يشكل الاستثمار العصب الرئيسي للتنمية الوطنية في دولة الإمارات. وقد حققت الاستثمارات في الدولة خلال السنوات الماضية نموا اقتصاديا مهماً على مستويات عدة ساهم في تحويل البلاد مركزا تجاريا وماليا وسياحيا على مستوى المنطقة. ولا شك أن البيئة الاستثمارية المتميزة والتسهيلات والحوافز التي وفرتها الدولة كان لها أعمق الأثر في تعبئة المدخرات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتشهد الدولة حاليا طفرة كبيرة لقنوات الاستثمار خاصة في مجال الأسهم مع فائض في السيولة المحلية، مما يؤكد أهمية إيجاد فرص استثمارية جديدة في الدولة والنظر في كيفية العمل على تشجيع المواطنين على الاستثمار المباشر في مشاريع مجزية، في سبيل تحقيق التطور المنشود، ووضع رؤية مستقبلية للاستثمارات داخل الدولة. وحدة الدراسات في «البيان»، بالتعاون مع قسم الاقتصاد، عقدت ندوة حول «الاستثمار في الإمارات.. الواقع والتطلعات»،
طرحت فيها مجموعة من التساؤلات على عدد من المستثمرين والمسؤولين في القطاعين العام والخاص، لتقديم وجهات نظرهم في الطفرة الاستثمارية التي تشهدها الدولة ودلالة ما تظهره تركيبتها على أوضاع التنمية عموما، والمعوقات التي قد تعترض نمو هذه الاستثمارات وما تحتاجه البيئة الاستثمارية المحلية وتتطلبه المتغيرات العالمية في هذا المجال. واليوم نستكمل ما دار من مناقشات وطرح من آراء في هذه الندوة، عبر نشر جزئها الثاني والأخير..
* د. محمد عبد الله المطوع: يعتبر وجود إحصاءات دقيقة خطوة في سبيل القيام بالتخطيط على مدى 10 سنوات أو 15 سنة، لكن ماذا في حال عدم وجود هذه الأرقام، وهذه الأوضاع قد تنطبق أكثر على القطاع العام؟
* د. حبيب الملاّ: خذ مثلا مؤشرا بسيطا، أنا كشركة أجنبية إذا أردت أن انقل عملياتي من السعودية أو تركيا إلى دولة الإمارات يجب أن احسب الكلفة المترتبة على ذلك. إن جزءا من مؤشر احتساب الكلفة هو معيار التضخم. أريد أن اعرف ما معيار التضخم في دولة الإمارات. إلى اليوم ليس ثمة من معيار صحيح أو حتى واحد. المصرف المركزي يقول 5. 3% وتأتي دراسات البنك الدولي لتقول 5. 5%، أي أن هناك فرقا مقداره 5. 2%. وثمة دراسات أخرى تقول بين 5. 7 - 10%.
* سالم الموسى: أنا لا علاقة لي بالقطاعات الحكومية. لأعطيك مثالا، إذا تكلمنا عن مطار دبي لا أظن أحدا لديه معلومات دقيقة عن المطار أكثر من دائرة الطيران المدني وقسم الهندسة في الطيران المدني، وقد بنيت دراسات المطار مثلا على كذا وكذا معلومات. اليوم حين تتكلم معهم يقولون لك: «يا أخي لقد بنيناه على أساس زيادة 30%، اليوم الزيادة بلغت 150% وهي غير متوقعة أبدا، بمعنى انه كما يقول المثل «مكره أخاك لا بطل»، تراه يعمل ليل نهار في سبيل اللحاق ومواكبة النمو.
بالتالي، هل الرؤية لديها تخطيط، وهذا التخطيط من أين ينبع، من الدائرة الاقتصادية أم من وزارة الاقتصاد والتخطيط أم من الشركات الخاصة الموجودة في البلد؟ هل هناك تنسيق على مستوى الدولة بين الدوائر الاقتصادية مثلا؟ يقولون انه يجب أن نقيم هيئة استثمار اتحادية. ليس ممكنا وهو أمر صعب، لكن بالإمكان إقامة هيئات استثمار يجري التنسيق فيما بينها.
* د. محمد عبد الله المطوع: لكن ما هي الصعوبة في أن تقام على مستوى اتحادي؟
* سالم الموسى: نحن كمستثمرين، هل نعرف أسرار بعضنا البعض؟ لا أعتقد.
* د. محمد عبد الله المطوع: تتكلم عن القطاع الخاص أم القطاع العام؟
* سالم الموسى: أنا أتكلم عن القطاعين. هيئة الاستثمار تضم القطاع العام مع القطاع الخاص.
* د. محمد عبد الله المطوع: لو كان هناك تنسيق لما تكررت المشاريع نفسها. تبين أن مشكلتنا الرئيسية الآن كما تفضل الإخوان أن المشاريع نفسها تنسخ في بعض الدول المجاورة.
