تخيل أنك تدخل المتجر وتشتري أغراضك، وبدلاً من دفع النقود، تدفع بالذهب. هذا ما كان يحدث في عصور سابقة، عندما كانت العملات الذهبية هي المتداولة. الآن يعتقد جيمي ترك الخبير الاقتصادي أنه يجب الدفع بالذهب بدلاً من النقد، لكن هدفه هو الحفاظ على سعر الدولار.

وتقدم بعض الشركات خدمات تجعل مدفوعات الناس لبعضها تقيم بالذهب، مثل تحويل النقد من حساب مصرفي، وتجد هذه الشركات سوقاً صغيراً وسط ارتفاع أسعار الذهب وتزايد القلق بشأن الاقتصاد الأميركي.مثلاً لدى شركة «جولد مني دوت كوم» البريطانية التي أسسها ترك، لديها 23 عميلاً، أي ضعف عددهم من سنة مضت.

وتسير جولد مني على هدى شركة إي.جولد دوت كوم في جزر الهند الغربية التي بدأت خدمة الدفع بالذهب منذ عام 1996. وهناك عدد آخر من الشركات يقوم بالخدمة نفسها عن طريق الذهب.ويقول جيمس ترك إن الذهب كان هو العملة المتداولة على مرّ التاريخ، ويؤمن ترك بأن الحكومات تنساق وراء الإغراء بإصدار كميات كبيرة من النقد وبالتالي تقلل من قيمة عملتها.

ويقول إن العناصر الأساسية في الاقتصاد الأميركي حالياً وارتفاع الإنفاق الحكومي تزامناً مع تزايد العجز التجاري، سوف يسبب في النهاية ضعفاً شديداً في قيمة الدولار.وهناك خبراء اقتصاديون يشتركون مع جيمس ترك في هذا الرأي، حتى لو لم يتفقوا معه في الحل الذي يقترحه.

وقد يكون الذهب استثماراً جيداً لأن سعره يرتفع في أوقات المحن الاقتصادية، لكن الرهان قد لا يكون صائباً في كل مرة لأنه طوال الـ 25 سنة الماضية كان اقتناء الذهب وسيلة لتقليل الثروة. وفيما بلغ سعر الذهب مؤخراً رقماً قياسياً منذ عام 1988 وهو 3. 472 دولاراً للأونصة فإنه قد بلغ 834 دولاراً للأونصة في عام 1980.

وغالبية عملاء شركة جولد مني دوت كوم من أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يشترون من الخارج بانتظام ويساورهم القلق بشأن تغيرات سعر العملات.ويتعامل جيف رايت مدير شركة تايم راب للبرمجيات مع شركة «جولد مني» منذ أكثر من 3 سنوات ويشتري البرمجيات من شركات في أوروبا واستراليا. ويقول إن إحدى فوائد هذه الطريقة هي تجنب الرسوم على تمويل العملات التي قد تصل إلى آلاف الدولارات في الصفقات الكبيرة.

لكنه يقلق الآن بسبب تغييرات سعر الذهب. ويقول رايت إن أول شيء كان عليه فعله هو إقناع مورديه بالقبول بالدفع عن طريق الذهب، ثم فتح حسابات إلكترونية مع شركة جولد مني. وثبت أن صناعة الذهب لا تخلو من النصابين، مثلاً شعر عملاء انترناشيونال جولد بوليون في فلوريدا في مطلع الثمانينات بالصدمة عندما عرفوا أن قضبان الذهب المحفوظة في مخزن الشركة هي قضبان من الخشب، وفقد آلاف العملاء عشرات الملايين من الدولارات.

ويقول جيمس ترك إنه يطرح أسئلة دائماً حول الأصالة والمصداقية. ويشير إلى أنه يسجل شركة تخزين الذهب التي تخزن الذهب على موقع إلكتروني، والوثائق الأخرى التي تضمن أصالة الذهب. وتصل مقتنيات عملائه إلى ما قيمته 62 مليون دولار.

وتحفظ أموال أصحاب الحسابات في شكل ذهب على هيئة قضبان كل منها وزنه 400 أونصة في مخزن خارج لندن. والحقيقة أنه في كل مرة يتم فيها تحويل المال، يحول العميل جزءاً من نصيبه من الذهب في مخزن لندن إلى العميل الآخر، ولا تتكلف التحويلات إلا 5. 1 دولار فقط، مقابل 20 دولاراً للتمويل المصرفي.

وتعود أفكار جيمس ترك عن طبيعة المال إلى طفولته في أوهايو، حيث هاجر أبوه النمساوي عقب الحرب العالمية الأولى. وقد عانت النمسا بعد الحرب من ارتفاع هائل في معدل التضخم مما جعل عملتها بلا قيمة.ثم عاصر جيمس ترك انهيار بنك هيرشتات في ألمانيا عام 1974 بسبب صفقات نقد أجنبي غير قانونية.وكانت تلك أكبر كارثة مصرفية في تاريخ ألمانيا الغربية في ذاك الوقت وسببت مشكلات في أسواق المال في أنحاء العالم.

ويقول ترك إن خبرة وتجارب أسرته وانهيار بنك هيرشتات جعلوه يلاحظ أن العملات الوطنية أقل استقراراً من الأصول المنقولة، وأدى به ذلك إلى التفكير في تداول الذهب بدلاً من العملات، وهو ما كان معمولاً به حتى القرن السابع عشر، عندما أصدر بنك انجلترا أول عملة ورقية نقدية كسند مضمون بالذهب أو الفضة.

واستقر ترك في لندن وكان يصدر تقرير الذهب والمال منذ عام 1987. وأصبحت نشرته بسرعة مهمة وضرورية لهواة الذهب، وقد عاش ترك فترة في الإمارات قام خلالها بتنظيم المحفظة الاستثمارية في المعادن الثمينة لهيئة أبوظبي للاستثمار.

ثم أطلق ترك شركة جولد مني دوت كوم عام 1998 عندما بدأت تنتشر التجارة الإلكترونية عبر الانترنت. وسجلت الشركة عائدات بلغت 37 مليون دولار العام الماضي، ويتوقع ترك ضعف هذه العائدات في العام الحالي. ويعتقد ترك أن العملات الورقية، التي لم تعد مدعومة بالذهب أو أي معادن ثمينة أخرى، ليس لها قيمة أكثر من وعد الحكومة بضمانها، لكن عندما تنهار أسعار العملات يظل الذهب هو السلعة الوحيدة ذات القيمة. ويؤكد جيمس ترك أن الذهب على عكس الدولار، لا يعتمد على ضمان الحكومة الأميركية.

ترجمة: أشرف رفيق