قدر الدكتور أحمد خليل المطوع أمين عام منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية عدد المصانع في دول المجلس بنحو 9336 مصنعا بنهاية عام 2004 باستثمارات كلية بلغت 103 مليارات دولار مقابل 58 مليار دولار عام 2000 أي بزيادة تجاوزت 70 في المئة في حجم الاستثمار و60 في المئة في عدد المصانع. ونوه إلى احتلال دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى في نسبة الناتج الصناعي إلى إجمالي الناتج المحلي اذ بلغت عام 2004 نحو 2. 14 في المئة.

فيما بلغت 9. 11 في المئة في البحرين 3. 10 في المئة في المملكة العربية السعودية و7. 7 في المئة في سلطنة عمان و9. 6 في المئة في الكويت و ستة في المئة في قطر. وأشار إلى استحواذ الصناعات الكيماوية على الجزء الأكبر من الاستثمار الصناعي في دول مجلس التعاون إذ بلغ حجم الاستثمار فيها نحو 8. 61 مليار دولار تلتها المنتجات المعدنية والمعدات باستثمارات بلغت 3. 9 مليارات دولار ،

في حين وصل الاستثمار في صناعات المواد الغذائية والمشروبات والتبغ إلى 29. 8 مليارات دولار ونحو 7. 6 مليارات دولار في صناعة المعادن الأساسية 4,2 مليار دولار في صناعة الورق والطباعة وحوالي 59. 1 مليار دولار في صناعة الملابس والنسيج.

ان ظروف الاستثمار في القطاع الصناعي تختلف عنها في بقية القطاعات الاقتصادية، ويعتبر طول الفترة من اهم ما يميز الاستثمار الصناعي عن بقية القطاعات، حيث تتطلب فترة الانشاء وقتا طويلا مقارنة ببقية القطاعات، وكذلك الحال بالنسبة لفترة الاسترداد. وفي ظل اختلاف الظروف الاستثمارية في القطاعات المختلفة نجد ان البنوك التجارية تقدم الائتمان على اسس تجارية بحتة، بناء على اسعار الفائدة السائدة في السوق ولفترة قصيرة ومن غير فترة سماح في اغلب الاحيان،

لذلك سدت بنوك التنمية الصناعية الفجوة الناتجة عن عدم ملاءمة الائتمان المصرفي لطبيعة الاستثمار الصناعي0 وعلى الرغم من الشروط التي تطلبها بنوك التنمية الصناعية، الا انها احسن حالا بكثير من شروط البنوك التجارية، حيث تتميز بانخفاض اسعار الفائدة وقصر فترة السداد ومنح فترة سماح تتراوح ما بين سنة و 3 سنوات، ويمنح مصرف الامارات الصناعي مقترضيه فترة سماح تمتد ما بين سنة و 3 سنوات، وهي اطول فترة يمنحها من بين المصارف الخليجية.

ويمثل الاستثمار الحكومي المباشر سواء من خلال الحكومات او المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية احد الاشكال المهمة للتمويل الحكومي، حيث ادى هذا التوجه الى ايجاد وتطور بعض الصناعات الكبيرة المهمة. وعلى الرغم من محدودية المشروعات الممولة مباشرة من القطاع الحكومي، الا انها تشكل الجزء الاعظم من حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات التحويلية، كما انها تنتج 80% تقريبا من أجمالي القيمة المضافة للصناعات المحلية.

كما ان القطاع الحكومي يسهم في تنفيذ كثير من المشروعات الصناعية المهمة من خلال المؤسسات المستقلة التي يملكها بالاسهام مع القطاع الخاص، حيث شمل ذلك مؤسسات صناعية كبيرة ومتوسطة ذات اهمية للاقتصاد الوطني كصناعة الاسمنت ومواد البناء والتشييد وبعض الصناعات الغذائية والكيماوية.

ان التمويل يعد الحلقة الاكثر اهمية في انشاء أي مشروع ، وتزداد تلك الاهمية في المشروعات الصناعية على وجه الخصوص ، ولا تستطيع صناديق وبنوك التنمية الصناعية بمفردها في ظل تراجع مواردها وامكاناتها ان يقوم بدورها في عملية التمويل، على الرغم من انها تقوم بذلك في حدود قدراتها، والمطلوب هو قيام انشاء مؤسسات تمويلية صناعية جديدة تعمل جنبا الى جنب مع تلك الصناديق والبنوك، حتى لا يلجأ الراغبون في الاستثمار الى الاقتراض من البنوك التجارية، وبالتالي تحمل اعباء مالية ضخمة قد تؤثر سلبا على مسيرة مشروعاتهم.