* محمد عبد الرزاق المطوع: اعتقد انه يجب أن نشجع الاستثمار أولاً في دولة الإمارات كمواطنين في هذه الدولة. ثانياً الاستثمار في الدول العربية، وثالثا في الدول الإسلامية. لنكن واقعيين، يجب أن نؤمن كما أن نزرع في جميع فئات المجتمع الإيمان بالاستثمار في البلد. على سبيل المثال، نشر في الصحف منذ يومين أن الحكومة البريطانية شرعت قانونا يعطيها الحق في تجميد حسابات التجار على أساس «محاربة الإرهاب» و«القاعدة».
أنا صراحة لو كنت أعمل في مجال الإعلام، لركزت على هذه النقطة وأبرزتها وكبرت الموضوع وحاولت أن استرسل فيه وأتكلم عنه لمدة أسبوع. أقول إن هذه النقطة لديها ايجابيات، إذ تجعل رجل الأعمال يفكر ألف مرة قبل أن يستثمر في أوروبا أو في أميركا.أميركا دولة مؤسسة منذ 200 سنة فقط، وقد أصبحت من لا شيء على ما هي عليه الآن. ونحن دول موجودة منذ آلاف السنين ولم نصل نسبة 10% مما ما وصلت إليه، والفضل في ذلك يعود إلى حسن استثمار المال.
* د. محمد عبد الله المطوع: المال واستثمار الإنسان وغيرها الكثير.
* محمد عبد الرزاق المطوع: المال في الأساس جلب العقول البشرية إلى أميركا، وكذلك الحرية، وهناك نقاط أخرى. لكن لنختصر محور الاستثمار. في السابق أتذكر أنني كنت وأنا صغير أقول يا رب طالما يوجد هذا الكم من الأموال من البترول، حتى لو فرشت الحكومة الشارع من ذهب فلا أحد يلومها.
دع الحكومة تستثمر والناس تستثمر ولا شك أنها قد تستثمر في أشياء خطأ، وسترتكب أخطاء، لكن في النهاية هذا يصب في صالح الوطن عامة. لا يوجد إنسان يعمل إلا ويخطئ. هناك أخطاء سوف تحدث لكن يجب أن نؤمن بالاستثمار في الوطن وداخله.
* عمر عايش: أجد أن احد أسباب نجاح أميركا، وهذا يدخلنا في موضوع التركيبة السكانية، لكن بشكل أو بآخر أميركا عبارة عن خليط من عدد كبير من دول العالم، وعملت كل فئة في أميركا على إقامة جسر بين أميركا التي تعيش فيها وبين بلدانها الأصلية من حيث تبادل الخبرات.
الآن كل البضائع التي تصدر، تجد مثلا أن هناك لبنانيا في أميركا يصدر إلى لبنان، وهلم جرا. ونحن أوجدنا هذا حقيقة. وهذا التكامل لو تم فعلا من خلال وضع أنظمة وتشريعات تسمح للناس أن تستثمر وتنتج، مثلما يحصل في دبي بشكل أو بآخر، فسيكون ذلك جيدا.
* سالم الموسى: مع احترامي لكلامك دكتور (المطوع)، أميركا بلاد ذهب إليها من كان لا يحب بلاده، بمعنى شخص متذمر على بلاده في بريطانيا ذهب إلى أميركا، وقد أسموها بلاد الإنسان الحر وأصدروا دستورا اسمه دستور الإنسان الحر، وبدأوا يقيمون تشريعات وقوانين
تنص على أن الناس في أميركا أحرار، كما بدأوا يتحررون من العقلية القديمة التي كانت موجودة في العالم القديم ويعتبرون أنفسهم عالما جديدا، لذلك نحن حين كنا في أميركا درسنا تاريخهم الذي يطلقون عليه تاريخ الشعب الحر The history of the free people.
فالتشريعات والقوانين التي لديهم تختلف اختلافاً تاما عنا، هم كانوا يعطون الإنسان حقوقا مختلفة لبناء الدولة، لكن نحن لدينا دولة ولا نحتاج بناء دولة جديدة. من يريد أن يأتي ويستثمر أهلا وسهلا به، لكن يجب أن تكون هناك غربلة للعملية، بمعنى أن لا ندعو الجميع للمجيء، بل يجب أن نكون انتقائيين وان نختار. الإنسان الذي يعطي، المدرسون وعوائلهم الذين اشتغلوا وقاسوا وتعبوا وعاشوا معنا، هؤلاء من حقهم أن يكونوا مواطنين.
