اوصى تقرير لمركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي بإنشاء شركة مساهمة عامة لمواد البناء على مستوى الدولة لتلبية الاحتياجات المتزايدة، ودعا التقرير الذي أعده المركز حول قطاع البناء والتشييد بأبوظبي 2005 إلى إعادة تقييم قطاع صناعة مواد البناء في الدولة، وإقامة المزيد من الصناعات لتغطية الطلب المتزايد على مواد البناء، مثل صناعة الحديد والصلب، صناعة الآلات والتجهيزات الكهربائية، المصنوعات الخشبية، صناعة السيراميك، صناعة الجبس، نشاطات التصميم الداخلي والمفروشات والإنارة صناعة الاسمنت.

وأوصى بتشكيل فريق عمل من الخبراء والأكاديميين لوضع أسس وقواعد تطوير قطاع البناء والتشييد من خلال (إصدار كتيبات ومراجع توضح أخلاقيات المهنة وطرق مزاولتها، وتوجيه الملاك لأفضل الممارسات المتبعة، وإرشادهم لأفضل السبل في اختيار مواد البناء). وأكد على أهمية تشجيع دمج شركات المقاولات بهدف الاستفادة من المشاريع الضخمة ولتصحيح وضع السوق.

ودعا المركز إلى تنظيم العمالة في قطاع البناء والتشييد، وتطبيق اقتراح تدوير العمالة أو المعروف بإعارة العمالة لوضع حد لتزايد العمالة، حيث انها تستقطب النسبة الأكبر من العمالة في الدولة. كما أوصى بوضع الية لمراقبة الزيادة في أسعار مواد البناء الأساسية، ومراعاة ذلك عند توقيع عقود المقاولات لتفادي المخاطرة والخسائر.

وشدد على أهمية إيجاد البيئة التشريعية والقانونية التي من شأنها تنظيم قطاع المقاولات وملء الفراغ التشريعي الذي تعاني منه (وجود شركات وهمية توظف عدد كبير من العمالة بهدف الاتجار وليس التوظيف) مما يؤثر في القرارات التي تتخذها وزارة العمل والتي تؤثر سلبيا على جميع الشركات.

ودعا إلى الاستفادة من حديد الخردة الذي يباع بالدولة في مزادات عالمية كأحد أهم المداخل لصناعة الحديد. وطالب بالتسريع في إصدار قانون ينظم الاستثمار العقاري وإيجاد التشريعات المشجعة عليه، والدعوة إلى انشاء المزيد من المناطق الاستثمارية.

ووفقا للتقرير تشهد إمارة أبوظبي طفرة هائلة في جميع القطاعات الاقتصادية دون استثناء، ويتوقع ان يحظى القطاع السياحي والعقاري بالجزء الأكبر من هذه الاستثمارات .

والتي تقدر بـ 500 مليار درهم خلال السنوات العشر المقبلة، هذا بفضل اقتصادها الوطني القوي والمستقر اضافة إلى نجاح السياسات التي تنتهجها الإمارة لجذب المستثمرين المواطنين والأجانب على حد سواء، ولما تتمتع به من امن واستقرار تجاري واقتصادي وسياسي.

وسيكون لتأسيس شركات مساهمة عامة في مجال العقارات (مثل شركة الدار العقارية وشركة صروح العقارية) برؤوس أموال ضخمة دور في تطوير القطاع العقاري في الإمارة حيث تمتلك هذه الشركات قدرات مالية وتمويلية كبيرة لم تتوفر لدى القطاع الخاص من قبل، والذي لعب دورا مؤثرا في الطفرات العقارية السابقة.

وأيضا من أسباب الطفرة العقارية ارتفاع أسعار النفط، وعودة جزء كبير من الأموال المهاجرة للوطن خاصة في ضوء المخاطر التي يمكن ان تتعرض لها هذه الأموال في الأسواق المالية الأوروبية والأمريكية، اضافة إلى تدني أسعار الفائدة بالمصارف على المدخرات والودائع مما جعل المستثمرين يفضلون الاستثمار في العقار.

والذي يظل صاحب الأفضلية من حيث العائد الاستثماري والذي يتراوح حاليا ما بين 9ـ 12% بل يرتفع في بعض الحالات إلى ما يقارب 15% في قطاع الإيجارات، اما في النشاطات العقارية الأخرى كما هو بالنسبة للتطوير العقاري فان مجال الربحية مرتفع ويقدر ما بين 25ـ 30%.

ومن الأسباب أيضا ارتفاع أسعار العقارات والأراضي حيث سجلت مناطق معينة زيادات بلغت ما بين 100%ـ 500%، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه التصاعدي للأسعار في القطاع العقاري.

وفي الجوانب القانونية والتشريعية فمن المتوقع ان يؤدي قانون إجازة تداول أراضي ومباني المنحة في أبوظبي وقانون الملكية العقارية الذي أجاز تمليك المواطنين الأراضي التي سبق ان منحت.

والذي أجاز لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي حق التملك في المناطق الاستثمارية ولغيرهم حق تملك الطبقات دون الأرض، إلى جذب الاستثمارات إلى الإمارة وإلى ارتفاع الطلب بصورة ملحوظة على العقارات في الإمارة مما سينعش قطاع العقارات والقطاعات الأخرى ذات العلاقة.

