دعا د. جمال بيومي أمين عام اتحاد المستثمرين العرب مجددا إلى ضرورة عقد قمة اقتصادية عربية يركز جدول أعمالها على النظر في تفاصيل العمل الاقتصادي العربي المشترك وتقييم ما وصل إليه والتوجيه بشأن الخطوات المقبلة، وقال: إن الشأن الاقتصادي لابد أن يأخذ حظه من العمل العربي المشترك كما هو الحال في الشأن السياسي للإسراع بمعدلات الإصلاح والتقدم والنمو.

وخاصة أن هذا الملف يمثل الخلفية والقاعدة لصلابة الكيان العربي، وهذا يتطلب أن يتم بحث إمكانية انعقاد تلك القمة ليتزامن مع انعقاد مجلس جامعة الدول العربية مرة كل ستة أشهر وتوحيد دورية الرئاسة بين القمة والمجالس الوزارية، مشيراً إلى أن الاتحاد سبق أن تقدم لقمة تونس 2004، وقمة الجزائر 2005 باقتراح بعقد تلك القمة، كما أرسل مؤخراً مذكرة للجامعة العربية بهذا الخصوص.

وأضاف د. بيومي أن تفعيل العمل الاقتصادي العربي المشترك يتطلب أيضا إنشاء اللجنة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجامعة الدول العربية لتقوم بتوفير قنوات للربط بين المراكز الرسمية لصنع القرار الاقتصادي الجماعي العربي من جهة، وبين جماعات المصالح وقوى الإنتاج في القطاع الخاص العربي والخبرات الفنية العملية والأكاديمية من جهة أخرى.

مشيرا إلى أن ذلك يؤدي لإشراك تلك القوى في عملية صنع السياسات الاقتصادية العربية وحشدها وراء اتجاهات التطوير والتغيير القائمة والمقبلة حتى وإن لم يكن لتلك القوى صوت رسمي في اتخاذ القرارات النهائية حيث سيكون دورها استشارياً على أن يتم تشكيل تلك اللجنة من الاتحادات والمؤسسات غير الرسمية الأعضاء الحاليين للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك.

وأشار د. بيومي إلى أن قيام هذه اللجنة يساعد على تأكيد الوصول لسياسات اقتصادية تعبر عن القاسم المشترك الأعلى للمصالح ذات الصلة بالقرارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتخذة وتوفير قاعدة مساندة للقرارات العربية الرامية لتوثيق التعاون والتكامل العربي.

من جانب آخر وفيما يتعلق بسبل تفعيل اتفاقات التجارة الحرة العربية قال د. جمال بيومي إن تأثير تلك الاتفاقات سيظل محدودا ما لم تستكمل باقي عناصرها، فمعظم الدول العربية الكبيرة صارت تنقصها الحوافز الاقتصادية المهمة لدعم التكامل الإقليمي، بينما تفتقر الدول الأصغر للقدرة على التأثير وهذا يتطلب تبني رؤية شاملة حول نظام عربي متكامل يتجاوز مرحلة عقد الاتفاقيات ذات الأثر الأفقي المحدود، على أن تشمل هذه الرؤية مجالات للتعاون العربي تحقق تبادلا بينيا أوسع

مما تحققه التجارة السلعية وتستند على عدد من العناصر الايجابية منها أن رأس المال العربي أكبر مصدر للاستثمار الخارجي المباشر في الدول العربية وهذا يتطلب تبني سياسات لحرية انتقاله، كما أن هناك مشروعات عربية كبرى مشتركة حققت نجاحات ملموسة ومشجعة مثل خطوط نقل البترول وشبكة الربط الكهربائي وأنابيب الغاز وسبقتها غيرها من مشروعات تتجاوز الـ 600 مشروع وهو نشاط ينبغي التوسع فيه.

وأكد د. بيومي على الحاجة لإقامة علاقات اقتصادية عربية شاملة ومتكاملة تغطي كل الجوانب بين الدول العربية بدءا بالدول القادرة بمعايير القوة الشاملة والمؤهلة بالقبول التعاقدي للقواعد الدولية اللازمة لقيام التجمعات الإقليمية والراغبة في دخول مثل هذه التجربة ويشمل ذلك تحرير تجارة الخدمات وحركة الأفراد ورأس المال والقيام بالأبحاث العلمية المشتركة.

أي أن هناك حاجة لدعم أسس التعاون الاقتصادي في قطاعات أخرى غير التجارة وهذا يحتاج الاتفاق على سياسات مشتركة حافزة للتكامل في إطار استراتيجية تهدف لتحقيق معدلات نمو أكبر.

وتشجيع السياسات الإصلاحية المعتمدة على تحرير التجارة وتحسين أداء الخدمات العامة والتكامل الصناعي، فضلا عن تحرير قطاع الخدمات وجذب استثمارات جديدة إليه لتنويع الإنتاج وتنمية قدراته التنافسية، وتقوية دور الاتحادات العربية النوعية المتخصصة في مساندة آليات العمل العربي الرسمية.