* قوانين الاستثمار
* د. محمد عبد الله المطوع: الآن، بالنسبة للقوانين، هل هي معيقة للاستثمارات؟
* د. حبيب الملاّ: أنا تصوري انه في مرحلة معينة لم تكن الخطة الاستثمارية أو التجارية أو الاقتصادية في الدولة واضحة. للأسف، وضع القوانين الحالي لا يتماشى أبدا مع تركيبة الاستثمار أو التركيبة التجارية للدولة. أنا لا أتكلم فقط عن عدم وجود قانون استثمار. وجود قانون استثماري بإمكانه أن يحل جزءا بسيطا جدا من المشكلة،
إنما نحن بحاجة إلى معالجة جذرية لحزمة من القوانين المتعلقة بالتجارة أو حتى التي تتعدى التجارة، من قانون المعاملات المدنية مثل القانون البحري والقانون المصرفي أو القانون المتعلق بالتامين والقانون العقاري. كل هذه القوانين تحتاج إلى معالجة. واستغرب انه إلى الآن في دولة الإمارات ما زلنا متمسكين بنسبة ملكية 51% إلى 49%، مع أن معظم دول الخليج تخلت عن هذا القيد.
هذا القيد وضع لفترة معينة لتشجيع القطاعات الوطنية على النمو، وثبت أن هذا القيد خلق فقط مشكلة ما يسمى بـ «الكفيل النائم» والتستر الأجنبي، ولم ينجح في خلق قاعدة اقتصادية وطنية. دعونا نفكر في أساليب أخرى. وهنا لا أقول دعونا نفتح الباب على مصراعيه، لكن أيضا هناك قطاعات معينة تكنولوجية أو غيرها أريد أن استقطبها، وبالتالي أن نفكر في فتح هذا المجال.
وبالإضافة إلى القوانين هناك إجراءات. أن تكون الإجراءات مبسطة وواضحة أمر مهم جدا. نحن مشكلتنا إلى اليوم هي وجود تعقيد شديد وعدم وضوح في مسار الإجراءات. أحيانا تراجع موظفا مسؤولا في دائرة اقتصادية أو غرفة تجارة، فيقول لك هذا النشاط الاقتصادي ممنوع أو هذا مسموح. تسأله: طيب على أي أساس بني هذا؟ لا جواب.
* محمد عبد الرزاق المطوع: معظم القوانين التي وضعت للأسف استعنا في وضعها بخبرات آتية من دول هي متخلفة أساسا. مثلا المشرع المصري، مع احترامي الشديد، ينقل ما هو موجود في مصر منذ الستينات ويحاول أن يطبقه هنا، ونحن الآن في عام 2005، مما يعني أن هناك الكثير من القوانين أصبحت معيقة لتطورنا استثماريا.
* سالم الموسى: أعطني قانونا واحدا معيقا للتطور. أنا لا أريد أن أتحدى، لكني أؤمن إيمانا تاما انه لو كان هناك قانون يبطئ عملية التقدم لأبرزته إلى حيز الوجود.
* محمد عبد الرزاق المطوع: قانون الملكية 51% للمواطنين و49% للأجانب، هذا قانون معوق.
* د. محمد عبد الله المطوع: دعوني اسأل السيد أحمد شحوري، كمستثمر خليجي ما هي المشكلات التي تواجهك حقيقة؟
* أحمد شحوري: سوف أتكلم بشكل عام أكثر من الأستاذ سالم. عادة ما أرى بالنسبة لموضوع التقدم أن معظم الدول المتقدمة تقدمت صناعيا من ناحية الإبداع. لكن لماذا لديهم قابلية الإبداع؟ يعزى الأمر لوجود تشريعات وقوانين حماية الإفلاس. ولهذا السبب ترى القطاعات والشركات الصغيرة لديها ارتياح وقدرة على العمل، لأنها تعلم أن لديها حماية قانونية من ناحية حماية الإفلاس.
* تدخل سالم الموسى: قانون الإفلاس قانون واضح وليس عليه غبار.
* احمد شحوري: ليست هنالك أية حماية.
* سالم الموسى: ضع تقريرك حول قانون الإفلاس واعرضه علي وإذا أقنعتني أشكرك. القانون جيد وجميل، ويتعامل مع جميع الأطراف بكل قانونية.
* د. حبيب الملاّ: قانون الإفلاس أظنه صدر عام 1994، وإلى اليوم لا توجد شركة واحدة نجحت في تطبيقه لأنه قانون متواضع جدا، قانون لا يناسب واقع الحال. الدليل أن وزارة العدل نفسها بدأت تدرك حجم الضغوط على القوانين في الدولة.
* سالم الموسى: لماذا لا يقول القضاة إنهم أمام مشكلة وهي قانون الإفلاس، وأنهم لا يستطيعون أن يدلوا بدلوهم فيه لحل مشكلة إفلاس الشركات!
* د. حبيب الملاّ: القاضي ليس بمقدوره أن يقيم القانون من الناحية الاقتصادية. نتكلم عن حاجة أهل الاقتصاد وأهمية وجود تشريعات تسهل أعمالهم وتسهل استقطاب الاستثمار.
* الاتفاقيات التجارية
* د. محمد عبد الله المطوع: سؤال بسيط، الإمارات الآن وقعت على اتفاقية منظمة التجارة العالمية، أليس من المفترض حاليا أن تلتزم قوانينها برمتها بهذه الاتفاقية؟ قوانين الإمارات هذه مستقبلا ستواجه مشكلة في هذا الإطار.
