عرضت الولايات المتحدة خفض المساعدات التي تقدمها لمزارعيها بنسبة 60% وهو عرض استقبله الاتحاد الأوروبي بالترحيب وقد يساعد على إطلاق المفاوضات المجمدة في منظمة التجارة العالمية حول تحرير التجارة العالمية.

وقال الممثل الأميركي للتجارة روب بورتمان في زيوريخ قبل اجتماع وزاري مصغر لمنظمة التجارة العالمية في العاصمة المالية السويسرية «هناك إمكانية للخروج من الطريق المسدود (..) انها فرصة تاريخية، ينبغي ان لا نفوتها».

وفي مقال نشرته صحيفة «فايننشل تايمز»، سعى بورتمان إلى استئناف المبادرة معددا للمرة الأولى الجهود التي يمكن لواشنطن القيام بها في المجال الزراعي.

وكتب بورتمان في هذا المقال «من اجل استئناف مفاوضاتنا التي وصلت الى طريق مسدود، ان الولايات المتحدة مستعدة للتحرك بشكل حازم عبر خفض الإعانات، التي تقف وراء الخلل الاقتصادي الأكبر، بنسبة 60% في السنوات الخمس المقبلة».

وتعتبر الدول الفقيرة ان هذه المساعدات مسؤولة عن التفاوت الاقتصادي الكبير في التجارة الزراعية العالمية.وتشكل هذه المساعدات ابرز العقبات التي تحول دون تقدم المفاوضات الجارية حول تحرير واسع للتجارة العالمية المعروفة باسم جولة الدوحة (قطر) والتي انطلقت في العام 2001.

ودعا بورتمان أيضاً إلى إلغاء تدريجي للمساعدات المقدمة للصادرات الزراعية إضافة إلى التعرفات الجمركية على الواردات من المنتجات الزراعية بحلول العام 2023.

وحرص على القول أمام الصحافيين في زيوريخ «ان الولايات المتحدة تجازف اليوم، اننا على استعداد لتقديم التضحيات بهدف إعادة جولة الدوحة إلى مسارها، لكن المسالة تشكل خطرا فعليا».

وفي المقابل، طلب من الاتحاد الأوروبي واليابان ان يخفضا مساعداتهما المحلية للمزارعين بنسبة 80%.وقال «ان من يقدمون المساعدة الأكبر يجب ان يخفضوا النسبة الأكبر».وجاء أول رد فعل من بروكسل ايجابيا.

وأعلن المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسون في بيان نشر قبيل مشاركته في الاجتماع الوزاري في زيوريخ «يرحب الاتحاد الأوروبي بالتقدم البناء للولايات المتحدة» الذي «يوازن» بين المحادثات الجارية.

وأضاف ماندلسون ان الاتحاد الأوروبي «سيلتزم» و«سيذهب الى ابعد حتى من الخفض الذي تقترحه الولايات المتحدة وتبلغ نسبته 60% من الدعم».

وقد عرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن خفضا بنسبة 65% من سقف المساعدات المقدمة للمزارعين.لكن غالبية بسيطة من دول الاتحاد الأوروبي حذرت للتو ماندلسون في المحادثات التي يجريها بهذا الشأن داخل منظمة التجارة العالمية.

وهي تشتبه في انه لا يدافع بما فيه الكفاية عن مصالحها الزراعية. وقد وجهت 13 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا، الجمعة الماضية في بروكسل مذكرة تحدد «الخطوط العريضة» التي ينبغي على المفوضية عدم تتجاوزها أثناء المفاوضات حول الزراعة.

وخارج أوروبا، لاقى العرض الأميركي الذي يهدف إلى تجميد كل شكوى زراعية ضد الولايات المتحدة امام منظمة التجارة العالمية لمدة سنوات، الترحيب أيضاً.

وأعلن وزير التجارة الدولية الكندي جيم بيترسون في زيوريخ «احرص على تهنئة (روب) بورتمان على مبادرته القوية اليوم. أنها بالتحديد ما كنا بحاجة إليه».وأيده نظيره الاسترالي مارك فاي لدى وصوله إلى الاجتماع وقال ان العرض «ايجابي جدا». (أ.ف.ب)