تشهد الإمارات نهضة عقارية كبيرة تتميز بضخامة الاستثمارات فيها وروعة التصميمات الحديثة وما يعنيه ذلك من ارتفاع في تكلفة المشروعات واختيارها لمواد بناء من نوعيات راقية بمواصفات معينة وبأسعار مرتفعة، وقد اختلفت التقديرات حول حجم مشاريع سوق القطاع العقاري بالدولة والذي تقدره بعض المصادر بنحو 65 مليار دولار، وتتوقع ان يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 150 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وذلك مع الإعلان عن المشروعات العقارية الجديدة في انحاء متفرقة من الدولة. ومن الطبيعي ان يصاحب هذه الطفرة العمرانية نشاط اقتصادي عام خاصة في تجارة مواد البناء، حيث يشهد سوق مواد البناء نموا متسارعا من المتوقع ان يصل حجمه خلال العام الجاري إلى نحو 20 مليار درهم، وتشمل هذه التقديرات مواد البناء الرئيسية كالحديد والأسمنت والخشب ولا تشمل باقي المواد الداخلة في عمليات البناء والتي تصل إلى 100 مادة في مقدمتها الإصباغ والألمنيوم والكهربائيات والزجاج وغيرها.
وإذا كانت مباديء الاقتصاد تؤكد ان أول مقومات نجاح أي مشروع صناعي هو توفر الطلب على مخرجات المشروع، فان العرض السابق يبين ان حجم السوق الحالي والمتوقع كبير بدرجة تجعل إنتاج المصانع القائمة حاليا والتي تنتج كل ما يتعلق بمتطلبات البناء لا يكفي باي شكل من الأشكال لتلبية احتياجات السوق المحلي، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أليس الاستثمار في هذه الصناعات الآن يعتبر فرصة مناسبة تماما؟
ان ضمان الطلب «السوق» والبنية الأساسية الحديثة ورؤوس الأموال سواء المحلية أو الخليجية أو الأجنبية التي تسعى للاستثمار في الدولة وما يقدمه مصرف الإمارات الصناعي من تمويل ميسر للمشروعات الصناعية ذات الجدوى الاقتصادية وتيسيرات جلب العمالة الفنية.
كلها أمور ايجابية تشجع على الاستثمار في الصناعة الحديثة التي تستخدم تقنية متقدمة قادرة على إنتاج سلعة جيدة ذات جودة عالية وبكميات اقتصادية تقلل التكلفة النهائية وتنافس في الأسواق المحلية والخارجية وهو ما يعرف بوفرات الحجم.
ان الدور الحكومي في تشجيع الصناعة من خلال التشريعات القانونية الجاذبة للاستثمار في هذا المجال وتبسيط الإجراءات للترخيص الصناعي وتوفير التمويل اللازم من مصرف الإمارات الصناعي بفوائد رمزية، دور بارز وفي ازياد مستمر.
والآن يأتي دور القطاع الخاص ليتوجه للصناعة ويستفيد من النهضة الاقتصادية التي تعيشها الدولة ، فلا يكون التوجه الاستثماري فقط في العقارات «رغم أهميتها» بل تتنوع الاستثمارات بين القطاعات المختلفة وعلى رأسها قطاع الصناعة باعتباره استثماراً طويل الامد ويخدم نمو باقي القطاعات وينشط الحركة الاقتصادية في الدولة بوجه عام.