يعترف الفنان العماني محمد نور بعلاقته الحميمية مع المسرح الذي لم يبتعد عنه ويدين بالفضل للمسرح الذي يقول إنه لولاه ما وصل إلى الجمهور وإلى شاشة التلفزيون، معتبراً أن المسرح يؤدي من خلاله الفنان الرسالة التي يجد ردها مباشرة في ردة فعل الجمهور.
ويعتقد أن الفنان الذي يستطيع أن يكسب قبول الجمهور من خلال المسرح سينجح أيضاً على شاشة التلفزيون، ويدعو الفنان محمد نور إلى وجود جمهور حقيقي يفهم ماهية المسرح والرسالة التي ينقلها الفنان من خلاله، حيث إن كثيراً من المسارح تفتقر لهذا النوع من الجمهور الذي نحن بحاجة إليه.
بداية الفنان محمد نور كانت في عام 1978م من خلال جمعية الفنون الشعبية والمسرح في الشارقة (المسرح الحديث حالياً) في مسرحيتين (مهر العروس) للمخرج المصري كريم المخزنجي، و(الملا غريب) للمخرج الإماراتي عبد الله الأستاذ، وقدم في عام 1982 في سلطنة عمان أول أعماله التي كانت له بوابة العبور ومنبر الظهور للمشاهد المحلي من خلال المسرحية الوطنية (الوطن) والمسلسل التلفزيوني (سير بعيد تعال سالم) من تأليف صالح شويرد وإخراج المصري حسن حافظ.
أما العمل الفني القوي الذي سجل له الحضور المتميز وحفر له الذكرى وقربه إلى قلب المشاهد كان شخصية الشايب حمدان في مسلسل (مسافر خانة)، حيث كان هذا المسلسل من الأعمال العمانية القوية التي لا تزال ذكراها إلى اليوم بفضل جودة النص والأداء والإخراج.
وفي عام 1983 استكمل الجزء الثاني من هذا المسلسل بالشخصية نفسها، كما جسد «نور» شخصية الحاج مراد في مسلسل (صيف حار) الذي عرض في عام 1988. ومن الأعمال المتميزة التي قدمها إلى المشاهد بصورة الفنان الحقيقي شخصية جلجان مع الفنانة أمينة عبد الرسول في (فوازير البلدان) التي عرضت في شهر رمضان عام 1989،
كما سجل نور حضوراً متميزاً في مشاركاته بالمسلسلات التاريخية كمسلسل «عمان في التاريخ»، ومسلسل «الحضارة الإسلامية» الذي صور في القاهرة عام 1992 للمخرج عبد العزيز المنصور وإنتاج مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية.
وتتوالى الأعمال المسرحية والتلفزيونية مشكلة له الرصيد الوافر من العمل الفني الذي أصبح يفخر به اليوم، وكان آخر مشاركاته الفنية في العام الحالي مع المخرج العماني الدكتور خالد الزدجالي في فيلم «البوم» ولم يكن محمد نور راضياً عن تلك المشاركة ويقول: إنه نادم عليها بسبب تهميش المخرج له وعدم إعطائه حقه كفنان قديم ولا يعرف السبب في ذلك.
* نجاح الفن الخليجي
ويصف نور أن الأعمال الخليجية قبل عام 2000 تقريباً بأنها الأفضل والتواصل بين الفنانين كان أكثر من الآن ففي الوقت الحاضر نجد الكثير من الفنانين لا يلتقون إلا في تسجيل الأعمال. ويفخر الفنان العماني محمد نور بكفاءة أداء الفنان الخليجي الذي تمكن من حمل وتوصيل رسالة الفن الخليجي والتفوق في بعض الجوانب الفنية، ولكنه في الوقت ذاته يخشى من التحول الذي يشهده الفن الخليجي حيث تركز بعض الأعمال في تقديم «استعراض للفتيات»
لافتاً أن نجاح الفن الخليجي يبدأ من التركيز على القضايا الاجتماعية التي كانت قريبة من المشاهد ويعيشها واقع المجتمع وعزز ذلك روعة الأداء والصدق في شخصية الفنان الخليجي. ويؤكد نور أن العمل الفني الجيد يفرض نفسه محلياً وإقليمياً مشيراً إلى أن هناك مقومات أساسية لا بد من اجتماعها لنجاح أي عمل فني
حيث جودة النص وشخصية الممثل وقوة المخرج وتوفر الإمكانيات المالية، بجانب وضع الممثل المناسب في الدور المناسب واختيار المشاهد التي تتناسب مع فكرة النص، ويرى أنه من الضروري أن يكون هناك رأي للممثل وتفاهم بينه وبين المخرج الذي من الأفضل له ألا يقيد الفنان في الأداء إلا في حدود النص والمضمون لأن الممثلين يقعون في مصيدة التكلف في الأداء مما يؤدي إلى ضياع العمل.
ويدعو الفنان نور المخرج إلى ألا يميز في التعامل بين ممثل وآخر وأن يستمع لآراء الممثلين لأن الممثل يهمه أيضاً نجاح العمل، وينتقد الأسلوب الذي تنتهجه بعض شركات الإنتاج ففي بعض الأحيان يكثر التحايل والنصب من قبل بعض شركات الإنتاج المحلية، بجانب أنه لا بد من إعطاء العمل الفني حقه المالي.
البروفات المسرحية وقراءة النصوص والبرنامج اليومي من أهم الأسباب التي تبعد الفنان محمد نور عن متابعة ما تعرضه الشاشات التلفزيونية هذه الأيام، ولكنه مع كل ذلك يحرص على مشاهدة (أمواج هادئة) الذي يعرض على قناة الشارقة حيث قصته الإنسانية المؤثرة ونصه الجيد الذي يمثل أحد نماذج رسالة الفن الخليجي،
ويعتبر أن ما تطل به الفضائيات حالياً من الكم الهائل للمسلسلات ليس من صالح المشاهد حيث إن ذلك يعتبر تشتيتاً لذهنه وربما يبعده عن عدم التركيز على مسلسل معين يصل في نهايته إلى فهم الرسالة التي يحملها هذا العمل. وأحدث أخبار نور أنه يستعد الآن للتحضير للمشاركة في مسلسل عماني جديد من إخراج عبد الله حيدر.
مسقط ـ علي البادي

