إنها أشبه بنزال ملاكمة من الوزن الثقيل يحاول كل طرف فيه توجيه الضربة تلو الأخرى للمنافس وصولا إلى الضربة القاضية أو حتى الفوز بالنقاط.

ذلك هو عنوان المعركة إن جاز القول بين المؤسسات والشركات التي تصنع أو تبرمج أو تطور بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية الأخرى وبين لصوص الفضاء الالكتروني.

أو سمهم إن شئت «القراصنة» الذين لا يكلون ولا يملون في سعيهم لاختراق الحواجز والأنظمة التي تطورها هذه الشركات لحماية عملائها الذين لا يكفون عن الخوف على بياناتهم الشخصية ومعلوماتهم خصوصا حساباتهم الشخصية.

إذن المعركة ستبقى مفتوحة حتى إشعار آخر بين هذه الشركات وأولئك القراصنة اللصوص الذين لا ينامون الليل في سعيهم نحو التخريب أو السرقة رغم ما تؤكده الشركات المطورة أو الصانعة لهذه التقنيات من جودة خدماتها وتطورها.

ويؤكد رام شاري مدير أول في شركة نتوورك انترناشيونال العاملة في مجال تطوير بطاقات الدفع أن البطاقات المصرفية باتت اليوم أكثر تطوراً وأكثر صعوبة في اختراقها من قبل المخربين وذلك بفضل تزويدها بعدد من التقنيات الحديثة مثل الشريحة الالكترونية والتوقيع.

وغيرها لكنه يؤكد أن ممارسة العميل ومسؤوليته لا تقل عن مسؤولية المصرف أو الشركة المطورة خصوصا عند التعامل مع أجهزة الدفع وتعرض المعلومات الخاصة بهذه البطاقة إلى الاختراق من قبل أشخاص غير مخولين بذلك.

وقال إن الكثير من البطاقات الممغنطة والموجودة في سوق اليوم تتمتع بقدر كبير من معايير الأمن والسلامة دون ان ننفى حقيقة وجود من يسعى دوما الى اختراقها والاطلاع على بياناتها وسرقته.

ا مشيرا الى ان بعض الحوادث التي حصلت في السابق توضح مسؤولية العميل نفسه وطريقة عرضه للبطاقة رغم ان منطقة الشرق الأوسط تبقى الأقل من حيث عدد هذه الممارسات.

وقال إن شركة نتورك انترناشيونال لديها العديد من العملاء داخل الدولة وخارجها من المؤسسات المصرفية الكبرى التي استثمرت مبالغ كبيرة في تطوير هيكلية الدفع لديها باستخدام التكنولوجيا المتطورة، موضحاً أن شركته تتخصص فقط في تطوير هذه الأنظمة فقط وهي تنفذ ذلك وفق معايير عالمية.

وأضاف ان إقبال المؤسسات المصرفية على تبني هذه الأنظمة المتطورة دفع الشركة الى إنشاء مركز تشخيص البطاقة بحيث يتم برمجتها وتطويرها بما يتلاءم مع رغبة العميل واحتياجاته كما ان هذا المركز المعتمد للتعريف الشخصي يعد أول معالج مستقل في المنطقة مما يزيد من درجة امن البطاقة وسلامتها.

وفي سبيل تعزيز معايير الأمن طرحت الشركة خلال معرض جايتكس أول آلة نقاط البيع المتحركة « GPRS » وهي آلة قابلة للانتقال من مكان لآخر وتوفر إمكانية الدفع بوساطة البطاقة عبر الانترنت لكافة التجار المتنقلين في المعارض والمؤتمرات التجارية وغيرها.

والتعاملات فيها تتم أسرع من خطوط الهواتف الأرضية دون ان ننسى إمكانية الدفع خلال خدمة التوصيل الى المنازل كما ان إعداد الفاتورة يتم بسرعة اكبر قياسا الى حجم البيانات وليس الى وقت التوصيل.

ويؤكد شاري ان وجود مثل هذه التقنيات تعد خطوة اخرى نحو تعزيز معايير الامن والسلامة في بطاقات الدفع ذلك ان العميل هو من يستخدم البطاقة دون الحاجة الى إجراء المعاملة بعيدا عنه بحيث يطلع عليها أكثر من طرف .

ويضيف ان مثل هذه التقنية تعطي قيمة مضافة الى خدمات الدفع وتوفر معايير أمنية أعلى خصوصا ان هذه التقنية وغيرها يتم اختبارها من قبل مؤسسات مستقلة كل ستة أشهر للتأكد من فاعليتها ومعاييرها الأمنية .

