أظهرت مؤشرات برزت خلال الفترة الأخيرة على اهتمام المستثمرين بالدول التي عانت كثيراً من المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، مثل الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي السابق، ودول منطقتي البلقان وشرق أوروبا وغيرها من الدول التي شهدت أزمات طاحنة في أواخر التسعينات أدت إلى انهيارات اقتصادية كبيرة فيها.

وحظيت صربيا التي مزقتها الحرب بقدر أكبر من الاهتمام، وعلى الرغم من أن المستثمرين الأجانب لا يصطفون في طوابير للاستثمار في ذلك البلد الذي شهد أسوأ أزمة اقتصادية بسبب الحرب، إلا أن عدداً صغيراً بدأ في النظر عن كثب إلى هذا البلد الواقع في منطقة البلقان والذي يستعد لبدء محادثات مع الاتحاد الاوروبي بشأن علاقات اقتصادية وسياسية أوثق.

وصرح اندرياس تسوبل السفير الألماني في بلغراد للصحافيين في نوفي ساد مؤخرا بقوله «إن الاستقرار السياسي والتخلص من العراقيل البيروقراطية وإقامة نظام قضائي نزيه وفعال كلها أمور ضرورية لدعم المصالح الاستثمارية».

وحتى تستطيع صربيا ذات يوم أن تقول إنها شيء أكبر من كونها أكبر مصدر للتوت في العالم فإن مؤسسة «جيرمان ستيت انتربرايز فور تيكنيكال كوبريشن» (جي.تي.زد) أسست صندوق «فيوفودينا انفستمنت بروموشن فاند» (في.آي.بي) لتشجيع الاستثمارات في فيوفودينا.

ويشجع هذا الصندوق الذي يتشكل مجلس مديريه من أكاديميين تتراوح أعمارهم بين 26 و30 عاماً الاستثمار الاجنبي المباشر في فيوفودينا بتقديم العون للمستثمرين المحتملين. وأقام واحد من أكبر المستثمرين الاجانب في المنطقة .

وهو قطب الاثاث الالماني رودولف فالتر «82 عاماً» مقراً له في مدينة سوبوتيكا. ويتردد أن مجموعة الأثاث موبيل. فالتر التي أسسها فالتر وهو من ولاية هسن بوسط ألمانيا استثمرت الملايين في شراء أراضي صربية لبناء المساكن عليها وتأجيرها.

وسجلت معدلات التضخم ارتفاعاً فلكياً إذ بلغت 13 في المئة على خلفية نمو اقتصادي قوي لكن من المتوقع أن يتجاوز معدل البطالة في صربيا هذا العام 30 في المئة.

ويقول جوران كنيزفتش عمدة مدينة زرنيانين: «إذا قدم لنا المستثمر طلبا فإنه يتسلم منا رداً في غضون 24 ساعة».

لكن استفان باستور الوزير الاقليمي المسؤول عن الخصخصة والاستثمار يعترف بأن «عدد الشركات الاجنبية (التي تقدمت بطلبات للاستثمار) أقل مما كنا نأمل».

ويشكو ميودراج مييتش مدير شركة تيلسونك التابعة لشركة سويس التراسونيك لتصنيع المعدات الاليكترونية «إن الشاحنات المحملة بالمواد الخام المقبلة من سويسرا أو ألمانيا تحتاج يوما واحدا فقط للوصول إلى صربيا لكنها تتعطل في الجمارك لمدة 3 أو 4 أيام». وقال مييتش «56 عاماً» الذي عاش عشرات السنين في ألمانيا «إننا بحاجة لتبني أفكار جديدة وإلا فإن البلاد ستصل إلى الحضيض».