بلغت جملة الغرامات المفروضة على شركتين بسبب مسؤوليتهما عن حادث قطار هاتفيلد الذي راح ضحيته أربعة أشخاص 5. 13 مليون جنيه استرليني.

ووصفت المحكمة شركة بالفوربيتي بأنها من أسوأ أمثلة الشركات من حيث الإهمال الصناعي في مجال تكتنفه المخاطر مثل السكك الحديدية. شركة بالفوربتي الهندسية هي المسؤولة عن صيانة الخط الحديدي الذي وقع فيه حادث قطار هاتفيلد في بريطانيا في أكتوبر عام 2000، وفرضت المحكمة عليها غرامة 10 ملايين جنيه استرليني.

وفرضت المحكمة على شركة «نيتورك ريل» التي تحملت المسؤولية القانونية عن الخط الحديدي بعد تشغيله 5. 3 ملايين جنيه استرليني، وأمرت المحكمة بأن تدفع كل من الشركتين 300 ألف جنيه استرليني تخصص لتكاليف الصيانة.

وقال القاضي مكاي الذي حكم في القضية ويحكم في هذا النوع من القضايا منذ 30 سنة إن حياة 750 ألف راكب تعرضت للخطر بسبب الخط الحديدي المعطوب الذي أدى في النهاية إلى وقوع الحادث وخروج قطار لندن ـ ليدز عن القضبان وهو يسير على سرعة 115 ميلاً في الساعة.

ونتج عن الحادث أيضاً إصابة 102 شخص. وكان لابد من وقوع هذا الحادث بسبب الخلل في الصيانة وفق ما ذكره الإدعاء في القضية. وقد تم تحديد مكان العطب في الخط الحديدي قبل 21 شهراً من وقوع الحادث، لكن الشركة المسؤولة لم تقم بالصيانة اللازمة، رغم أنها نقلت قضباناً حديدية جديدة إلى مكان العطب وتركتها بجوار الخط المعطوب لمدة ستة أشهر.

وقال «أودري أرثر» الذي كان ابنه «ستيفن» من ضحايا الحادث إنه لا يصدق أن العدالة أخذت مجراها بهذا الشكل فهو غير راض عن الحكم. ويقول لا قيمة للأموال، فالشركات التي تتحمل الغرامة تحقق أرباحاً كبيرة.

وقد لقي ستيفن أرثر (46 سنة) حتفه مع أوبرت الكورن (37 سنة) من أوكلاند نيوزيلاندا وليزلي جراي (43 سنة) من تاكسفورد نوتنغهام وبيتر مونكاوس (50 سنة) من ليدز.

وقبل أن تفرض المحكمة هذه الغرامة، كانت أكبر غرامة فرضتها المحاكم البريطانية هي مليونا سترليني، وقد فرضت على شركة قطارات تيمز بسبب حادث 1999 في بادنغتون. وحكمت المحكمة بأن الشركة مذنبة في اتهامين بخصوص الصيانة والحفاظ على الصحة العامة.

وقال القاضي مكاي إن ردة فعله لم تكن مبالغاً فيها، لكن شركة بالفور بيتي هي أسوأ مثال على الإهمال الصناعي رآها في حياته، وقال إن ما حدث هو انتهاك للواجب العام تجاه الشعب، وأن كلتا الشركتين لم ترتقيا إلى مستوى المسؤولية المطلوب.

وأكبر إهمال كان من جانب شركة «بالفور بيتي»، وقد أدانت المحكمة الشركة في اتهامين بشأن الأمانة والحفاظ على الصحة العامة في اليوم الثالث والتسعين من جلسات المحاكمة، ومنذ ذلك الحين تم إقصاء الشركة عن أعمال الصيانة في الخط الحديدي الذي وقع عليه الحادث.

ولكن القاضي برأ ساحة الشركتين من اتهام القتل العمد، وأدانت لجنة قضائية شركة «نتورك ريل» أيضاً، بعد تبرئة ساحة خمسة مهندسين يعملون لحساب الشركتين، وكانت اتهامات القتل العمد موجهة ضد المهندسين الخمسة.

وأدرج القاضي الاتهام تحت لواء الإهمال وسوء الإدارة في مسافة 31 ميلاً من الخط الحديدي كانت مسؤولية صيانتها تقع على عاتق بالفوربيتي، وكان مكتب الشركة في هتشين في منطقة هيرتز هو الذي يقوم بهذا العمل.

وكان فريق هتشين هو المسؤول عن الصيانة ومراقبة الخط. وقال القاضي إن الافتقار إلى العمالة أدى إلى اخفاق الشركة في القيام بمهمتها على أكمل وجه ومتابعة صيانة الخط الحديدي بالشكل المناسب.

ولم يقم بيتر لويس المدير المسؤول عن القطاع بتفقد الخط كل ثمانية أسابيع، حسب مقتضيات وظيفته لمدة خمسة أشهر ونصف الشهر، وعندما قدمت الشركة تقرير صيانة كتب في منتصف سبتمبر، اعتبره القاضي تقريراً مزوراً ورفض القبول به، لكن الاختبارات الصوتية أجريت للخط فعلاً.

وقد حذر الذين أجروا الاختبارات من خطورة الموقف، لكن الشركة لم تلتفت إلى التحذيرات. ولم تكن غرامة شركة نتورك ريل تشمل إخفاق الشركة في إصلاح الخط المعطوب بآخر سليم، لكن القاضي قال إنه يوافق على أن هذا هو إهمال في أبشع صوره.

وأشار القاضي إلى أن أسوأ ما فعلته الحكومة السابقة هو فصل ملكية الخطوط الحديدية عن صيانتها عند خصخصة السكة الحديد، وقال قد يكون إنهاء هذا الوضع من النتائج الطيبة لهذا الحادث.

ورحب المدافعون عن حماية أمان الشعب بفرض هذه الغرامات، وقالوا إنها رسالة موجهة لصناعة السكة الحديد، وقالت «كارول بيل» التي أصيبت في حادث قطار ساوث هيل عام 1997 انهم قالوا من قبل لابد من فرض غرامات أكبر وأشد على الشركات ومن الجيد فرض هذه الغرامة في هذه القضية. لكن «بوب كرو» أمين عام نقابة عمال النقل وصف الغرامة بأنها مبالغ فيها.

وأعلنت شركة بالفور بيتي من أيام أنها فازت بعقد قيمته 110 ملايين استرليني من «نتورك ريل» لتوصيل الكهرباء لخط وست كوست الحديدي، وأعلنت الشركة بعد ذلك انها ستدرس الحكم بالتفصيل لكنها أصرت على أنها تعمل في الوقت المناسب، وقال متحدث باسم الشركة انه من الواضح ان الحادث وقع نتيجة إخفاق في الصناعة بالكامل.

وقال إيان ماك اليستر رئيس «نتورك ريل» إن شركته تختلف عن الآخرين في هذا المجال، وانها خلال السنوات الثلاث التي تولت فيها مسؤولية البنية التحتية لسكك حديد البلاد غيرت تماماً في الأولويات وفي هيكل الشركة وعملياتها والعاملين بها.

ترجمة: أشرف رفيق