يقدم المخرج العراقي الشاب عدي رشيد نفسه بوصفه من الجيل الجديد وفي مهرجان الاسكندرية السينمائي الأخير عرض فيلمه الطويل الأول «غير صالح» - خارج المسابقة، وحاز على اهتمام كبير، وقد ولد في بغداد 1973 وكان والده استاذا لعلم الاتصالات في معهد الاتصالات ببغداد ووالدته استاذة للأدب العربي بالجامعة المستنصرية.
ـ كيف بدأت علاقتك بالسينما؟
ـ دخلت كلية الفنون الجميلة ببغداد، درست السينما، وبعد فترة قصيرة طردت لنشاطي السياسي، وقد عاش الجهاز الأكاديمي العراقي مأساة حقيقية منذ أواسط التسعينات في القرن الماضي بسبب الحصار وتردي المستوى الأكاديمي وخاصة الدراسات الفنية المتعلقة بالتكنيك، وكان الطلبة يخرجون من الأكاديمية بدون اي استفادة فنية حقيقية، ومع هذا ظللت أساعد زملائي بالكلية في مشاريع التخرج في ظل الظروف الممكنة.. وهذا أتاح لي فرصة التعرف على مختلف الأجيال.
ـ لماذا اتجهت إلى الأفلام القصيرة؟
ـ بل قدمنا الفيلم الروائي القصير كان هذا هاجسنا الاساسي.. فقد رفضنا العمل في مؤسسات الدولة مثل التلفزيون أو وزارة الثقافة، كانت مساحتنا الحقيقية هي العمل على الممثل، العمل على الاضاءة على حركة الكاميرا، انتجنا افلاما روائية قصصها كنا نحن نكتبها.
ـ كيف بدأت فكرة فيلم «غير صالح»؟
ـ بعد الحرب مباشرة.. فلتقل يوم 12 ابريل عام 2003.. اي بعد الحرب بثلاثة ايام .. بدأ اللصوص يسرقون كل شيء.. الوطن كله سرق .. كان همنا ان نحمي الأرشيف السينمائي فوجدنا مواد خام قديمة الصنع تعود إلى العام 1975 وكان قد تم تصنيعها 1982..
تمكنا من الحصول على كمية منها ووضعناها في مكان آمن، هذه المادة الخام نطلق عليها under Exposure غير صالحة، وبدأنا مع رفاقي في التأسيس لمناخ الفيلم وفي الحكاية، لم تكتب سيناريو كامل بل كنا نكتب خطوطا درامية، ومن ثم نخرج لموقع التصوير وهناك نكتب.
ـ ماذا تقصد من ظهور شخصية الفنان الكبير يوسف العاني في الفيلم .. وهو يمسك براديو قديم..؟
ـ انه يمثل ذاكرة المدينة العتيقة، هو صوت الذاكرة بشكلها الشعبي وليس صوت المثقف بل صوت انسان بسيط .. كان محل اهتمامي هو الصوت الشعبي.. وبعض كلماته التي تحدث بها في الفيلم كتبها يوسف العاني بنفسه.
ـ استعانتك بيوسف العاني هل كان نوعا من تقدير جيل الشباب لجيل الرواد؟
ـ يوسف العاني أحد الأهرامات الفنية في العراق، وكانت المشكلة ان الفن في العراق خلال اكثر من ثلاثين سنة كان أداة للبروباجندا السياسية للنظام، وقد حاول العاني مع بعض الفنانين ان يبتعدوا عن هذه البروباجندا وان يبقوا بإصرار في اللحظة الفنية، ولما أخبرته باختياري له في هذا الفيلم بكى وقال، شكرا لكم أنكم تذكرتمونيس، قلت له «إنك في الذاكرة دائماً».
ـ واختياركم لأصحاب الشهادات في الفيلم؟
ـ أردنا ان نلامس لحظة الصدق، وقد تم اختيار اصحاب الشهادات وفق معيار الاقتراب من الحدث، ومن الشهادات المهمة شهادة المجنون التي مثلها حيدر لأنها تحمل متناقضات لأنه هو مجنون يتكلم بلا ترابط.
ـ كيف استطعت ان تصور في ظل جو الحرب والخراب؟
ـ لقد واجهنا الموت الحقيقي ست أو سبع مرات، كل فريق العمل معي كان من بين الشباب من سن 18 حتى 23 سنة، كانوا مندفعين بلا خبرة، خبرة الحياة أو خبرة الفن، كانت حماقتهم أكثر من حذرهم. كنا في وسط النيران والصراعات، بين كل القوى، ابتداء من قوات الاحتلال انتهاءً بالحرائق، وتعرضنا للرصاص، إننا أولاد شرعيون لرعب الحرب.
ـ ماذا عن دور الشريك الألماني في الانتاج؟
ـ هذا بدأ بعد رحلة تصوير الفيلم.. تبرعت كوداك بالتحميض في بيروت مجاناً، ثم حدث اتصال من المنتج الالماني توم تلفير لمراحل الاستكمال في برلين، وساعدتنا وزارة الخارجية الألمانية وكذا هولندا، وفاز توم تلفير بجائزة مالية عن أحد أفلامه تبرع بها للفيلم.
ـ كيف وفقتم إلى المؤلف الموسيقى العالمي يارد لينج ليضع موسيقي الفيلم ؟
ـ ارسلنا له نسخة من الشريط مع الجانب الألماني. قال لنا ، انني سعيد بهذا الفيلم وباختياري لوضع موسيقاه.
ـ ما هو مشروعك القادم ؟
ـ أريد أولا ان افهم ثم أبدأ مشروعي لأن هناك كثيرا من الأشياء لم افهمها بعد.
القاهرة ـ فوزي سليمان