* سالم الموسى: كلا، هذه الاتفاقية خارجية ونحن نتكلم عن موضوع داخلي.
* د. محمد عبد الله المطوع: اتفاقية منظمة التجارة العالمية سوف تطبق علينا، وإذا كان هناك قانون يخالف النص فسوف يتغير.
* سالم الموسى: قانون الشركات لا يخالف اتفاقية منظمة التجارة العالمية بتاتا، لأن قوانينها وأحكامها لا تتدخل في قانون الشركات ولا في قانون الوكالات بشتى أنواعها.
* د. محمد عبد الله المطوع: أنا لا أتكلم عن قانون الشركات.
* د. حبيب الملا: الوزارة أدركت وطرحت قانونا للشركات، وهناك مشروع طرح قبل سنة تقريبا وصارت عليه انتقادات شديدة تقول إن التعديل الذي طرحته الوزارة لا يواكب الوضع القائم، وبالفعل صدرت تعليمات عليا من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بسحب المشروع،
وتم سحبه فعلا وقامت الوزارة بإعداد مشروع جديد. وبصراحة المشروع الجديد جاء متطورا، وهي أول مرة تعد فيها الوزارة مشروع قانون شركات عصري، وهو قانون اتحادي للدولة كلها، وطرحه هو أكبر دليل على أن القانون الموجود لا يلائم الوضع القائم.
* سالم الموسى: نحن هنا نتكلم عن دولة الإمارات، نقصد الدولة في الداخل وأيضا العالم الخارجي، فقانون التجارة يخص العلاقة بالتجارة الخارجية. ولكن، دولة الإمارات كدولة كيف نشأت ونمت وترعرعت، وكيف اجتمع الحكام وكونوا هذه الدولة، ومن الذي كان مسؤولا عن هذا كله؟ ما الذي أغرى الأجنبي بالمجيء إليها؟
لا مانع من مجيء الأجنبي لكي يفيد ويستفيد، يجب علينا أن ننظر للماضي وندرسه حتى نعلم كيف يكون المستقبل. في الماضي لم يكن أحد يعرف أين دولة الإمارات، في عام 1971 أنا كنت في أميركا عندما أقول لهم أنني من دبي يقولون لي: «ماذا؟» والآن نحن علمنا الآخرين كيف يصدرون من بلادهم إلى بلادنا،
نحن عملنا هنا كتجار حتى نروج لهم بضائعهم، إن كنا وكلاء سيارات أو بضائع أو غيرها، نحن الذين روجنا لهم بضاعتهم، والآن يأتون هم ليقولوا لنا أن قوانيننا لا تصلح! لا، هذا غير مقبول. قوانيننا جيدة وليقولوا لنا هم ماذا يريدون؟ نحن دولة مثل ما لهم دول، ما يريدونه منا نريده منهم، ولو كانوا هم دولة عظمى لا بأس، ولكن أنا لي طلباتي.
* د. محمد عبد الله المطوع: هذا ما نريد أن نقوله، إذا لم نقم بدراسة جيدة لاتفاقيات الجات فسوف تصير مشاكل، ولن تكون لدينا فيما بعد القدرة على منع أي شركة من أن تأتي إلى أسواقنا وتعمل فيها.
* سالم الموسى: لقد عرضت علينا في غرفة التجارة مسألة الجات، واطلعنا عليها وخرجنا بموقف نشر في الصحف، وهو أن الجات ليست لها علاقة بموضوع قانون الشركات ولا الوكالات.
* د. محمد عبد الله المطوع: هذه أمنياتك أنت، لكنك غدا شئت أم أبيت سوف تدخل في هذه العملية، ولن يفيد أن تضع لنفسك شروطا أو قوانين وغيرها.
* سالم الموسى: أولا، الدول الصناعية الثماني لن تسمح بأن تقام في دول العالم الثالث صناعات مثل صناعاتها.
* د. محمد عبد الله المطوع: بل هم الآن يفتحون مصانع في البلدان الأخرى حيث العمالة الرخيصة.
* مكافحة الإغراق
* د. حبيب الملا: لو أخذنا مثالاً قانون الإغراق، كيف لنا أن نشجع رأس المال والاستثمار الوطني إذا لم يكن لدينا قانون ضد الإغراق؟
* محمد عبد الرزاق المطوع: لا شك أن القوانين الموجودة الآن ليست منزلة، ربما كانت هذه القوانين صالحة في بداية الدولة والاتحاد، وكانت لصالح المواطن، ولكن العالم تغير اليوم ودخلنا في العولمة وقوانين الجات. أعتقد أن لدينا مشكلة في تأخير إعداد وصدور القوانين، ولا أدري ما هي أسباب التأخير، ولو أخذنا مثالا فعندنا في قطاع العقارات، وأنا أثني هنا على حكومة أبو ظبي أنها بدأت بداية صحيحة ولو أنها أتت متأخرة، في إمارة أبو ظبي بالنسبة لقانون دائرة الأراضي،
ربما كانت لهم سياساتهم الخاصة، ولكنهم بدأوا بداية صحيحة حين أصدروا القانون ثم بدأوا بعد ذلك بالتمليك وغير ذلك. أما في دبي فالوضع معكوس، حيث بدأ البيع بينما القانون لا يزال غير واضح، ومنذ حوالي أربعة شهور وصل البيع في التمليك إلى أدنى مستوياته، وأنا متأكد أن ما يشاع من أرقام غير صحيح.
