اتسعت حركة البناء العقاري والإسكاني في الأونة الأخيرة باليمن لتلبي احتياجات المقتدرين مالياً للمسكن الصحي والمناسب، والحد من الأزمة السكانية التي تلقي بظلالها على الاستقرار الاجتماعي والنفسي لكافة المشمولين بهذه الأزمة وبالأخص أولئك القادمين إلى المدن الكبيرة .

وفي مقدمتها العاصمة صنعاء والعاصمة الاقتصادية والتجارية عدن، سواء كان لأجل العمل أو طلباً للرزق أو ممارسة النشاط التجاري أو الدراسة أو غيرها من الأسباب الأخرى.

ويكاد الجزء الأكبر من هذه الحركة يتركز في المناطق الريفية التي تنتفي فيها الأزمة السكنية بشكل شبه مطلق، بينما تكاد هذه الحركة النشطة مقتصرة في المدن الكبيرة على المقتدرين مالياً وهم القلة القليلة من السكان.

ولم ترتق إلى مستوى الأزمة الإسكانية المتفاقمة لذوي الدخل المحدود والبسطاء الغلابة وتبين احصائيات حكومية حديثة ان اجمالي عدد المباني ومنها السكنية في الريف اليمني بلغ العام الماضي نحو مليونين و96 ألف مبنى ريفي، بينما عدد المباني العقارية والإسكانية في المدن لم يتجاوز 8. 667 ألفاً.

ويرى محللون اقتصاديون ان المسكن الريفي يتميز بالبساطة من حيث البناء والمواد المستخدمة والشكل الداخلي والخارجي وكذلك كلفة البناء وأجرة البنائين وقيمة الأرضية التي تعود ملكيتها في الغالب قبل البناء عليها لمالك المسكن أو لأبيه .

وأسعارها تكاد زهيدة مقارنة بالأراضي في المدن والتي يصل ثمن القطعة الواحدة منها في بعض الأماكن الرائجة إلى اضعاف كلفة البناء العادي، كما تتميز المساكن الشخصية في الحضر في السنوات الأخيرة بالكلفة المرتفعة قياساً بمستوى دخل الفرد.

وتضيف دراسات في هذا المجال ان المساكن في الأرياف والتي تظل بعضها شبة مغلقة طوال العام باستثناء أيام الأعياد الدينية ومناسبات الافراح وشهر رمضان نتيجة لتواجد أصحابها في مدينة اقامتهم، تكاد تكون ضرورة قصوى لأصحابها وأسرهم ومبعث أساسي للاستقرار النفسي والاجتماعي لهؤلاء الريفيين الذين يشكلون أكثر من 75% من سكان اليمن البالغ تعدادهم 7. 19 مليون نسمة.

وترى منسقة أنشطة الأمم المتحدة بصنعاء انه بالرغم من هذه الكثافة السكانية التي لا تزال تعيش في الريف، إلا ان مؤشرات التوسع الحضري تواصل نموها بصورة متسارعة مما يشكل ضغطاً على الموارد الوطنية المحدودة، مشيرة الى ان التوسع الحضري غير المنظم قد يساهم في اتساع رقعة المساكن العشوائية ويضر بالأراضي الزراعية.

وتشير الدراسات إلى ان المواطن اليمني يفضل المسكن الشخصي المستقل عند شروعه في شراء الأرضية والبناء عليها بحيث يستطيع مستقبلاً التوسع افقياً ورأسياً، وتظهر الإحصائيات انه جرى العام الماضي بناء مليونين و63 ألف منزل مستقل في الريف والحضر.

إضافة إلى بناء 119 ألفاً و383 عمارة سكنية في المدن معظمها خصصها أصحابها للإيجار والبعض الآخر جرى تشييدها في اطار الاستثمار العقاري السكني، حيث هناك شركات عقارية استثمارية بعدد أصابع اليد الواحدة تنشط حاليا في العاصمة الاقتصادية عدن، تقدم تسهيلاتها للراغبين في اقتناء شقق بنظام التقسيط لمدد تتراوح ما بين 4ـ 7 سنوات. وجوب دفع مبلغ مقدماً تتراوح نسبته 25 ـ 35 في المئة من الكلفة الكلية للشقة الواحدة.

وتخضع كلفة بناء العمارة وشققها والمنزل الشخصي المستقل والفلل السكنية لحركة أسعار مواد البناء التي شهدت ارتفاعاً متصاعداً في السنوات الاخيرة.

وتظهر الاحصائيات ارتفاع اجمالي التكلفة التقديرية للبناء عموماً في اليمن، من 50 ملياراً و451 مليون ريال عام 2002 إلى 69 ملياراً و152 مليوناً العام التالي لتصل التكلفة العام الماضي 2004م إلى 90 ملياراً و195 مليون ريال وهذه التكلفة المتصاعدة نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار مواد البناء ناهيك عن المضاربة بأسعار الأراضي.

وتحديداً في العاصمة صنعاء وضواحيها والمدن الرئيسية الأخرى فالإحصائيات ذاتها تشير إلى ارتفاع سعر الحديد من 70 ألف ريال للطن الواحد عام 2003م إلى 4. 96 ألفاً العام الماضي وكذا كيس الأسمنت سعة 50 كيلو من 700 ريال إلى 950 بالسعر الرسمي في الوقت الحالي.

وبالرغم من هذه الحركة النشطة للبناء التي وصلت مساحتها إلى أكثر من مليونين و645 ألف متر مربع، تظل نسبة كبيرة من سكان الحضر وتحديداً في العاصمة السياسية صنعاء والعاصمة الاقتصادية والتجارية عدن ومدن أخرى، أسباب الأزمة الإسكانية والطلب المتزايد على المساكن الشخصية التي تظل محدودة قياساً بحجم هذا الطلب.

صنعاء ـ محمد الطويل: