستقوم ببناء ذاتها وستساعد على حل كثير من المشكلات،

خصوصاً الاجتماعية، كما أن التعليم بالنسبة للمرأة سينعكس إيجاباً على بيتها وأسرتها إلى جانب القضاء على كثير من الأفكار والمعتقدات القديمة السائدة.وتعليم المرأة سيقودها إلى كيفية إدارة البيت بشكل جيد والتنظيم الاقتصادي والابتعاد عن الإسراف في الإدارة، وبالتالي فإنها ستكون نواة بناء للمجتمع وطريقاً للتغيير الحضاري.

مسقط ـ علي البادي