أعلن وزير المالية اللبناني جهاد ازعور ان بلاده ستنتهز فرصة مؤتمر المساعدات المرتقب للحصول على مساندة دولية من خلال تنفيذ عدة اصلاحات مالية من بينها الخصخصة بهدف تقليص الدين العام الذي يبلغ 36 مليار دولار.
وأوضح ان الولايات المتحدة تريد مساعدة لبنان في التعافي من الاضطرابات التي عانى منها في اعقاب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير وهو أمر من شأنه ان يساعد بدوره على اجتذاب استثمارات خاصة من الدول العربية.
وقال ازعور في مقابلة بعد عودته من الولايات المتحدة حيث شارك في عدد من الاجتماعات «هناك مجموعة من التطورات المتزامنة الايجابية التي يمكن ان تهييء فرصة عظيمة للبنان».
واضاف «هناك اهتمام حقيقي من المجتمع الدولي بمساعدة لبنان. إنهم يعرفون ان لبنان يواجه مشكلات اقتصادية ومالية وهم مستعدون للالتزام، على اساس شيء يريد اللبنانيون ويستطيعون تنفيذه مثل الاصلاحات».
وقال ازعور ان لبنان سيستضيف مؤتمراً دوليا في أواخر نوفمبر أو في مطلع ديسمبر بهدف تخفيف عبء الدين العام الذي يمثل 183 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وسيشارك في المؤتمر مسؤولون من القوى الكبرى في العالم مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وروسيا والاتحاد الأوروبي وكذلك من دول عربية من بينها السعودية ومصر فضلا عن منظمات دولية مثل البنك الدولي.
كما ذكر الوزير اللبناني ان دولا أخرى مثل اليابان مهتمة بالمؤتمر.لكنه قال ان من السابق لأوانه تحديد حجم المساعدات التي سيطلبها لبنان في القمة لكن الحكومة تأمل ان يكون المؤتمر نقطة انطلاق للإصلاح المالي في البلاد.
وسيتصدر جدول اعمال القمة موضوع الخصخصة الذي وعدت به الحكومات اللبنانية المتعاقبة لكنه تأجل دائما بسبب الخلافات السياسية. وأشاد ازعور ان من أوائل ما سيطرح للخصخصة ترخيصين لخدمات الهاتف المحمول.
وامتنع الوزير عن تحديد المبلغ الذي يأمل لبنان في الحصول عليه لكنه أشار الى طرح أسهم شركة انفستكوم اللبنانية للاتصالات في الآونة الأخيرة الذي بلغت حصيلته 740 مليون دولار وشهد زيادة في الاكتتاب.
وفي ذات السياق أعلن محمد الحوت رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية عزم الشركة طرح أسهمها في بورصة بيروت بحلول الصيف المقبل في اطار خطط حكومية لبيع أصول مملوكة للدولة.
وقال الحوت ان الجمعية العمومية لطيران الشرق الأوسط وافقت في مايو على طرح أسهم الشركة المملوكة للبنك المركزي اللبناني بعد أن
أخفقت محاولات سابقة لاجتذاب مستثمر استراتيجي أو مالي.
وأوضح اننا نعمل على ادراج أسهم طيران الشرق الأوسط في بورصة بيروت للأوراق المالية ولكن هذا لا يعني أن البنك المركزي سيبيع كل أو بعض أسهمه. وتابع «لا أعرف ولكن هذه خطوة مهمة نقدم عليها. ولا اعتقد انها يمكن ان تحدث قبل يوليو من العام المقبل».
واشترى البنك المركزي اللبناني 99 في المئة من طيران الشرق الأوسط في عام 1996 لانقاذها من الإفلاس بعد الخسائر التي بلغت مئات الملايين من الدولارات. وخفض الحوت، الذي عين في العام التالي لاعادة هيكلة الشركة، عدد الموظفين
بنسبة 40 في المئة وقام بتحديث أسطول الشركة مما أدى إلى توقف سلسلة الخسائر التي استمرت 26 عاما وتحول الشركة إلى تحقيق ارباح في عام 2002 . وزاد صافي الإرباح إلى مستوى قياسي بلغ 50 مليون دولار العام الماضي.
وينوي البنك المركزي منذ وقت طويل بيع طيران الشرق الأوسط ولكن الخلافات السياسية عرقلت لسنوات جهود الحكومة للخصخصة وخفض الإنفاق للحد من الدين العام البالغ نحو 36 مليون دولار.
وكان وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني سامي حداد قد أوضح في وقت سابق ان الشركة ستكون من أول الأصول المملوكة للدولة التي تعرض للبيع في اطار خطط خصخصة واسعة النطاق.
وأضاف أن الحكومة تأمل ببدء عملية الخصخصة بحلول ديسمبر أو يناير ولكنه حذر من ان الامر سيتوقف على ظروف السوق والوضع الامني في لبنان.
وامتنع الحوت عن تحديد حجم السيولة التي تتطلع طيران الشرق الأوسط إلى
جمعها من طرح الأسهم أو تحديد أسماء أي مشترين محتملين ولكن قال ان الشركة قد
تستفيد من طفرة الأسهم في دول الخليج العربية.
وبورصة لبنان صغيرة ولا تتمتع بسيولة وان كان النشاط فيها قد انتعش في العام الماضي. وقال متعاملون ان خصخصة أصول مملوكة للدولة قد يعزز النشاط في البورصة.
وقال الحوت «لكي أبيع أو اخصخص سواء جزئيا أو كليا أو حتى أبيع بعض الأسهم علي أن اخذ في الاعتبار أحوال السوق كما ان التوقيت عنصر رئيسي في هذا الأمر».
وتوقع الحوت ان تحقق طيران الشرق الأوسط أرباحا صافية تبلغ نحو 40 مليون دولار في عام 2005 بانخفاض 20 في المئة عن العام السابق بعد مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير مما زج بالبلاد في براثن أزمة وأدى الى تراجع اعداد الزوار.
وقال ان عدد الركاب الذين يستخدمون مطار بيروت منذ بداية العام وحتى 30 سبتمبر انخفض 2,2 في المئة ولذا تمكنت الشركة من مواصلة تحقيق ارباح ولكن ليس بنفس القدر الذي حققته العام الماضي. وأضاف «اذا استمرت الأمور هكذا في الربع الأخير فسنحقق 40 مليون دولار ولكن لا يمكنني أن اضمن هذا... وأياً كانت نتيجة الربع الأخير فستحقق طيران الشرق الأوسط ارباحا ولن يقل مستوى الربح عن 35 مليون دولار».
وطلبت طيران الشرق الأوسط من مؤسسة التمويل الدولية العثور لها على بعض المستثمرين الجدد عندما بدأت أحوالها المالية في التحسن في عامي 2001 و2002 ولكن أخفقت في اجتذاب شريك. وكانت شركات الطيران في شتى انحاء العالم تعاني من تأثير هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة مما جعل مسألة بيع حصة في طيران الشرق الأوسط امرا صعبا. لكن الشركة استغلت فترة تباطؤ في الطلب على الطائرات لتملك أسطول جديد بأسعار أقل. وتدير طيران الشرق الأوسط الآن أسطولاً من تسع طائرات ايرباص تملك منها ست طائرات وتستأجر ثلاثا.
وقال الحوت «ننوي اضافة طائرة اخرى ولكن سنستخدمها في زيادة الرحلات على الخطوط التي نخدمها بالفعل. وسنستأجر هذه الطائرة أو نشتريها حسب ظروف السوق». ولم يذكر مزيدا من التفاصيل.