ارتفع سعر خام برنت والخام الاميركي في التعاملات الآجلة أمس وسط تعاملات ضعيفة لتنتعش الأسواق اثر تراجعها الأسبوع الماضي.
وارتفع خام برنت تسليم نوفمبر 32 سنتا إلى 53. 59 دولاراً للبرميل، بعد أن أغلق مرتفعاً 84 سنتا نهاية الأسبوع الماضي فيما بدأ تعويض الخسائر الضخمة غير ان العقد تراجع نحو سبعة بالمئة في الأسبوع الماضي فيما بدا ان الأسعار المرتفعة ادت لتراجع الطلب على المنتجات في الولايات المتحدة.
وارتفع الخام الأميركي الخفيف 42 سنتا إلى 26. 62 دولاراً للبرميل. واظهرت احصاءات الحكومة الأميركية ان الطلب على البنزين انخفض نحو 6. 2 بالمئة في الشهر السابق مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
وارتفع سعر السولار في التعاملات الآجلة خمسة دولارات إلى 600 دولار للطن. كما ارتفع سعر وقود التدفئة الأميركي 51. 0 سنت إلى 9652. 1 دولار للجالون بينما ارتفع البنزين 08. 1 سنت إلى 84ر1 دولار للجالون.
ورجحت كفة تباطؤ الطلب على المخاوف في أسواق النفط من ان تواجه شبكة المصافي الأميركية صعوبة في الوفاء بالطلب على الوقود في الشتاء في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
ولا تزال عشر مصاف أميركية متوقفة كليا في اعقاب الاعصارين كاترينا وريتا. ولا يزال معظم الانتاج من الحقول البحرية متوقفا. ويشمل 53,77 بالمئة من انتاج النفط و41. 64 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي.
كما أثارت اضرابات في فرنسا مخاوف بشأن امدادات منتجات النفط في أوروبا. واغلقت مصفاة جونفريفيل الخاصة بمجموعة توتال وتبلغ طاقتها 328 الف برميل يوميا من أسبوعين.
وتوقف مركز تكرير فوس-لافيرا وتبلغ طاقته 600 ألف برميل يوميا في جنوب فرنسا منذ اسبوعين نتيجة اضراب منفصل. وانتعشت آمال بشأن احتمال انهاء الاضراب قريبا بعد ان عاد العمال للعمل في ميناء مرسيليا القريب في مطلع الأسبوع.
وكانت الأسعار تراجعت في سبتمبر بعد أن أقفلت على ذروة جديدة في نهاية أغسطس في أعقاب إعصار كاترينا، الذي تسبب في تعطيل بعض مصافي النفط الأميركية في خليج المكسيك، والإغلاق المؤقت لخطوط الأنابيب وتعطيل بعض الإمدادات الأخرى.
وقد ساعدت الإمدادات المزودة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي ومن مخزونات الطوارئ لدى الوكالة الدولية للطاقة على تخفيض الأسعار من خلال توفير الدعم النفسي للأسواق.
وفي الواقع تعتبر إمدادات النفط الخام اقل أهمية في الوقت الحاضر من الطاقة الاحتياطية لإنتاج النفط وتكريره في تحديد اتجاه الأسعار في المستقبل القريب. ووفقاً لتقرير صادر عن بنك الكويت الوطني فإن المستويات المتصاعدة من المخزونات النفطية توحي بأن مصافي النفط قادرة على شراء كل ما تستطيع تكريره من النفط الخام.
وقد تجلى هذا بوضوح من خلال رد فعل السوق المعتدل تجاه قرار منظمة أوبك تعليق حصص الإنتاج المقررة للدول الأعضاء الذي اتخذته خلال اجتماعها الأخير في العشرين من سبتمبر الماضي، وإعلانها عن استعدادها لتوفير فائض طاقتها الإنتاجية والبالغ مليوني برميل يوميا لمدة ثلاثة اشهر اعتبارا من الأول من شهر أكتوبر الجاري.
وأقفل سعر نفط خام غربي تكساس الوسيط عند سعر 24. 66 دولارا للبرميل، بعد أن لامس 70 دولارا للبرميل في الثلاثين من أغسطس. كما تراجع سعر خام برنت من ذروة ارتفاعه البالغة 49. 67 دولارا للبرميل إلى 56. 62 دولارا.
ومن ناحية الإمدادات، تبدوالمشكلة ذات علاقة بتوفير المنتجات للمستهلكين ومحدودية الطاقة التكريرية، ولوأن الضغوط الجيوسياسية تبقي الأسواق في حالة قلق من احتمال أي تعطيل في إمدادات الخام في المستقبل.