ان المشروعات الصناعية قد تكون من اكثر المشروعات المنتجة التي تحتاج الى دعم تمويلي لاسباب عديدة منها، كبر حجم رؤوس الاموال المستثمرة، ومنها طول الفترة التي يستغرقها المصنع منذ انشائه حتى يعطي عائدا على انتاجه، كذلك احتياجاته الى التوسعة المستمرة ونفقات الصيانة وغيرها من الاسباب الاقتصادية والفنية التي تدعو مؤسسات التمويل والاستثمار لان تلعب دورا مهما في تمويل المشروعات الصناعية، وتدعيم البنى الصناعية في دول المجلس.

ومن الصعاب والمعوقات التي تعترض طريق الصناعات الوطنية في ما يتعلق بجانب التمويل، الاعباء المالية الباهظة والناجمة اساسا عن ارتفاع كلفة الاقتراض من المصارف التجارية، وهذه المعوقات سوف تزداد حدتها خاصة بضوء انضمام دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية او توقيعها اتفاقيات التجارة الحرة مع بعض المجموعات الاقتصادية.

ففي بعض دول المجلس تقوم مؤسسات صناديق وبنوك التنمية الصناعية بتقديم القروض والتسهيلات المالية باسعار تشجيعية، كما تعطى الأفضلية في المشتريات الحكومية للصناعات الوطنية. وبمقتضى الانضمام للمنظمة او توقيع اتفاقيات التجارة الحرة، فإنه يتعين اعادة النظر في كافة أشكال هذا الدعم،

الامر الذي سيضطر المستثمرين الصناعيين الى الاقتراض بسعر السوق، مما يعني زيادة كلفة الانتاج، وزيادة حدة المنافسة مع المنتج الاجنبي، ومن شأن ذلك ان يزيد من الاعباء المالية على الصناعات الوطنية وان يحد من فرص نجاحها.

لذلك فان الجهات المختصة مطالبة بتقديم بوضع تشريعات وآليات من شأنها تشجيع المصارف التجارية على زيادة القروض التي تمنحها للصناعات الوطنية، والتخفيف من اجراءات الرهن والضمانات التي تطلبها لإقراض المشروعات الصناعية، واستحداث اجراءات تشريعية لتشجيع البنوك التجارية على الاستثمار المباشر في المشروعات الصناعية. اضافة الى احداث تغييرات هيكلية بهدف دمج البنوك التجارية لتعزيز رؤوس الاموال والكفاءات التشغيلية، ما يعزز بدوره من قدرات هذه البنوك التمويلية.

كما ان هناك ضرورة لايجاد التشريعات والضمانات اللازمة للسماح للبنوك وصناديق التنمية الحكومية بالاسهام في رؤوس اموال المشروعات الصناعية الكبرى والتي تتطلب قدرات تمويلية هائلة، وعدم تقييد هذه المؤسسات بسقف اعلى من الاستثمارات التي يمكن المشاركة بها، وبعد ذلك يمكن لهذه البنوك خصخصة اسهمها في هذه المشروعات عن طريق طرحها وبيعها للمواطنين0. وهذه التجربة مطبقة في عدد من البلدان التي تتبع نهج البنوك الشاملة مثل المانيا.

وهناك اهمية ايضا لتطوير اللوائح والانظمة المعمول بها حاليا في البنوك الصناعية، وجعلها اكثر مرونة في تعاملها مع المستثمرين الصناعيين، وبصفة خاصة من ناحية فترة السداد وسعر الفائدة على القروض الممنوحة من قبل هذه البنوك، وان تسهم في اعداد قوائم بفرص الاستثمار المدروسة وترويجها بين المستثمرين في القطاع الخاص، خاصة وان عدم وجود فرص استثمارية يعد احد العوامل الرئيسية لهروب رؤوس الاموال الخليجية الى الخارج للبحث عن فرص استثمار اكثر جدوى من الداخل.

ان دفع عجلة التصنيع في كل دول المجلس على اساس تكاملي ومتوازن وبما يتناسب مع امكانيات وظروف كل دولة ـ وهو هدف أساسي للتنمية الصناعية الخليجية - يقتضي القيام بوضع خارطة صناعية لدول المنطقة تبين الصناعات المطلوبة خلال العقدين المقبلين، وتوزيع الصناعات الاساسية فيها على الدول حسب المزايا النسبية التي تتمتع بها كل منها، انطلاقا من منطق العدالة في توزيع المنافع، كما يقتضي ايجاد المؤسسات القادرة على دراسة الفرص الصناعية، والترويج لها، وتأمين متطلبات انشائها من رأس المال والعمالة الفنية والتكنولوجيا والاسواق.