ومن سلسلة الحوادث التي وقعت خارج المنطقة تلك الحادثة التي أعلنت عنها شركة ماستر كارد من أن اختراقا أمنيا قام به قراصنة كمبيوتر مكنهم من الحصول على بيانات أكثر من 40 مليونا من حاملي البطاقات الائتمانية في الولايات المتحدة الأميركية منها 68 ألف بطاقة ضمن درجة المخاطر العليا.

وقال المسؤولون إن الاختراق لا يقتصر على شركة ماستركارد التي بلغت حصة حاملي بطاقاتها من عملية الاختراق 9,13 مليونا فيما طالت 22 مليوناً من حملة بطاقات فيزا وعدداً لم يحدد بعد من حملة بطاقات ديسكوفري.

ويوجد في الإمارات أكثر من ثلاثة ملايين بطاقة ائتمان من بين 15 مليون بطاقة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

ويقدر خبراء في مجال العمل المصرفي حجم الخسائر التي تعرضت لها البنوك العربية خلال السنوات الماضية بنحو مليار دولار من جراء عمليات السطو المنظمة على شبكات معلوماتها الالكترونية.

لكن التقارير السنوية تخلو من أي إشارة إلى ذلك، وما أن ينسى الناس حادثة قرصنة الكترونية على البنوك حتى تتسرب قضية أخرى تروي تفاصيل أشد رعبا من سابقتها والمشكلة ان بعض المصارف تتكتم على هذه الحوادث الخطيرة بداعي السمعة .

والغريب أن مجمل الحوادث التي تتسرب إلى العلن لا تجد من يؤكدها أو يوضح سبب حدوثها، وكل ما تسمعه من أصحاب المشكلة أنهم يمتلكون أقوى وأغلى أنظمة حماية الشبكات في العالم .

وأن اختراقها من قبل الهاكرز أو قراصنة الكمبيوتر أمر مستحيل، وعندما تسأل خبراء أمن الشبكات يخبرونك عن أرقام خيالية يتم سلبها سنويا في العالم والمنطقة، فأين الحقيقة في ذلك؟

بعض التقارير تؤكد أن نسبة الاحتيال عبر المعاملات الالكترونية المصرفية يصل إلى 2 بالمئة من إجمالي حجم الإنفاق في الشرق الأوسط والذي قدر بمبلغ 150 مليون دولار في العام 2004 .

* 6 مليارات دولار للأمن الشبكي

ويرى خبراء أمن الشبكات أن الانتشار الواسع لخدمات الانترنت ساهم في تسهيل عمل القراصنة في السنوات القليلة الماضية إلا أن تطور أنظمة الحماية استطاع الحد من خطورة التسلل إليها.

ويتوقع الخبراء أن يقفز الاستثمار العالمي في الحلول الأمنية والشبكات الخاصة الافتراضية NPV، إلى نحو 6 مليارات دولار بحلول العام 2007، نتيجة لشيوع وتنامي التهديدات المتمثلة بالديدان والفيروسات.

ويتوقع أن يتم استثمار نحو مليار دولار من ذلك المبلغ من قبل القطاع الحكومي، بعد أن كان استثمار هذا القطاع في تلك الحلول 471 مليون دولار خلال العامين الماضيين.

* الجرائم المعلن عنها 15% فقط

أكد مصدر في الشؤون القانونية لأحد البنوك في الدولة أن عمليات القرصنة الالكترونية تنشط في مواسم محددة من السنة. وأن الجرائم المعلن عنها تشكل 15% من نسبة الجرائم الالكترونية التي تقع على مدار العام.

وعزا ذلك إلى حرص البنوك على كسب ثقة عملائها وتيسير معاملاتهم اليومية من خلال خدماتها الالكترونية سواء أكانت الدفع والشراء ببطاقات الائتمان أو الدفع الآلي أو عبر مواقع الانترنت أو غيرها.

وتعد حوادث سرقة بطاقات الائتمان هي الأكثر رواجا في وبالطبع يعود ذلك الى إهمال حامليها للتدابير والإجراءات الاحترازية التي يجب عليهم إتباعها عند استخدامها أو فقدانها، فهناك حوادث سرقة كثيرة مصدرها الأقارب أو الأصدقاء حيث يدون حامل البطاقة رقمه السري على هاتفه النقال أو الكمبيوتر أو غيره ليقع في يد أحدهم وتسير الأمور حيث لا يدري.