وفي حين يتواصل بناء المخزونات، فقد أدت المخاوف من احتمال عجز محطات التكرير في المستقبل عن مواكبة الطلب على المنتجات المكررة إلى ضغوط عززت تصاعد الأسعار. ومن غير المرجح أن تنموالطاقة التكريرية بشكل كبير خلال العام المقبل، حيث أن الشركات ما زالت تمتنع عن الاستثمار في إقامة محطات تكرير جديدة، والتي يستغرق بناء الواحدة منها خمس سنوات بأية حال.
وقد بلغ متوسط إنتاج النفط الخام من قبل الأعضاء العشرة في أوبك - أي باستثناء العراق - أعلى مستوى له على الإطلاق عند معدل 3. 28 مليون برميل يوميا في شهر أغسطس الماضي حسب تقدير المنظمة، بزيادة قدرها 600 ألف برميل يوميا عما كان عليه في شهر يوليو.
وقد ساهمت الكويت بمفردها بمقدار 40 ألف برميل يوميا من هذه الزيادة ليرتفع متوسط إنتاجها إلى 53. 2 مليون برميل يوميا. ومن غير المرجح أن يشهد الإنتاج مزيدا من الإرتفاع حيث أن تراكم المخزونات يجعل من إعلان أوبك عن استعدادها لتوفير طاقتها الاحتياطية مجرد قرار رمزي.
أما من ناحية الطلب، فإن أسعار النفط المرتفعة مصحوبة بتوقعات أقل تفاؤلا بالنموالاقتصادي على المستوى العالمي، استمرت في تقليص النموالمتوقع للطلب على النفط في عام 2005.
وقد قام مركز دراسات الطاقة الدولي بخفض توقعاته للنموفي الطلب العالمي خلال العام الحالي للشهر الخامس على التوالي إلى 6. 1 % مقارنة مع 8. 1 % قبل شهر. كما قامت الوكالة الدولية للطاقة بخفض توقعاتها بمقدار ملحوظ بلغ 25. 0 مليون برميل يوميا لتصل إلى 6. 1 % مقارنة مع 2 % قبل شهر مضى.
وفي ضوء هذه المعطيات، رجح تقرير بنك الكويت الوطني أن يبقى متوسط سعر مزيج برنت قريبا من 66 دولارا، ومتوسط سعر النفط الخام الكويتي عند مستوى 56 دولارا حتى نهاية موسم الشتاء، مما يبقي الضغط على أعضاء منظمة أوبك للمحافظة على مستويات إنتاجها الحالية.
وهذا سيؤدي بدوره إلى استمرار تراكم مخزونات النفط الخام لا سيما مع حلول الربع الثاني من عام 2006 حين يتراجع الطلب لأسباب موسمية.
فيما لوتحققت التوقعات بتراجع نموالاقتصاد العالمي لتضفي مزيداً من الضعف في الطلب على النفط، من المرجح أن يتراجع سعر خام برنت إلى ما دون 60 دولارا في الربع الثاني فيما ينخفض سعر النفط الخام الكويتي إلى 50 دولارا للبرميل. وربما يتدنى إلى ما دون ذلك مع نهاية العام.
أما إذا ما ثبتت صحة تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الأكثر تفاؤلا فيما يتعلق بنموالطلب خلال عام 2006، فمن المتوقع أن تستمر الضغوط الإضافية على السوق النفطي الذي يعاني من شح الإمدادات، وذلك إذا أخذنا في الحسبان أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لأوبك بالكاد تكفي لمواجهة النموفي الطلب.
وبموجب هذا السيناريو، يتوقع التقرير أن تبقى الأسعار قريبة من معدلاتها القياسية الأخيرة حيث يقارب متوسط سعر النفط الخام الكويتي 60 دولارا للبرميل وسعر خام برنت 70 دولارا خلال فصل الشتاء متراجعاً بشكل طفيف عن هذه المستويات في بقية العام المقبل.
ومن جانب آخر، يرى مركز دراسات الطاقة الدولي أن انهيارا في الطلب على النفط قد يكون العامل الوحيد القادر على خفض الأسعار ما دون مستوياتها المرتفعة، وذلك في ضوء استبعاد أية إمكانية لزيادة الطاقة التكريرية على المدى القريب.
ويقدر أن تراجعاً في الطلب بمقدار نصف مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من العام المقبل قد يدفع بسعر خام برنت للانحدار تدريجياً ليصل إلى 45 دولارا أواخر العام المقبل.