لكن لنكن واقعيين، ربما انخفضت المبيعات إلى تسعين في المئة، في الفترة الأخيرة بعد معرض «سكاب» ومشروع الجوهرة وغيرها، بدأ الإعلام يركز على موضوع التملك وحق المشتري في القوانين الموجودة، وبدأ المشترون ينتبهون لهذه المسألة، وأنا متأكد أن البيع انخفض بنسبة تسعين في المئة، وهذا واقع، وأنا أتحدى اليوم حتى اكبر الشركات،
ولا أصدق أن هناك بيعا بهذا الحجم وأن هناك أناسا واقفين منذ فترة وفي الليل لكي يشتروا شقة خالية! هذا الموضوع إذا كان موجودا من قبل فقد انتهى حاليا، والسبب في ذلك هو التأخير في صدور القانون. وفي مجال العقارات، وبحسب تخصصي، أنا كنت أتوقع أن يصدر قانون اتحادي. كنت أتوقع أن القانون سيصدر من رئاسة مجلس الوزراء ومن الدولة،
ولكني فوجئت بأن كل إمارة تصدر قانونا خاصا بها. كنت أتمنى أن يصدر قانون اتحادي له قوة اتحادية، حتى تكون له قوة ويمنع استغلال كل إمارة لظروفها الخاصة، وأعتقد أنه لو صدر قانون اتحادي فسيكون لخدمة ومصلحة الوطن والدولة ككل وليس لخدمة إمارة معينة، أي أنه سيكون لخدمة المصلحة العامة وليس الخاصة.
* أحمد شحوري: في رأيي أن هناك مشكلة في تأسيس الشركات من حيث نوع المؤسسة، سواء كانت فردية أو ذات مسؤولية محدودة، وأنا أتساءل هنا من الناحية القانونية، لأن هناك مستثمرين يأتون إلى هنا ويريدون أن يؤسسوا مؤسسة أو شركة فردية، وأعتقد أن هذه مشكلة، صحيح أن دولة الإمارات فتحت أبوابها للمستثمرين الوافدين إليها وعاملتهم معاملة لا تقل عن المواطنين، ولكن لا أدري لماذا لا يسهلون تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة.
* سالم الموسى: أنت تستطيع أن تكون شركة ذات مسؤولية محدودة مع المواطن حسب قاعدة 51% و49%، وهذا هو القانون الذي سهل كل المعاملات مع المستثمرين الوافدين، ولولا هذا القانون لواجهنا مشاكل كثيرة. هذا القانون والكفالات هي التي رفعت من شأن المواطنين وسهلت على الوافدين، وأعطت السوق فاعلية ومرونة كبيرة، وأغنى هذا القانون الاقتصاد الإماراتي، ونحن الآن نجني الثمار من المشاريع والسهولة والحرية الموجودة في أسواقنا،
وأعتقد أن لدينا ما هو غير موجود، لا في أوروبا ولا في أميركا، من تسهيلات ومرونة. نحن هنا في دولة نموذجية كتب عنها الكثيرون، بلد يعيش فيه 180 جنسية تحت سقف واحد في مجتمع واحد وتحت قوانين واحدة، ولا أدري ماذا يريد الذين يسعون لأن يكون لكل فئة قانون ونظام خاص، ونحن نعطيهم حرية الصحافة، ثم يستغلون هذه الحرية بشكل يسيء لنا، ونعطيهم إذاعات فيستغلونها ضدنا.
* الضرائب والكفالات
* د.محمد عبد الله المطوع: الآن المجتمعات تتغير وكل شيء يتغير في ظل العولمة، والوضع السابق الذي نتكلم عنه لا يمكن أن يستمر، وهناك الآن من يطالب بفرض ضرائب، ومن يطالب بأن تعطى الكفالات هذه للدولة بدلا من الأفراد، أيهما أولى.. الدولة أم الفرد؟
* محمد عبد الرزاق المطوع: أنا أختلف مع الأخ سالم في أن هذه القوانين ربما كانت جيدة في بداية الدولة، لكن دعنا الآن نأخذ مثالا واقعيا. في السبع أو الثماني سنوات الماضية، الطفرة الاقتصادية العامة التي أطلقها سمو الشيخ محمد بن راشد، كمثال، كان الكثيرون لا يؤيدون تملك الأجانب من أية جنسية للمباني والعقارات وغيرها،
وكانوا في الماضي يتملكون بأسماء مواطنين، لكن في آخر عشر سنوات نلاحظ أن المواطنين هم أول من استفاد من هذه الطفرة. إذاً ما الذي يمنعنا الآن من التفاؤل بتغيير القوانين؟ لماذا لا نتوقع أن يكون تغيير القوانين في صالحنا نحن ولماذا نخاف؟ عندنا اليوم مشاكل كثيرة تحدث بسبب قانون النسبة 49% و51%.
