وضعت إفريقيا خطة لاستثمار 110 مليارات دولار سنويا لتحقيق أهداف الأمم المتحدة لخفض مستويات الفقر الى النصف بحلول عام 2015 وقالت إنها تريد من مانحين دوليين تزويدها بثلث هذا المبلغ على الأقل. وأوضح فيرمينو موكافيلي المدير التنفيذي للشراكة الجديدة من اجل تنمية إفريقيا «نيباد» ان هذه الأموال مطلوبة لقطاعات تتراوح من الزراعة الى الصحة لرفع معدل النمو الاقتصادي السنوي في القارة الى 7 في المئة من اقل من 5 في المئة حاليا.
وقال موكافيلي اثناء مؤتمر عن الاستثمار في جوهانسبرغ إن هذا هو الحد الأدنى من الأموال التي تحتاجها القارة لخفض الفقر. وأضاف «للمرة الأولى بالفعل تبدو إفريقيا حريصة على الاستثمار بنفسها ووضعت الحكومات 37 مليار دولار سنويا على الطاولة، وسيقدم القطاع الخاص 30 ملياراً اضافية. هذا يترك فجوة قدرها 43 مليار دولار ينبغي ان تأتي من المانحين».
وتولى موكافيلي وهو مستشار اقتصادي بارز لرئيس موزامبيق اماندو جيبوزا الشهر الماضي رئاسة نيباد وهي خطة للانتعاش الاقتصادي وضعت إفريقيا بنفسها تعد بحكم أفضل في مقابل زيادة أموال المانحين. ووافقت مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى على صفقة لخفض ديون الدول النامية قيمتها 40 مليار دولار في يونيو وقالت أيضا انها ستوفر أموالا اضافية لمكافحة الايدز والملاريا والسل وهي أمراض تمثل مشاكل ضخمة في إفريقيا.
وتراجع مجموعة الثماني ومؤسسات الإقراض المتعددة الأطراف استراتيجية النيباد للنمو التي تهدف الى ضمان تحقيق تقدم في إفريقيا في توفير التعليم الأساسي وخفض وفيات الأمهات والأطفال ووقف انتشار فيروس «اتش.اي.في» ومرض الايدز.
وتتكامل جهود مجموعة الثماني مع مسعى النيباد لتحقيق تقارب على مستوى الاقتصاد الكلي للقارة وتنسيق السياسة لجعل إفريقيا أكثر جذبا للاستثمار. وتستهدف حملة النيباد الضرائب وهي موضوع يثير حفيظة المستثمرين الذين يشكون من أنهم يتعرضون لدفع الضرائب في مكانين إضافة الى الضرائب المختلفة للواردات والصادرات والرسوم الجمركية في كل من الدول الثلاث والخمسين في إفريقيا التي يقولون انها تجعل من التخطيط امرا مرهقا.
وقال موكافيلي ان مشروعا للنيباد لتحسين نوعية الحكم والذي يطلق عليه آلية المراجعة الإفريقية الدقيقة يمضي قدما. وطلبت نحو 26 دولة مراجعة أوضاعها، ويدرس خبراء التقييم أوضاع جنوب إفريقيا وكينيا بعد اكتمال تقاريرهم الأولية عن رواندا وغانا.
وقال موكافيلي ان المشروع صريح وفاز بأعلى التقديرات من مراقبين دوليين وإفريقيين مشيرا الى كينيا حيث أظهر تقييم داخلي الأسبوع الماضي ان معظم الكينيين غير راضين عن زعمائهم المنتخبين ويعتبرون الفساد مشكلة خطيرة. وأضاف «هذا يوضح ان علينا ان نعترف بمشاكلنا ونوجد الوسائل لتحسين أوضاعنا، وعلينا ان نكون مصممين على الإجابة على الأسئلة والانتقادات المثارة من جانب شعوبنا لكي تنمو القارة، وعلينا ان نكون صبورين جدا فشعوبنا تريد نتائج وعلينا ان نقدمها لهم».
وهو يريد أيضا ان يرى تحسنا في التجارة بين الدول الإفريقية وتحركاً واعياً من الأفارقة للترويج لإفريقيا كمكان مناسب للاستثمار وهو ما قال انه سيجعل كثيراً من الإفريقيين يعيدون الى القارة بعضا من 400 مليار دولار يحتفظون بها كمدخرات في الخارج.