قال تقرير لجنة البحوث الاستثمارية في «ميريل لينش» حول تزايد المخاوف من التضخّم : «نستمر بالاعتقاد ان الدورة الاستثمارية هي في منتصف الطريق وان الأساسيات الاقتصادية ستطيل الدورة الحالية. ومن إحدى العلامات على ذلك ارتفاع المؤشرات العائدة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ثم الانجاز القوي في الأسهم غير الأميركية».

وأضاف التقرير:«حينما نتطلع حول الكرة الأرضية نرى قوة اقتصادية تثير الإعجاب رغم الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة. ففي أوروبا، ان مؤشر مديري الشراء لشهر سبتمبر ـ7. 51ـ لم يكن فقط أعلى من التوقعات ـ8,50ـ بل كان أعلى من أيّ من الستة أشهر الماضية ـ متوسطها 9. 49. وقد انتهى الفصل الثالث بقوة، الأمر الذي من شأنه ان يعطي الفصل الرابع بعض الزخم».

ويبدو ان الاقتصاد الياباني وأسواق الأصول هي في انتعاش منيع. كما ان الهند والصين تستمران بالنمو بوتيرة ناشطة. ويعتقد ت.ج. بوند، خبيرنا الاقتصادي في آسيا، ان اقتصاد الصين منطلق بقوة ويتوقع ان يظل النمو قوياً والتضخم متدنياً. ان نمو الصين هو مُسهمٌ مهم بالنمو العالمي، يساعد على تبديد المخاوف من التباطؤ ويدعم الأداء القوي لأسواق الأسهم العالمية.

وإذا رجعنا إلى أميركا الشمالية لوجدنا المعطيات الاقتصادية تشير إلى ان الولايات المتحدة تحملت الأضرار التي نجمت عن الإعصارين كاترينا وريتا دون تأثير سيّء كبير على مجمل الاقتصاد. وفي الواقع، قد يكون الاقتصاد اكتسب زخماً من جهود إعادة البناء المنطلق حالياً. فالمؤشر الصناعي بمؤسسة إدارة الخدمات كان أكبر بكثير من توقّع الغالبية «حصول 4. 59 ضد توقّع 6. 53».

عندما نرى أرقاماً قوية وإشارات ارتفاع بالتضخم، يصعب التفكير كيف يمكن ان يكون مجلس الاحتياطي الاتحادي على وشك ان ينهي دورته التشددية.ان أسعار الطاقة العالمية وغيرها من السلع بدأت تتسرّب إلى مقاييس التضخم الأساسية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع ترقبات التضخم، فتسبّب بدورها الأثر الملازم وهو الارتفاع بمعدلات الفائدة الطويلة الأجل.

وبينما التضخم المتصاعد سيكون مكلفاً على المستثمر بالدخل الثابت، نرى ان مجلس الاحتياطي الاتحادي يرحب بزيادة أسرع بمعدلات الفائدة الطويلة الأجل من معدلات الفائدة القصيرة الأجل، وهذا يؤدي إلى «تطبيع» منحنى المردود. ان التطبيع الذي سبّبه ارتفاع ترقبات التضخم يسمح للاحتياطي الاتحادي بأن يرجع عن رفع الفائدة القصيرة الأجل وربما ان يعكس منحنى المردود في هذه العملية.

وأضاف التقرير:«من شأن تزامن النمو العالمي ان يضع ضغطاً متصاعداً على أسعار الفائدة من خلال أسواق السندات على مستوى العالم. فالمؤشرات القائدة هي عالمياً الآن في اتجاه صعودي. في الماضي، كنّا ننظر إلى سوق السندات الأوروبي كملجأ نسبي للمستثمرين بأدوات الدخل الثابت، لكننا الآن،

نحن في طور تغيير هذا الرأي في ضوء ضغوطات التضخم الناشئ والنمو الاقتصادي المطّرد. على المستثمرين، ان يستعدّوا لارتفاع أسعار الفائدة عبر كل الأسواق بما فيها أوروبا. ان أسواق الدخل الثابت في اليابان هي الأكثر عطباً وعلى وجه الخصوص إذا استمرّ بنك اليابان بالحديث عن تطبيع السياسة النقدية».