* عمر عايش: في ما يتعلق بمسألة الركود في الأسواق، ربما يكون هناك بعض الهبوط، ويتفاوت هذا بين بعض المشاريع، ولكن ما نلاحظه ونعرفه أن كل مشروع له أسلوب معين وخطط معينة وله زبائن معينون، وأنا أرى أن من أهم الأشياء التي أثرت على الأسواق زيادة العرض.
أيضا في سوق الأسهم نلاحظ أن عشرة في المئة من المتعاملين مع هذه السوق من أصحاب الخبرة وقراراتهم مدروسة، بينما تسعون في المئة يتعاملون مع هذه الأسواق بدون خبرة أو دراسة. اليوم الأرباح في سوق العقارات لم تعد كما كانت من قبل، وذلك لأنه كانت هناك مبالغة ملحوظة في الفترة الأخيرة في أسعار العقارات، فأصبح المشتري لا يحقق أرباحا.
قبل عام جاء شخص من ألمانيا واشترى فيللا أو أرضا، وبعد ذلك تلقى مكالمات تعرض عليه البيع بربح كبير، وانتشر الخبر وجاء آخرون من جنسيات مختلفة غير مقيمين، وكانت هناك مشاريع تباع بأضعاف ثمنها وقيمتها الحقيقية، وكانت هناك طوابير مشترين، وأؤكد لكم أن بعض المقاولين استغلوا هذه المسألة، وبعضهم طرح آلاف الفلل للبيع، والآن نرى فللا معروضة بأقل من نصف السعر السابق والاستلام بعد عامين، اليوم بعد أن بدأت الناس تعاني بدأت تظهر التجارب الناجحة والواقعية.
* محمد عبد الرزاق المطوع: أنا أعطيك مثالا.. من أجمل المشاريع وأكثرها جاذبية مشروع لاك تاور، هناك تم بيع القدم المربع للمطورين مقابل 55 و60 درهما، واليوم هناك من يبيعون في الصحراء مقابل 120 و130 درهما للقدم! الفارق الكبير في السعر، واليوم مثلا دبي القابضة تبيع في طريق الإمارات مقابل أكثر من مئة درهم للقدم. نحن نتكلم عن أكثر من 100% زيادة في السعر، أنا هنا أتكلم عن سعر المطورين.
* سالم الموسى: أنا أريد فقط هنا أن أوضح أن الذين يتكلمون عن 55 درهما للأبراج يتكلمون عن «بيلتاب»، ولنفرض أن المبنى في البرج 600 ألف قدم مربع بقيمة 55 درهما فيصبح سعر قدم الأرض 900 درهم. أي أرض في دبي بتسعمئة درهم للقدم؟ أنت تتكلم عن أبراج..
* عمر عايش: هذا كلام صحيح، نحن الآن في دبي الأرض ليس لها قيمة، السعر الآن هو سعر قدم الهواء. لم يعد أحد يسأل عن سعر الأرض، وأنا أعتبر ارتفاع الأسعار في الأراضي له مبرراته نظرا لزيادة الطلب. في دبي بدأ قدم الهواء بسعر 35 ووصل اليوم إلى 250 درهما، هذا وضع السوق، فالذي يشتري الأرض غالبا يكون مطورا ويعرف قيمتها، أما الذين اشتروا الفلل فلا يعرفون القيمة الحقيقية لها. من اشترى الفلل فعل ذلك حتى يبيع ويربح، ولكن لم يربح لأنه لم يفهم السوق.
* أحمد شحوري: أنا أعتقد أن هناك مشكلة كبيرة في توافر المعلومات، هل المعلومات متوافرة أم لا؟ هناك مطورون واستشاريون وبيوت خبرة، ولكن هناك أزمة في المعلومات.
* الرؤية المستقبلية
* محمد عبد الرزاق المطوع: لو نظرنا لما حدث في شرق آسيا نجد أنه حدث هناك هبوط كبير جدا، عندما أتى إليهم المستثمر الأميركي سورس فوقعت الأزمة. ولكن هنا في دولة الإمارات الأمر يختلف، لأن عندنا ثروة نفطية وهي نقطة جوهرية، قد لا يحدث الهبوط الذي وقع في شرق آسيا، فئات المجتمع هنا أغنى منها في ماليزيا وغيرها من بلدان شرق آسيا،
ولهذا يقال إن انخفاض الفائدة من 20% إلى 15% لا يعني بالضرورة وجود خسارة، لأن الأرباح زادت. نحن لدينا استثمارات عقارية في ألمانيا أرباحها من 7. 3% إلى 4%، نحن نتكلم هنا عن أرباح كبيرة 20% و15%، هذا ربح كبير.