ويوضح احد الخبراء ان تطوير البيئة التشريعية لفرض عقوبات رادعة على المتسللين والقراصنة يعد أمراً حيوياً لأن برامج الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية لن تحقق انتشارا إلا إذا شعر المتعاملون بأن التعاملات مؤمنة بشكل كاف بالإضافة إلى أمن الاتصالات والقطاع المصرفي.

وأكد على ضرورة استخدام المؤسسات كلمات مرور شديدة التعقيد مثل(وان تايم باسورد) للمرور إلى أنظمتها لتمنع تسلل الهاكرز إلى قواعد بياناتها، وأن لا تترك تلك البيانات تحت تصرف شخص واحد بل مجموعة أشخاص ثقات يحمل كل منهم جزءا منها حتى لا يسيطر شخص واحد على كافة البيانات المتعلقة بالبرنامج ذلك ان لصوص الشبكات مسلحون بتكنولوجيا معقدة.

وهم يشكلون تهديدا اقتصادياً خطيرا فهم يسرقون البيانات الخاصة للشركات والأفراد، ويتربصون بأي نقطة ضعف في الشبكات التي قد تفلس بنكا أو تعطل خدمات عامة في دولة.

ويكرر الخبراء تحذيرهم من ان مخترقي مواقع الإنترنت عندما يدفعهم الحماس لإغلاق نظم الكمبيوتر، فإنهم ينضمون لصفوف جماعات الجريمة المنظمة ؛ في إطار سعيهم للتربح من السطو على البيانات.

وسرقة المعلومات الشخصية بعدة أساليب ؛ منها الاحتيال للحصول على بيانات خاصة مثل كلمات السر، ويلجأ هؤلاء المحتالون إلى خداع مستخدمي الإنترنت بصفحات مواقع تبدو حقيقية، تطالبهم بإدخال بياناتهم.

ولا ننسى ان نطاق وسرعة تهديدات الإنترنت تتزايد مع استخدام المحتالين لتكنولوجيات حديثة مثل برامج التجسس، وهذه البرامج كانت الأسرع نموا في أساليب التهديد ؛ فهي تجمع المعلومات الخاصة عن طريق تسجيل كل ضغطة على لوحة المفاتيح ، لكن زيادة التعاون ، وتبادل المعلومات بين الإدارات والحكومات وشركات التكنولوجيا ومجتمع المال، ساعدت على الحد من الاحتيال على الإنترنت.

*تهديدات التجارة الإلكترونية

تحول غالبية شركات الأعمال إلى استخدام الإنترنت والاستفادة من مزايا التجارة الإلكترونية، رافقه تحول الخطر الذي كان يهدد التجارة التقليدية السابقة ليصبح خطرا متوافقا مع التجارة الإلكترونية.

فالاستيلاء على بطاقات الائتمان عبر الإنترنت أمر ليس بالصعوبة بمكان إطلاقا، ولصوص بطاقات الائتمان مثلا يستطيعون الآن سرقة مئات الألوف من أرقام البطاقات في يوم واحد من خلال شبكة الإنترنت.

ومن ثم بيع هذه المعلومات للآخرين أو الاستيلاء على ما فيها من نقود. التحديات التي تواجه مستقبل التجارة الالكترونية والحكومات الالكترونية عديدة و منها أن الإنفاق على تأمين المعلومات لا يزيد على 5% فقط من المبالغ المرصودة لمشروعات تكنولوجيا المعلومات العربية بينما تصل هذه النسبة إلى 35% في معظم الدول الأوروبية».

كما ان نسبة الوعي في الدول العربية بقضية أمن المعلومات على مستوى الأفراد والمؤسسات ما زالت دون المستوى رغم التنقيات الحديثة التي يتم تبنيها من قبل المؤسسات والتقارير .

تؤكد ان الخسائر المالية التي سيتعرض لها العالم من جراء الجرائم الإلكترونية مرشحة للوصول إلى 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويتوقع أن يكون نصيب الدول العربية منها قرابة مليار دولار.

وقد وقع بالفعل بعض الحوادث التي قام أصحابها باستخدام الإنترنت لتنفيذ عملياتهم الإجرامية ومن ذلك حادثة شخص ألماني قام بالدخول غير المشروع إلى احد مزود الخدمات واستولى على أرقام بطاقات ائتمانية الخاصة بالمشتركين ومن ثم هدد مزود الخدمة بإفشاء أرقام تلك البطاقات ما لم يستلم فدية، وقد تمكنت الشرطة الألمانية من القبض عليه.

