ارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي أمس ولليوم الثاني على التوالي بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية إن نمو الطلب سيزداد العام المقبل بعد هبوطه عام 2005 حينما ارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية في أعقاب الدمار الذي ألحقه الإعصار كاترينا بمنشات النفط الأميركية.
وزادت أيضا أسعار العقود الآجلة لمنتجات تكرير النفط قبل نشر بيانات أسبوعية يتوقع أن تظهر هبوط مخزونات الوقود في الولايات المتحدة اليوم الخميس وبسبب تنبؤات باشتداد البرد في شمال شرق الولايات المتحدة. وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف 22 سنتا أو 35. 0% إلى 75. 63 دولاراً للبرميل، بعد أن ارتفع لفترة قصيرة إلى 95. 63 دولاراً. وكان الخام قد سجل 53. 63 دولاراً مرتفعا 37. 1 دولار أو 8. 2%، عن إقفال بورصة نايمكس في نيويورك أول من أمس الثلاثاء.
كما ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 47. 54 دولاراً للبرميل من 97. 53 دولاراً مطلع الأسبوع.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن نمو الطلب على النفط سوف يرتفع إلى 75. 1 مليون برميل يومياً العام المقبل مع تعافي المصافي ومنشآت الإنتاج إلى حد كبير من آثار الإعصارين كاترينا وريتا وانتعاش الطلب الصيني. وأوضحت أن نمو الطلب على النفط في عام 2005 سيكون 26. 1 مليون برميل يومياً.
وقال تقرير للحكومة الأميركية إن الإنتاج الأميركي من النفط الخام والغاز الطبيعي في خليج المكسيك ما زال يسير ببطء رغم انه شهد تحسناً محدوداً بعد الأضرار الشديدة الناتجة عن الإعصارين كاترينا وريتا. وقالت هيئة إدارة المعادن الأميركية إن 06ر1 مليون برميل يوميا أو 84. 70% من إنتاج النفط الأميركي في المنطقة ما زال متوقفا.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية 5. 1 مليون برميل يوميا. وأضافت أن 042. 6 مليارات قدم مكعب من إنتاج الغاز أو 42. 60% من إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة ما زال متوقعا فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية 10 مليارات قدم مكعب. في الأثناء قال حمد السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي إن أسعار النفط المرتفعة تؤثر على الأرجح على النمو الاقتصادي وان على الدول المستهلكة أن تفعل المزيد لتشجيع الاستثمار في صناعة النفط.
وأضاف أن السعودية قلقة بشكل خاص بشأن آثار ارتفاع أسعار النفط على الدول النامية. وأوضح «عند المستوى الحالي فإن سعر النفط من المرجح أن له أثرا على نمو الاقتصاد العالمي، والقلق الحقيقي هو الأثر على الدول النامية». وجدد السياري حجة السعودية القائلة إن نقص الطاقة التكريرية وليس إنتاج الخام هو الذي يقود أسعار النفط للارتفاع وألقى باللوم على ما وصفه الضرائب غير العادلة على صناعة النفط في كثير من الدول الصناعية.
ورأى أن الاتجاه السلبي لبعض الدول تجاه النفط يخلق حالة من الغموض ولا يشجع الاستثمار وهو ما يؤدي إلى النقص في البنية التحتية. وأضاف «عندما يرتفع السعر فان اللوم يوضع على شركات النفط والدول النفطية. وعندما ينخفض السعر فإنهم يرفعون ضرائبهم.
وفي إشارة إلى بريطانيا التي حث وزير ماليتها جوردون براون منتجي النفط مراراً على زيادة إنتاجهم لخفض الأسعار قال السياري انه حتى عند سعر 60 دولاراً للبرميل فان النفط لا يشكل سوى 20% من تكلفة لتر البنزين البريطاني. وامتنع السياري عن أن يذكر المستوى الذي يعتقد انه سعر عادل للنفط لكنه قال إن معدل الزيادة في الأسعار يبعث على القلق. وأوضح «الشعور العام هو أن السعر مرتفع جدا، هناك قلق قوي بشأن سرعة الزيادة».
وقال السياري انه ليس من مصلحة السعودية أن تكون أسعار النفط مرتفعة جدا. وأضاف «سيكون لها أثر سلبي على الطلب. وبالطبع فإنها سيكون لها أثر سلبي على البدائل التي قد تؤثر على السوق». من جانبه قال وزير الخزانة الأميركي جون سنو إن أسعار النفط مرتفعة جدا. وسيحضر سنو اجتماعاً في بكين هذا الأسبوع لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين بمن فيهم السياري.