* أحمد شحوري: أعتقد أنه لابد من وجود مراكز إحصاءات تعطينا أرقاما حقيقية، وحتى في هيئة دبي للاستثمار والتطوير نلاحظ أن المعلومات متضاربة، وحساب الناتج القومي مختلف في دبي عنه في الوزارات الاتحادية، وأرقام ونسب كثيرة في قطاع السياحة غير واضحة وغير معروفة. قضية توفير المعلومات مهمة جدا للاستثمار والمستثمرين، وبدون المعلومات والأرقام والإحصاءات لا يمكن أن تكون هناك دراسات جدوى حقيقية وفعالة.
المحور الثاني المهم في رأيي هو رؤية دبي المستقبلية، كم منا يعرفون بالفعل توجهات دبي ورؤيتها الإستراتيجية؟ والى أي مدى يمكن لدبي أن تتحمل العمل على كافة القطاعات؟ وما هي التخصصات المطروحة في المستقبل؟ وما هي آفاق النمو الحقيقي في مختلف القطاعات؟ هذه كلها نقاط مهمة للمستثمرين.
* محمد عبد الرزاق المطوع: هذا ما أشار إليه سمو الشيخ محمد بن راشد عندما قال انه لا حدود للتطور عندنا، وأن التطور في جميع المجالات. أنا لا أريد أن أمدح الوضع الذي نعيشه، ولكن أريد أن أقول أن ما نعيشه الآن هو حقبة تاريخية مهمة لبلادنا سوف يسجلها التاريخ. نحن نعيش في حضارة مثل الحضارات الأندلسية والعباسية والأموية، وأنا أعتبر أن جيلنا محظوظ لأنه يعيش في هذا البلد في هذا التوقيت بالتحديد.
كنا من قبل نحلم أحلاما كثيرة بتأسيس مشاريع ثم نستيقظ على واقع لا يساعدنا على تنفيذها، أما الآن فنحلم في الليل ثم نستيقظ في الصباح ونتوجه لتنفيذ مشاريعنا وأحلامنا. مثلا أستاذ سالم اليوم في الفالكون سيتي ربما كان هذا بالنسبة له حلما في الماضي يصعب تحقيقه، وهذا شيء يبعث على الفرحة والتفاؤل.
* أحمد شحوري: لنأخذ مثالا واقعيا مثل «دبي لاند» كمشروع درسناه منذ سنتين دراسة إستراتيجية حقيقية، وطلعنا بنحو خمسة وأربعين مشروعا، لكن التوجه كله كان توجها تجاريا، والآن دبي لاند أطلقت نحو 12 مشروعا، ولكن أين الهدف السياحي الحقيقي الذي خرجت به دبي لاند؟ أين الإستراتيجية؟ لا بد من توافق الهدف التجاري مع الإستراتيجية الشاملة.
* عمر عايش: نحن الآن عندنا مشكلة حقيقية قادمة، فيما يتعلق بالقوانين. بالنسبة للعقود التي يبيعون على أساسها للمستثمرين والمطورين، أحد هذه العقود اطلعت عليها بالأمس ويقول إنه إذا لم نقم بالتسليم في الموعد يحق للمشترى أن يسترد أمواله. هذا يعني أن كل المشاريع تتم من أموال الناس كتمويل ذاتي، وهذه ظاهرة في كل أنحاء العالم، ولكن الواقع أن كل المشاريع تعاني من التأخير في التنفيذ في قطاع العقارات،
وهذا بسبب الضغط، ما يعني أنه في حالة التأخير في التنفيذ إذا حدث هبوط في الأسواق والأسعار فان المشترين سوف يبحثون عن سبب لاسترجاع أموالهم. هذا حدث في كندا عام 1998 حيث هبطت الأسعار لأكثر من 50%، وبحثت الشركات عن أحد يشترى حتى بنصف السعر ولم يجدوا، ماذا لو حدث هذا عندنا في المستقبل القريب؟
وحالة أخرى، على سبيل المثال، لو حضر شخص للبلاد كترانزيت واشترى 10% في عقار وسافر ليبيع العقار لعشرة أشخاص في عشر دول، كيف يمكن ضبط ومراقبة هذه المشكلة؟ مشكلة أخرى، لو بيع عقار لخمسمئة شخص من عشرات الدول، من الذي سيدير هذا العقار ويتولى صيانته؟ وما هي حقوق المالك؟ وما هي حقوق المطور؟ خاصة وانه لا يمكن لك أن تتخلى عن الإدارة لأنك ملزم بالعقد!