وعندما يبتدئ التضخم بالتسرّب عالمياً، نتوقع من البنوك المركزية على نطاق العالم ان تسير في خطى الاحتياطي الاتحادي. فقد أعطى بنك اليابان المركزي إشارات على انه سيتخلّى عن نظام معدل صفر للفائدة، حتى انه لمّح ان تاريخ التغيير سيكون في الربع الأول من 2006.

كما ان البنك المركزي الأوروبي شدّد أيضاً نبرته منذراً ان تفاقم مخاطر التضخم يتطلب حذراً أكبر. وطالما اقتصادات اليابان وأوروبا مستمرة بإعطاء علامات نمو متينة، فسيكون أكثر سهولة على البنوك المركزية ان تتخلى عن سياساتها التيسيرية المفرطة.

وحول الطريقة التي ينبغي ان ينظر بها المستثمرون إلى التغيير المتوقع او الواقعي بالسياسة النقدية قال التقرير إن تحوّل البنك المركزي الأوروبي أو بنك اليابان، يعطي إشارة إلى ان صانعي السياسة يفكرون بأن النمو في المنطقة هو ثابت إلى حدّ الكفاية ويمكن تطبيع السياسة النقدية.

وهكذا نستطيع ان ننظر إلى زيادة أسعار الفائدة في أيّ من المصرفين على انه إيجابي لسوق الأسهم وسلبي لسوق السندات.كما ان رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الياباني أو البنك المركزي الأوروبي يعتبر نزولياً للدولار. ورغم ان الدولار كان معانداً بقوته طوال هذه السنة، نبقى على رأينا ان قوته هي ردّة معاكسة وانها ستفقد من قوتها.

وكما نرى الحالة، ان رفع الفائدة من قبل بنك اليابان أو البنك المركزي الأوروبي سيكون إشارة كافية لينقلب اتجاه الدولار. وأشار التقرير إلى ان فريق العملات الأجنبية بميريل لينش يعتقد ان سعر الدولار هو نحو 11% فوق قيمته ويورد ثلاثة أسباب لتوقع هبوطه:

ـ ان الاحتياطي الاتحادي هو على وشك الاقتراب من نهاية دورته المتشددة.

ـ ان النمو العالمي مستمر بوثبته وهذا يسمح للبنوك المركزية ان ترفع الفوائد.

ـ ان نظام العملة الصينية الجديد يستمر في جذب الرساميل إلى الصين، وهكذا بطريقة غير مباشرة، يضع ضغطاً على الدولار الأميركي بواسطة تبادل العملات.

وواصل التقرير بالنسبة للأسهم:موقعنا لم يتغيّر. ستتفوق الأسهم واقعياً على السندات في كل مكان في العالم. فإذا تفحّصنا الأداء الجيد لوجدناه قد تحقّق خارج الولايات المتحدة. لا نزال على هذا الرأي لجملة أسباب منها:

ـ اننا لسنا قلقين أكثر ممّا ينبغي بخصوص إمكانية ارتفاع الفوائد خارج الولايات المتحدة لأن تلك الخطوات تؤكد ان التحفيز الاقتصادي بواسطة السياسة النقدية لم يعد ضرورياً وهذا يعني ان الاقتصادات تنمو بقوتها الذاتية.

ـ ان اليابان وأوروبا هما في خضمّ تصحيح بنية شركاتهما.

ـ ويمكننا الآن ان نتصوّر إصلاحاً بنيوياً في كلا اليابان وأوروبا من خلال السياسة الحكومية او من خلال نشاطات شركات فردية. فإذا أعطت تلك الإصلاحات ثمارها، نتوقع عندئذٍ ان يتحرّر الرأسمال ويتحوّل إلى القطاع الخاص ويمكننا ان ننتظر مرونة أكبر في سوق العمل. وفي رأينا، ان ألمانيا ستقوم بإصلاحات مهمة في بنيتها من خلال المشاريع الحكومية.

كما ان الأسهم رخيصة بالنسبة إلى السندات. فالمردود على السندات استحقاق العشر سنوات يقرب من 3% وهذا أمر خطر ويؤمل بالقليل من ناحية ارتفاع الأسعار، هذا اذا لم يحدث ركود مهم.فعليه، نفضّل أسهم الشركات غير الأميركية على الأميركية. وفي توظيفاتنا في الولايات المتحدة نوصي بأسهم شركات العناية الصحية والتكنولوجيا والطاقة.

واشنطن ـ «البيان»