قال ألفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إنه لابد أن تحل حكومات الاتحاد الأوروبي التي تسعى جاهدة للسيطرة على تدفق المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى أوروبا مشكلات الفقر وتدني مستويات التنمية. وقال كوناري الذي بحث أزمة الهجرة المغربية ـ الاسبانية مع المفوضية الأوروبية للصحافيين إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي زيادة مساعداته لإفريقيا بدلا من التركيز على فرض قيود مشددة على الحدود.

وأكد كوناري على ضرورة ألا يعامل الشباب الإفريقي اليائس الذي يحاول الدخول إلى جيبي «سبتة» و«مليلة» الاسبانيين على الساحل الشمالي للمغرب كما لو كانوا «لصوصا أو قطاع طرق».وقال كوناري إن الأفارقة يفرون إلى أوروبا بسبب تنامي الفقر في المناطق الريفية وتدني مستويات التنمية في بلدانهم.

وقال كوناري إن الزراعة في إفريقيا تعرضت للدمار بسبب أموال الدعم الزراعية من الدول الغنية مشيرا إلى الانتقاد بأن مثل هذه المساعدات الحكومية تؤدى إلى أن يزيد المزارعون الغربيون من إنتاجهم الزراعي ثم يغرقون الأسواق الآسيوية بمنتجاتهم.وحذر كوناري من أن التدابير الأمنية والإجراءات الأحادية للاتحاد الأوروبي لن تحل مشكلة الهجرة.

وأكد المسؤول الإفريقي قائلا «إن هؤلاء الشباب الذين نراهم اليوم أمام الأسلاك الشائكة ليسوا لصوصا وليسوا قطاع طرق»، وذلك في إشارة إلى الآلاف من الأفارقة الذين حاولوا اجتياز السياج المحيط بسبتة ومليلة مؤخرا.وتابع كوناري «لا يمكن بناء سجون وإقامة أسوار في إفريقيا .. ليس ذلك الأسلوب الملائم للتعامل مع الأمر.. دعونا لا نتجادل حول السبب فالمسألة كلها تتمحور حول الفقر».

ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إحكام قبضته على حدوده إلى جانب إقرار معاهدة تجبر دولا مثل المغرب على استعادة المهاجرين غير القانونيين المقيمين في البلدان الأعضاء في الاتحاد سواء كانوا من الرعايا المغاربة أو من رعايا الدول الأخرى ممن مروا بالأراضي المغربية في طريقهم إلى أوروبا.

وعلى الرغم من هذا التوجه إلا أن مسؤولين قالوا إن هناك إدراكا متزايدا بأنه من الضروري أن تعمل حكومات أوروبا أيضا على التعامل مع «الأسباب الرئيسية» التي تجبر الأفارقة على الهجرة إلى أوروبا.وقالت المفوضية إنها تأمل في وضع استراتيجية أوروبية جديدة بشأن إفريقيا والتي يتعين أن تركز على تنمية البنية التحتية في القارة فضلا عن إجراءات تحسين الحكم بما سيساعد في زيادة النمو.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروزو «هنالك الآن وعي متزايد في أوروبا بأن هذه المشكلة باتت ملحة» مضيفا: «لنكن أمناء لابد لنا أن نفعل المزيد».وقال باروزو إن المساعدة في تعزيز التنمية في إفريقيا لم يكن مجرد مسألة تضامن بيد أنها تصب أيضا في «المصالح الاستراتيجية» لأوروبا».

وأكدت الخطة الجديدة للاتحاد الأوروبي على الحاجة إلى تقاسم الخبرة الأوروبية في مجالات التعاون والتكامل الإقليمي مع الاتحاد الإفريقي.كما حثت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التنسيق الأفضل لجهود الإغاثة في القارة.