ما أريد أن أقوله أن التشريعات والقوانين عندنا بحاجة إلى ترتيب وتنظيم حتى يمكن تفادي المشاكل، مثلما فعلوا في أبو ظبي حيث وضعوا التشريعات ثم بدأوا العمل. لا يمكن لنا أن نتوقع كل هذا التطور في هذه الفترة الزمنية القياسية وأن يكون كل شيء مثاليا، لا بد من وقوع أخطاء وسلبيات وثغرات.
القضية الأخرى في موضوع التمويل، صحيح أننا الآن لسنا في حاجة إلى تمويل، وأنا جلست مع محمد القرقاوي وقال لي أنهم في مشروع الجميرا ينفذون نحو 25 ألف شقة، وهو أكبر مشروع سكني في العالم ولم يدفعوا فيه ولا درهما واحدا. الخلاصة، أريد أن أقول أن المسألة تحتاج إلى تنظيم تشريعي، وأعتقد أن نظام التمويل في البناء يخدم الجميع وخاصة عندنا في الإمارات، حيث لا ضرائب ولا غيرها.
* التميز في النجاح
* سالم الموسى: أنا أريد أن أعقب على موضوع الشركات العقارية. طبعا هي شركات خاصة وليست حكومية، والشركات الخاصة فيها خبرات وكفاءات، ولكنهم لم ينتبهوا للنقطة التي أثارها الأخ عمر عايش، لو شخصا هبط للبلد ترانزيت واشترى عقارا ودفع عشرة في المئة من سعره، ثم سافر ليبيعه لعشرة أشخاص في عشر دول مختلفة!
أنا بالنسبة لي لا توجد مشكلة حيث لا يوجد بيني وبينه عقد ولا شرط جزائي، ما بيني وبينه هو العشرة في المئة التي دفعها هو كمقدم للحجز فقط. بالنسبة للاستثمارات والخدمات والتمويل وغيرها، هذه كلها شبكة استثمارية فيها أشخاص خبراء ومهتمون بكل شيء، وأنا إذا لم يكن عندي قانون أستطيع أن أصدر قانونا لشركتي الخاصة التي أحكمها أنا.
* محمد عبد الرزاق المطوع: أنا أقول انه رب ضارة نافعة، وأنا أعتقد أن الظروف التي مرت على المنطقة في الأعوام القليلة الماضية كانت فاتحة خير لبلادنا، وأن الاستثمارات زادت عندنا بشكل كبير نتيجة الظروف الملائمة في بلادنا، ولكن على الدولة أن تقوم بتطوير القوانين لكي تواكب هذا التطور، ونتمنى تطبيق توجهات سمو الشيخ محمد بن راشد بتولي القيادات الشابة المتعلمة للمسؤوليات.
* أحمد شحوري: أعتقد أنه في المرحلة الأولى لا بد أن نحافظ على النجاحات التي حققتها الشركات القائمة على الإعمار في دبي الآن، ولا بد من تفعيل الرؤية الإستراتيجية، فهذا يعطي نجاحا وإنتاجية أكثر. الناحية الثانية تتعلق بالمعلومات وضرورة توافرها وشفافيتها.
* عمر عايش: أنا فعلا أؤيد ما قيل بأن النجاح الذي حققته دبي نجاح غير عادي، ومهما قلنا من سلبيات فإنها في حد ذاتها إيجابيات بالنسبة للمستوى الذي حققته دبي، والإنجازات التي تحققت تشيد بها كل الدول وتعتبرها غير عادية، ونحن فعلا سعداء ومحظوظون باهتمام سمو الشيخ محمد بن راشد بالقطاعين الخاص والحكومي والذي نقل دبي إلى المستوى العالمي. الآن نشاهد الناس في أوروبا يريدون أن يزوروا دبي، وكنا نحن سابقا نحلم بالسفر لأوروبا. لا شك أن ما جرى في دبي هو عمل جبار.
* سالم الموسى: أنا أدعو الله أن يوفقنا جميعا إلى المزيد من البناء والتطوير والمحافظة على ما حققناه من إنجازات في بلادنا.
* د. محمد عبد الله المطوع: نحن لا شك في حاجة إلى تنوع مصادر الدخل، سواء في الاستثمارات أو في الصناعة أو التجارة وغيرها، وفي نفس الوقت نعتقد أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص في حاجة لسن قوانين تلائم وتواكب التطور الذي نعيشه الآن، وحتى لا نواجه في المستقبل مشاكل لا نجد لها مخرجا قانونيا، والجانب الآخر أعتقد أن الرؤية الجديدة لسمو الشيخ محمد بن راشد، وهي في الواقع استمرار للرؤية السابقة للمغفور له الوالد الشيخ راشد التي بدأها من جبل علي،
وكان الجميع مندهشين آنذاك ويتساءلون ماذا سنفعل في هذه المنطقة، ولكن بعد ذلك بعشرين سنة اتضح للجميع أنها كانت رؤية ثاقبة، وها نحن الآن نرى جبل علي كيف أصبحت ودبي كيف صارت، ونتمنى أن يستمر الجميع على هذه المسيرة إن شاء الله.
