اقترح الاتحاد الأوروبي على منظمة التجارة العالمية ان يحدد عدد المنتجات الزراعية «الحساسة» التي يمكن ان تتمتع بحماية فضلى على الحدود بنحو 160 منتجا، كما أعلنت وزيرة التجارة الخارجية الفرنسية كريستين لاغارد التي نددت بهذا العرض أول من أمس الأربعاء.
وفي إطار المفاوضات الزراعية في جولة الدوحة حول تحرير التجارة العالمية، اتفقت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على اعتماد وضع خاص لعدد من «المنتجات الحساسة» التي لن تكون تخفيضات الرسوم الجمركية عليها مرتفعة جدا.
وأثناء لقاء مع الصحافيين في جنيف حيث جرت المفاوضات على مستوى وزاري بين عدد كبير من الأعضاء في المنظمة، كشفت الوزيرة الفرنسية ان المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسون الذي يفاوض باسم الدول الـ 25 الأعضاء، عرض منح هذا الوضع الخاص لـ 8% فقط من حوالي ألفي منتج زراعي مسجل في منظمة التجارة العالمية، أي حوالي 160 منتجا.
واعتبرت الوزيرة الفرنسية هذه النسبة ضعيفة جدا لحماية المنتجات الأوروبية ورأت ان هذا التنازل ذهب إلى ابعد مما نصت عليه وثيقة إصلاح السياسة الزراعية المشتركة.وقالت لاغارد «مع مراعاة التحقق من بعض الأرقام، يبدو ان المفوض ماندلسون ذهب في اقتراحه الأخير الذي شمل خصوصا المنتجات الحساسة، الى حدود او الى ابعد مما كان محددا بخط احمر من قبل 13 دولة عضو».
واعتبرت الوزيرة لاغارد أيضا انه لم تحصل «مشاورات كافية» بين ماندلسون والدول الأعضاء بشأن المقترحات.ووجهت 13 دولة من الاتحاد الأوروبي بينها فرنسا واسبانيا وايطاليا تذكيرا إلى بروكسل حددت بموجبه «الحدود الحمراء» التي ينبغي عدم تجاوزها في المفاوضات حول الزراعة.
لكن مصدر دبلوماسي قال ان الوزراء أخفقوا في تحقيق انفراج في محادثات التجارة العالمية المتعثرة ولكن اتفقوا على الاجتماع ثانية الأسبوع المقبل في محاولة للتوصل إلى اتفاق بنهاية العام.ويتعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط مكثفة للموافقة على تخفيض القيود التجارية بعد ان أعطت الولايات المتحدة دفعة للمفاوضات بعرضها ما أسمته تخفيضات «عميقة» للدعم الزراعي.
وتحتاج منظمة التجارة العالمية التي تضم 148 دولة للاتفاق على مسودة للمرحلة الأخيرة من جولة الدوحة في هونج كونج في ديسمبر ولكن المفاوضات تتعثر بسبب مجموعة قضايا من أهمها الزراعة.ويمكن ان يقضي الفشل على الجولة التي يقال أنها قادرة في حالة نجاحها على دعم الاقتصاد العالمي وتخليص مئات الملايين من الفقر.
وفي تقرير جديد صدر هذا الأسبوع قال اقتصاديون بمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ومقرها باريس ان الاتفاق التجاري الجديد الذي تهدف إليه الجولة سيفيد جميع الدول باستثناء عدد قليل من الدول النامية معظمها في إفريقيا.وبعد أشهر من التوقف بدا ان سلسلة من الاجتماعات على مستوى الوزراء بدأت في زيوريخ يوم الاثنين ساعدت أخيرا في تحريك الأمور.
وأعطت الولايات المتحدة دفعة بعرضها خفض الدعم بنسبة 60 في المئة.غير ان هناك مصاعب كبرى. ويحظى المزارعون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأكبر قدر من الحماية في العالم ولكن الجانبين يواجهان مطالب متعارضة من الشركاء التجاريين الذين يدعون لمزيد من التحرر
ومن بعض مواطنيهم الذين يطالبون بقدر اقل من تحرير الاقتصاد.وحمّلت أميركا الاتحاد الأوروبي الفشل وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت بورتمان انه «محبط» لان عرضاً أميركياً بخفض الدعم الزراعي لم يقابله استعداد من الاتحاد الأوروبي لتقليص الحواجز المفروضة على الواردات الزراعية.