كما قام شخصان بإنشاء موقع على الإنترنت مخصص لشراء طلبات يتم بعثها فور تسديد قيمتها الكترونيا، ولم تكن الطلبات لتصل إطلاقا حيث كان الموقع وهمياً قصد منه النصب والاحتيال، وقد قبض على مؤسسيه لاحقا.

كما ان أرقام بطاقات الائتمان من الإنترنت عملية سهلة، حيث يمكن العثور على الآلاف منها من مواقع للتجارة الإلكترونية باستخدام قواعد بيانات متوفرة تجاريا، وأنه لن يصعب على أي متطفل استخدام ذات الوسيلة البدائية للاستيلاء على أرقام تلك البطاقات واستخدامها في عمليات شراء يدفع قيمتها أصحابها الحقيقيون.

وتتجاوز المسألة بطاقات الائتمان إلى النقود الإلكترونية ( ehcaC cinortcelE) أو (hsaC rebyC) المكملة للنقود الورقية والبلاستيكية (بطاقات الائتمان) والتي يزداد الاعتماد عليها والثقة بها، كما ان هناك الأسهم والسندات الإلكترونية المعمول بها في دول الاتحاد الأوروبي والتي اقر الكونغرس الأميركي التعامل بها منذ العام 1990م.

خسائر البنوك العربية التي قدرت العام الماضي بـ 200 مليون دولار بسبب اختراق الشبكات الإلكترونية، لا تمثل سوى الخسائر المكشوفة والمعلن عنها، أما الخسائر الحقيقية فلن يعلن عنها أبدا. وأوضح أن رصد المؤسسات في المنطقة العربية لتأمين الشبكات لا يتجاوز 100 مليون دولار.

يُذكر أن شرطة دبي كشفت قبل عامين أول جريمة سرقة الكترونية من حسابات شخصية ببعض البنوك المحلية والأجنبية قدرت بأكثر من 300 ألف درهم، من 13 بنكاً محلياً وأجنبياً. بعد أن قام مهندس كمبيوتر آسيوي باختراق شبكات الكمبيوتر لدى البنوك.

واستطاع الوصول إلى الأرقام السرية لحسابات الزبائن مما ما دعا إلى وضع تشريعات لمكافحة الجرائم الالكترونية، والتأكد من هوية مستخدمي مقاهي الانترنت، ووضع كاميرات داخل هذه المقاهي لمراجعة الأشخاص الذين يستخدمون الشبكة الدولية.

ولا يقتصر الخطر على امن البطاقات والقضايا المتعلقة فيها فهناك مجالات أخرى ما زالت تقلق الشركات والمؤسسات العاملة في مجال امن المعلومات والبيانات وقد حاولت هذه الشركات ابراز قدراتها وتقنياتها على منصة جايتكس في سعيها لبث مزيد من الشعور بالأمن بين مختلف شرائح عملائها .

وقد استفادت غالبية شركات أمن المعلومات من معرض جايتكس 2005 الذي اختتم فعالياته قبل أيام لترفع من مستوى وعي الشركات والأفراد حول أهمية أمن المعلومات والأخطار التي تهدد شبكاتهم وأجهزة الكمبيوتر الشخصي المحمولة والمكتبية على حد سواء في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار مديرو شركات أمن المعلومات إلى أن المنطقة سجلت مستوى جيدا في الاستثمار بأمن تقنية المعلومات، إلا أنهم أجمعوا على ان الشوط ما زال طويلا لتحقيق فعالية في الأداء والوعي بأساسيات الامن الشخصي والجماعي إلى جانب شراء تلك الانظمة المتطورة وتحديثها بشكل دوري.

وقال جستن دو، المدير التنفيذي لشركة تريند مايكرو الشرق الأوسط وإفريقيا: «إن حجم الضرر الذي يلحق الشركات والمستخدمين في المنازل بسبب الفيروسات وبرمجيات التجسس لا يمكن تخيله،ومن هنا تأتي أهمية الحماية من الفيروسات، والحرص الدائم على التزود بأحدث المعلومات عما وصلت إليه التقنيات المتطورة، والمتوفرة حالياً في المنطقة لحمايتهم».

وأضاف: كشفت تريند مايكرو في جيتكس 2005 النقاب عن أفضل ما توصلت إليه الشركة من حلول في مكافحة برامج التجسس والبرامج الخبيثة، وقد تمكن زوار المعرض من معرفة التقنيات الأساسية مثل طقم البرمجيات «إنترسكان ويب سيكيورتي سويت» لمنع برامج التجسس من الدخول عبر بوابة الشبكة «غيت واي».

