واصلت أسعار النفط اتجاهها التصاعدي في المعاملات الآجلة أمس، وسط آراء ترجح استمراره في الارتفاع، وزاد مزيج برنت 28 سنتا لعقود نوفمبر إلى 6085 دولاراً للبرميل، بعد أن ارتفع أول من أمس الأربعاء 49 سنتا إلى 57 ,60 دولار. كما زاد سعر الخام الأميركي الخفيف 15 سنتا إلى 6427 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر السولار في بورصة البترول الدولية بلندن دولاراً إلى 75 ,612 دولاراً للطن.
وكان مزيج برنت قد ارتفع بنحو خمسة في المئة هذا الأسبوع بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ 12 أسبوعاً، وذلك بعد أن غطت توقعات بارتفاع نمو الطلب على النفط في العام المقبل على المخاوف من تباطؤ النمو في الربع الأخير من العام الجاري.
ويرى المتعاملون إن إنتاج مصافي التكرير والإنتاج البحري لن يعود إلى طبيعته قبل العام المقبل. وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 9 ,1 مليون برميل في العام المقبل إلى 6 ,85 مليون برميل يومياً.
في الأثناء قالت مصادر بشركات تكرير في اليابان وكوريا الجنوبية إن السعودية أبلغت كبار المتعاقدين على شراء نفطها في آسيا أنها ستورد لهم الكميات الكاملة المتعاقد عليها في نوفمبر دون تغيير عن أكتوبر. وقال مصدر «ستكون الكمية 100 في المئة من الحجم المنصوص عليه في التعاقد».
وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» تخلت لفترة ثلاثة أشهر بدأت في أول أكتوبر الجاري عن مستويات الإنتاج المستهدفة وعرضت استخدام طاقتها الاحتياطية بالكامل لتلبية أي احتياجات إضافية، وذلك في محاولة لخفض أسعار النفط.
وأبلغت المملكة العربية السعودية شركات التكرير الأوروبية والأميركية وشركات النفط العالمية الكبرى أنها ستبقي إمدادات نوفمبر ثابتة على مستوياتها في أكتوبر كما عرضت بيع أي كميات إضافية لمن يريد. ومنذ مايو الماضي تحصل الشركات العالمية على نحو 80 في المائة من الكميات المتعاقد عليها من السعودية بينما تحصل شركات التكرير على ما يتراوح بين 70 و75 في المئة.
وقال تجار إن شركة تكرير أوروبية واحدة على الأقل طلبت شحنة إضافية وستحصل عليها. وباتت الكثير من الدوائر ترجح بقاء أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، وفي هذا الإطار قالت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية إن الاتجاه العام لأسعار النفط يصب في ترجيح بقاء أسعار النفط عند مستوياتها الحالية المرتفعة لفترة من الزمن قد تستمر حتى عام 2007 وربما بعده.
وأوضحت أنه في ظل استبعاد تام من قبل غالبية التوقعات لعودة الأسعار في أي وقت في المستقبل إلى مستوياتها الاعتيادية التي تتراوح حول 30 دولارا للبرميل تكون سوق النفط أصبحت على ما يبدو أمام حالة جديدة من بنية العرض والطلب العالميين أفضت إلى سعر توازن جديد لسلعة النفط لم يعد بالإمكان في ظله اعتبار أسعار للخام تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل بأنها مرتفعة إلا عند قياسها إلى ما كانت عليه قبل أعوام.
وأضافت النشرة ان أداء سوق النفط خلال الأسبوعين الماضيين كان خير دليل على تلك الحالة عندما فقدت أسعار النفط نحو 11بالمئة من قيمتها وسط توقعات بأن الطلب العالمي في انخفاض نتيجة الأسعار المرتفعة لتعود في وقت لاحق لتعويض جزء من خسائرها بعد صدور توقعات أخرى رجحت استعادة الطلب لقوته.
ورأت النشرة أن أسعار النفط الحالية ربما تكون قد أصبحت أسعارا اعتيادية وأن مستويات لها عند 30 دولاراً تعد منخفضة وباختصار فأن العالم عليه أن يتعامل مع واقع نفطي جديد تكون فيه أسعار النفط الحالية هي الأسعار الاعتيادية وما دونها أو فوقها أسعار منخفضة أو مرتفعة.
من جانبه توقع شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الجزائري أن يستمر الارتفاع في أسعار النفط بالسوق العالمية حتى عام 2006 ، مشيراً إلى أن سوق النفط تتعلق بالنمو الاقتصادي العالمي، حيث إن زيادة معدل هذا النمو تؤدي إلى زيادة في الطلب على البترول وهو ما يؤدى بدوره إلى زيادة الأسعار.
وقال الوزير إن بلاده مؤهلة حاليا لإنتاج 85 مليار متر مكعب سنويا إلا أن هناك مشكلات تحول دون ذلك بعضها يتعلق بإسالة الغاز أو بأنابيب نقله والبعض يتعلق بأسواق تصديره .. وأشار إلى أن مشروعات تعاون مع أسبانيا في هذا المجال سترى النور قريباً.وفي السياق ذاته رأى وزير المالية الإيرلندي بريان كوين أن أسعار النفط المرتفعة حالياً قد تضر بالاقتصاد العالمي واقتصاد إيرلندا خلال العامين المقبلين إذا استمرت على حالها.
وقال كوين إنه إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة الحالية فقد يؤثر هذا سلباً على النمو العالمي والإيرلندي خلال العامين المقبلين. وأوضح أن عجز الحساب الجاري الأميركي الحالي يتوقع أن يتجاوز هذا العام ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
ويتفاقم القلق مع بطء تعافي مصافي التكرير وحفارات النفط في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك. وقالت واشنطن أنه ستستمر «أشهر كثيرة» قبل أن يتعافى مركز الطاقة الأميركي تماماً من آثار الإعصارين كاترينا وريتا.
(الوكالات)