وبما ان قطاع العقارات وقطاع البناء والتشييد مرتبطان ببعضهما حيث ان انتعاش الأول ينعكس على الثاني، فقد حقق قطاع البناء والتشييد في الدولة قفزة نوعية بسبب انتعاش قطاع العقارات فقد ادى إطلاق عدد كبير من المشاريع العملاقة إلى إنعاش شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية الهندسية، وانعكس ذلك على أسعار مواد البناء التي شهدت ارتفاعات مستمرة وصلت في بعض القطاعات إلى 100%.

ومن المتوقع ان ينتعش قطاع مواد البناء سواء في المجال التجاري أو الصناعي حيث تتطلب الطفرة العمرانية العديد من المنتجات الهامة مثل (الحديد، الزجاج، الأخشاب، المواد الصحية، السيراميك، والبلاط)، حيث يتوقع ان يصل حجم واردات الإمارة من مواد البناء إلى أكثر من 9 مليارات درهم عام 2010.

ويمكن تلخيص أسباب ارتفاع أسعار مواد البناء كالتالي:

* محلياً:

زاد الطلب بسبب الإقبال الشديد على أعمال البناء والتشييد، وطرح مشروعات عملاقة بمئات المليارات وكان لهذا الطرح غير المتدرج زمنيا الأثر الكبير في ارتفاع أسعار مواد البناء، حيث استقطبت الكميات الموردة للسوق المحلية بل تتم حجوزات على هذه المواد لأشهر مقبلة مما جعل العرض اقل من الطلب.

اضافة إلى ذلك عودة السيولة وتوفرها عما كان عليه بالسنوات الخمس الماضية نتيجة لارتفاع أسعار البترول، وعودة جزء كبير من الأموال المهاجرة، ولعدم وجود قنوات للاستثمار أفضل من العقار اتجهت هذه السيولة إلى الاستثمار العقاري بشكل مكثف.

وأيضا من أسباب الأزمة كذلك زيادة أسعار المواد البترولية والوقود مما يضيف عبئا أخر على كلفة المنتج النهائي، اضافة إلى وجود نوع من الاحتكار من قبل بعض المنتجين والموردين لحديد التسليح والأسمنت وكذلك حمى الشراء التي تنتاب بعض مستهلكي مواد البناء والاتجاه إلى شراء كميات تفوق احتياجاتهم الفعلية مما يساهم في تفاقم الأزمة.

*عالمياً:

زيادة الحركة العمرانية وإعادة تأهيل مشروعات البنية الأساسية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي والدول الآسيوية مثل الصين التي تقوم بتنفيذ مشاريع بناء بتكلفة 225 مليار دولار، حيث تسعى الصين إلى تطوير بنيتها الأساسية لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والتي تدفقت عليها في سنوات العقد الماضي، مستغلة تدني الأجور ورخص الأيدي العاملة.

ومن هذه المشاريع بناء مدينة رياضية عملاقة استعدادا لاولمبياد 2006 إلى جانب مباشرتها لبناء ميناء على غرار ميناء شانغهاي العملاق، هذا غير المشاريع العملاقة المطروحة حاليا في ماليزيا واندونيسيا وبرنامج إعادة أعمار العراق.

وأيضا ارتفاع قيمة العملة الأوروبية (اليورو) مقابل الدولار مما ادى إلى ارتفاع قيمة الصادرات الأوروبية وانعكست بالتالي في شكل زيادة في أسعار معظم واردات دولة الإمارات من دول الاتحاد الأوروبي، هذا اضافة إلى زيادة كلفة النقل والتأمين ورسوم مرور السفن وبصفة خاصة لمنطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

ومن خلال متابعة وتحليل بيانات قطاع التشييد والبناء خلال الفترة 2000ـ 2005م يتضح لنا مدى التطور الذي حدث خلال تلك الفترة حيث ارتفع حجم إنتاج القطاع من نحو 8. 15 مليار درهم عام 2000 وبنسبة 13% من إجمالي القطاعات إلى نحو 3. 26 مليار درهم وبنسبة 4. 15% من الإجمالي حتى نهاية عام 2004 وتقدر الزيادة الإجمالية بنحو 5. 10 مليار درهم، ويبلغ النمو بين عامي 2000 ـ 2005 حوالي 7. 66%، وذلك نتيجة الحركة العمرانية النشطة والمشاريع العملاقة المعلن عنها في الإمارة، ولتحسن الأداء في كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

وازدادت القيمة المضافة المتولدة في قطاع التشييد والبناء من نحو 4. 8 مليار درهم عام 2000 إلى نحو 5. 10 مليار درهم في نهاية عام 2004م أي بزيادة إجمالية بلغت نحو 1. 2 مليار درهم خلال الفترة 2000ـ 2005 وبنمو بلغ 25% خلال تلك الفترة.

ويمثل مساهمة القطاع الناتج المحلي الإجمالي ما نسبته 10% من إجمالي القطاعات وبلغ حجم التكوين الرأسمالي الثابت لقطاع التشييد والبناء نحو 5. 1 مليار درهم عام 2000 انخفضت إلى نحو 4. 1 مليار درهم عام 2004م محققا معدل انخفاض بلغ 7% .