وبرنامج «أوفيس سكان» الذي يعمل على إيقاف برامج التجسس، وبرامج الإعلانات التطفلية، وأدوات الوصول عن بعد، وأدوات الاختراق، في الحواسيب المكتبية.

وأكد أن تريند مايكرو تمتلك خبرة خاصة في مكافحة الفيروسات والبرمجيات الخبيثة في المنطقة استفادت منها المؤسسات المتوسطة والكبيرة الرئيسة المنتشرة في الشرق الأوسط، ومن خلال عملها مع عدد كبير من المصارف، والمؤسسات الحكومية، وشركات النفط، والغاز، والمؤسسات التعليمية، الرائدة في مجالاتها.

وأردف دو قائلاً: «لقد سلطنا الضوء على حلول متطورة لمكافحة برمجيات التجسس، مع ازدياد التركيز على مكافحة البرامج الرمادية (غراي وير)، ورفع مستوى الحماية من فيروسات الشبكات.

وأكد أن حلول أمن المعلومات أصبحت أكثر من مجرد تشغيل برنامج، بالرغم من أن معظم بائعي الأجهزة يحرصون على تطوير الحلول والمنتجات وكذلك الأمن. مشيرا إلى أن الأمن أصبح جزءا متضمنا في البنية التحتية لقطاع تقنية المعلومات، وانها ليست شيئا يمكن إضافته إليها».

وقال ريموند جينز، كبير اختصاصيي التقنية في قسم مكافحة البرمجيات الخبيثة لدى تريند مايكرو: «على الرغم من أن جميع الشركات على علم بأنواع المخاطر المختلفة، وقيامها بالإجراءات الوقائية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير للقيام به من أجل حماية أنظمتهم».

وأردف قائلا: «إذا راجعنا تاريخ نشاط الفيروسات سنلاحظ أن هذا النشاط قد تركز في المناطق التي ينتشر فيها استخدام الإنترنت بشكل كبير، كالولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا، والشرق الأقصى. ولسوء الحظ، دفع هذا ببعض قطاعات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط إلى الانسياق وراء المقولة هذا لن يحدث لي».

وأضاف:«إن جميع الفيروسات التي تتعقبها مختبرات شركة تريند مايكرو، وهي شبكة المختبرات العالمية التي تعنى بتطوير البرمجيات المضادة للفيروسات، كانت تستهدف أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، وليس منطقة محددة فقط. كما أن لهذا الأمر تشعبات ونتائج كبيرة على مجتمع الأعمال في منطقة الشرق الأوسط الذي يعتمد بشكل متزايد على تقنية المعلومات في إدارة أعماله».

وأكد أنه برغم الازدياد الملحوظ في التهديدات التي تستهدف أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، إلا أن هناك أدلة على ازدياد النشاط الفيروسي من منطقة الشرق الأوسط، مستشهداً بذلك، على سبيل المثال، بالفيروس Cager.a أو ما يعرف «بالفيروس الثقافي».

وأوضح أن فيروس Cager.a وهو من نوع حصان طروادة، لم يتسبب بأي أذى للأجهزة. ويقوم مبدؤه على إذاعة بعض آيات من القرآن الكريم بمجرد دخول المستخدم إلى مواقع إباحية معينة لتذكيرهم بأن ما يقومون به هو حرام.

مشيرا إلى أنه يتوجب على الشركات أن تتبنى استراتيجية أمنية شاملة لحماية مصالحها ضد أنواع المخاطر الأمنية، انطلاقا من الفيروسات والديدان وصولاً إلى التهديدات الناشئة مثل برمجيات التجسس، والبرمجيات الرمادية، والبريد الإلكتروني التطفلي، والتصيد الاحتيالي.

ويؤكد جينز أن سوق أمن تقنية المعلومات هو من أسرع الأسواق العالمية نموا بالنسبة لمعظم الشركات العاملة في هذا القطاع، وأنه من الواجب على الشركات والمؤسسات المستفيدة من خدماتها تعزيز ثقافة الأمن الشخصي بصرف النظر عن طبيعة عمل الموظف أو دوره في المؤسسة.

لأن موظف البنك معرض للاختراق عبر الشبكة الداخلية للمؤسسة أو عبر حاسوبه الشخصي في المنزل الذي قد يطمئن ويضع فيه كل المعلومات والأرقام وكلمات السر والدخول.

تحقيق: محمد بيضا وعلي الصمادي