احتلت روسيا مرتبة متقدمة في سوق الغاز بسبب انتاجها الضخم مما جعل الغاز أهم الأصول لدى روسيا وبالتالي شركة جازبروم أهم الشركات في البلاد، حيث أنتجت الشركة 20% من الغاز العالمي في العام الماضي وتسيطر على 60% من احتياطي الغاز في روسيا، الذي يمثل 16% من احتياطيات الغاز العالمية فإذا كانت شركة جازبروم دولة لكان الاحتياطي الذي تجلس عليه من الغاز والبترول يأتي في المركز الثالث بعد السعودية وإيران.

وتقول مصادر نقلت عنها مجلة «الايكونوميس»، ان فلاديمير بوتين بعد ان تنتهي فترة رئاسته في 2008 قد يرأس شركة جازبروم، بدلاً من ان يكون رئيس وزراء مثلاً، لان هذه هي فترة رئاسته الثانية ولا يمكن تجديدها لفترة ثالثة.

لكن كثيراً من المراقبين يتساءلون اذا كانت جازبروم شركة حقيقية أم احدى وزارات الدولة. فقد اشترت جازبروم شركة سيبنفط، خامس أكبر شركة بترول في البلاد، مقابل 13 مليار دولار.

ويبدو ان هذه الخطوة تهدف الى إصلاح الاضرار التي نتجت عن تأميم شركة يوكوس، التي كانت ذات يوم اكبر الشركات الخاصة للبترول في روسيا وسيرتفع نصيب الحكومة في جازبروم بعد هذه الصفقة إلى أكثر من 50%.

وارتفعت قيمة سهم جازبروم إلى الضعف خلال العام الحالي بناء على هذا النبأ. ويرجع ذلك إلى سببين الأول تقني وهو عندما ترفع القيود على شراء الشركات سوف يقفز مؤشر روسيا بقوة بين مديري صناديق الاستثمار مما يدعم ويعزز سوق الأسهم الروسية. فقد تصبح شركة جازبروم الأكبر في الأسواق الصاعدة في العالم من حيث قيمة الأسهم.

السبب الثاني هو ارتفاع أسعار البترول والغاز وروسيا لديها الكثير منهما والشركات المقربة من الكرملين هي الاكثر أماناً للاستثمار. ويرأس ديمتري ميدفديف شركة جازبروم، وهو رئيس ديوان الرئاسة.

وإذا نحينا نسبة 51% التي تملكها الحكومة في الشركة جانبا، تكون الشركة ضعيفة جداً، ويقول مديرو الصناديق الاستثمارية المتفائلون في موسكو ان هذا الافتراض غير مبرر ولا يمكن تطبيقه. ويعتقد كثير من المحللين ان شركة جازبروم ضخمة جداً بلا داع مقارنة بالشركات العالمية، ويقول احد الخبراء ان جازبروم مثال كلاسيكي للأصول الهائلة التي لا تستثمر جيداً.

والمسؤول عن ذلك هما طرفان، إدارة الشركة والحكومة فقد عين فلاديمير بوتين في عام 2001 ألكس ميللر رئيساً للشركة، من أجل القضاء على الفساد فيها، وقد أحيا ميللر بعض الأصول المفقودة من الشركة. وقد يستمر تحسن إدارة الشركة في ظل المزيد من متابعة المساهمين غير ان جازبروم تظل في الوقت الحالي إمبراطورية قائمة بذاتها.

مثلاً الدور الغامض الذي يقوم به وسيط من الباطن في تسليم غاز من تركمانستان إلى اوكرانيا باستخدام خطوط انابيبها وبالتالي حرمان جازبروم من الإرباح الكبيرة التي يمكن ان تجنيها من هذه العملية.

ويقول سيرجي كوبريانوف الناطق باسم جازبروم ان اللوم يقع على عاتق أوكرانيا لان الغاز تابع لهم، ويقول ان جازبروم تملك نصف الشركة الوسيطة التي تقوم بهذه العملية.

ويقول ناطق باسم شركة نفط جاز الأوكرانية الوطنية للطاقة ان جازبروم تصر على هذه الطريقة.كما ان انشاء أنابيب البترول والغاز التابعة لجازبروم تتكلف تكلفة باهظة جداً مقارنة بأماكن اخرى في العالم، وهناك وسطاء غريبون تشتري منهم جازبروم المواد اللازمة لبناء خطوط الأنابيب.

ويقول كوبريانوف ان خطوط أنابيب جازبروم كبيرة الحجم وظروف الارض التي تعبرها صعبة فبناء خطوط أنابيب في القطب الشمالي يختلف عن انشائها في مناطق الاستبس المنبسطة.

واقتراب الشركة من الحكومة يحميها من مصير شركة يوكوس لكنها تتحمل بعض المخاطر بالنسبة للأقلية من أصحاب الأسهم، أي الطرف غير الحكومي وتعطي الحكومة الأولوية للاستثمار طويل المدى .

وليس دفع عائدات للمساهمين فيما تعد هذه العائدات هزيلة مقارنة بشركات طاقة أخرى في روسيا، وذلك بعد دفع الضرائب، التي بلغت في عام 2004 نسبة 8% من اجمالي عائدات الضرائب الروسية، كما ان تدخل الحكومة في الإدارة ينتج عنه ما يسميه المراقبون السلوك غير التجاري.

مثلاً تقول جازبروم انها تبيع الأصول غير ذات العلاقة بنشاطها مثل المزارع والمنتجات وغيرها، التي تبقت من أيام الاتحاد السوفييتي السابق أو حصلت عليها الشركة مقابل مدفوعات مستحقة، غير ان الشركة لا تزال تشتري أصولاً تثير الجدل، وبلغت قيمة أصولها وديونها 18 مليار دولار حتى نهاية 2004، قبل ان تشتري سيبنفظ.

واسوأ ما تعانيه جازبروم هو انها مجبرة على بيع غالبية انتاجها من الغاز داخل روسيا بأسعار محددة، هذا الوضع سيئ بالنسبة للشركة لكنه جيد بالنسبة لروسيا الفقيرة الباردة الشاسعة المساحة. لكن مقابل ذلك تسيطر جازبروم على اكبر شبكة خطوط أنابيب في العالم وتسيطر أيضا على صادرات الغاز إلى الدول خارج الاتحاد السوفييتي السابق احتكارياً.

ويأتي نصف احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز من روسيا، والمتوقع ان يتضاعف طلب أوروبا على الغاز بين الان وعام 2030. وتقول جازبروم ان خط أنابيب البلطيق هو وسيلة مفيدة لتنويع طرق الإمداد إلى سوق سريعة النمو في أوروبا، وأوروبا مجرد بداية بالنسبة لجازبروم، فهي تشارك في أهم المشروعات في جزيرة سخالين مع شركة شل ـ وستصدر الغاز إلى أميركا من هناك.