ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن صندوق النقد الدولي أن هذه العملية بدأت عقب الأزمة المالية الآسيوية عام 1998، وعندئذ هربت الأموال من الدول الآسيوية الصاعدة وسببت إفلاساً وكساداً.

وقررت الحكومات الآسيوية منذ ذاك الحين أنها في حاجة إلى غطاء واحد لمنع تكرار ذلك مرة أخرى، لكن تراكم الاحتياطي الأجنبي سيستمر ويفوق الآن المستويات العادية والقياسية.

وتزايد الاحتياطي الآسيوي بالعملة الصعبة ليس عادياً فمنذ عقد واحد فقط، كان لدى الدول الآسيوية السبع الرئيسية احتياطي أجنبي 509 مليارات دولار، تمثل 36% من إجمالي الاحتياطي العالمي باستثناء احتياطي الولايات المتحدة.

وفي نهاية العام الماضي بلغ احتياطي هذه الدول من العملة الأجنبية 2300 مليار دولار، أي 60% من إجمالي الاحتياطي العالمي، وتبلغ احتياطيات الدول الآسيوية من العملة الأجنبية 10 أضعاف احتياطيات مجموعة السبع، بعد أن كانت متساوية معها.

وجاءت معظم الزيادة عقب عام 2002، وتضخمت الاحتياطيات الأجنبية الصينية خلال السنوات القليلة الماضية، فبلغت 213 مليار دولار في نهاية عام 2002، وزادت بمقدار ثلاثة أضعاف في نهاية 2004 لتصل إلى 609 مليارات دولار، ثم بلغت 740 مليار دولار في يوليو من العام الجاري.

وقدر صندوق النقد الدولي أن تراكم احتياطيات العملة الأجنبية في آسيا خلال العام الجاري لم يتغير كثيراً عن عامي 2003 و2004، رغم أن الصين وحدها لديها الآن نحو ثلثي متوسط الاحتياطي الأجنبي في آسيا، مقارنة بأقل من الثلث خلال العامين السابقين.

وعندما تستثمر البنوك الآسيوية احتياطيها من النقد الأجنبي، تفعل ذلك في أصول مقيمة بالدولار. وقدر صندوق النقد الدولي أنه في نهاية العام الماضي كان 68% من الاحتياطي الأجنبي مخزون بالدولار، لكنها تمثل نحو 80% من مشتروات الدولار الجديد.

هذا التدفق الهائل في العملة على الولايات المتحدة الذي يمثل نحو 6% من إجمالي العجز الأميركي، منع انهيار سعر الدولار، والواقع أن سعر الدولار ارتفع في 2005.

والسؤال هو ما إذا كان هذا التراكم في الاحتياطي الأجنبي يمثل مشكلة في الاقتصاد العالمي، وقال مرفين كنج محافظ البنك المركزي البريطاني: من ناحية المبدأ ليس هناك مشكلة من تراكم الاحتياطيات الأجنبية إذا كان يمثل الأسواق المالية التي تقتنص أكثر الفرص الاستثمارية ربحاً. لكن هذه الاحتياطيات تتركز في عدد قليل جداً من الأصول الأميركية السائلة.

وساهم تدفق هذه الأموال في عدم ارتفاع عائدات السندات وأفاد على المدى القصير الاقتصاد الأميركي، لكنه أيضاً زاد من المخاطر بشكل كبير، حيث غذى ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض المدخرات وطفرة المنازل الأميركية، وأدى ذلك إلى انحسار الطلب المحلي الآسيوي، مما حرم المنطقة من الاستثمارات التي تحتاجها بشدة. وحافظ ذلك أيضاً على استمرار الفائض التجاري من خلال منع انخفاض أسعار العملات.

ومما يثير القلق أن تراكم الاحتياطي الأجنبي عرض أميركا وآسيا لخطر التغير السريع في أسعار العملات مما جعل البنوك المركزية الآسيوية تواجه خسائر مالية في احتياطياتها من الدولارات ووجه ضربة لأسعار الفائدة الأميركية.

ولابد أن يتضمن الحل مزيداً من المرونة في الأسعار الحقيقية للعملات.ولن يكون أمام الدول الآسيوية حوافز كافية لإعادة توازن اقتصاداتها من حيث الطلب المحلي وفي أميركا من حيث صناعات التصدير، إذا لم يكن هناك حركة في الأسعار النسبية للعملات. لكن هذه الحركة يجب أن تكون تدريجية لتخفيض آثار التعديلات لأقصى درجة ممكنة.

ومن أولى الخطوات اللازمة لتصحيح هذا الوضع تنويع الاحتياطيات من الاستثمارات بالدولار فقط إلى الاستثمار في أصول أخرى لتعظيم العائدات. وقد اتخذت بعض البنوك المركزية الآسيوية الأصغر خطوات في هذه الاتجاه، لكن الحل الوحيد على المدى الطويل هو السماح بمرونة أسعار العملات إذا كانت الدول الآسيوية ترغب في وقف التراكم اللانهائي في الاحتياطي الأجنبي.

والأهم من ذلك إن هذا يتطلب من الصين السماح بتحرك سعر عملتها لأن قيمة العملة الصينية سوف تحدد رغبة دول أصغر في أن تحذو حذوها.

ترجمة: أشرف رفيق