عندما تحملنا مخيّلتنا إلى أوائل القرن العشرين ونتذكّر الأدوات الكهربائية آنذاك، تتبادر إلى أذهاننا صورٌ كلاسيكية لرجلٍ يستمع إلى الموسيقى من فونوغراف قديم، أو صورة عائلة متحلقة حول جهاز تلفزيون أسود وأبيض صغير في غرفة جلوسٍ تبرز فيها تصاميم الحقبة.
وبإمكاننا أن نستشفّ العبر من هذه الصور فهي تظهر لنا بوضوحٍ تطوّر القطاع والمنتجات المتوفّرة في السوق. ففي الفترة التي أتحدّث عنها كان يتعذّر على المستمع إلى الفونوغراف أو مشاهد التلفزيون الاسترخاء والاستراحة لأنه كان من المحتّم عليه أن يقوم ليضبط الفونوغراف أو يعدّل صورة التلفزيون.
وبالرغم من كل السلبيات التي قد تحكم انطباعاتنا عن هذه المنتجات اليوم، فإنها كانت تعتبر في زمانها عوامل ممكّنة. كيف لا وهي قد منحت المستهلكين فرصاً ما كانوا ليستفيدوا منها بدونها؛ فأصبح بإمكانهم متابعة أخبار العالم من منازلهم، والاستماع إلى أروع معزوفات الأوركسترا بغضّ النظر عما إذا كان عرض الأوركسترا الذي يحبّونه يجوب مدنهم.
ومع تطوّر المنتجات وتحسّنها على مرّ الأيام بمساعدة التكنولوجيا، تطوّرت التجارب التي تقدّمها للعملاء في الوقت عينه. فأصبحت مشاهدة البرامج التلفزيونية أو الاستماع إلى الموسيقى الغنية والواضحة أموراً شائعةً وبغاية السهولة.
والأمر سيان في يومنا هذا، فما زالت التكنولوجيا تلعب دورها المعتاد في تيسير حياة المستهلكين وجعلها مريحةً يوماً بعد يوم. ولكن المشكلة في السنوات القليلة الماضية تكمن في تحوّل دور التكنولوجيا من عاملٍ ممكّن إلى عائق يقف في وجه البعض.
وتعجّ منتجات اليوم بمميزاتٍ، وخيارات، وقوائم أساسية وثانوية، وأزرارٍ يمضي العميل في بعض الحالات ساعاتٍ وأياماً وأسابيع يحاول أن يفهم وظائفها، وفي بعض الحالات لا يستخدمها قط. فبدلاً من تسهيل حياة المستهلك تشكّل كل هذه الأزرار والقوائم متاهةً تقف بينه وبين راحته، منتقصةً من تجربته الكلّية.
وكانت فيليبس أول من أدرك استحالة استكمال هذا التوجّه الذي تبحر في اتجاهه سفينة التكنولوجيا والأدوات الكهربائية، وذلك إدراكاً منها لمصلحة المستهلكين والمؤسسات التي تصنّع هذه الأدوات وتقف وراء تكنولوجياتها في القطاع .
وبالنسبة إلينا، ليس من المقبول أبداً أن تصاغ التكنولوجيا بشكلٍ لا يلبّي احتياجات المستهلكين بشكلٍ ذكيّ وبسيط. إن مهمة فيليبس ـ والقطاع كله ـ رفض خوض هذا المنعطف الذي يجعل التكنولوجيا عائقاً لتجربة المستهلكين، بالإضافة إلى العمل على تفعيل دور التكنولوجيا لتضطلع مرة أخرى بدور الممكّن في القرن الـ 21 ـ دور يتمتّع بالسهولة والبساطة والذكاء.
لويس حكيم