بدأت تظهر علامات التعافي النسبي على انتاج روسيا من النفط عقب عام من الانخفاض، ويقول مسؤولون في صناعة النفط ان روسيا يمكن ان تصبح مرة أخرى مصدراً مهماً للنفط الخام بالنسبة للسوق العالمي المتعطش للبترول. ولا يتوقع أحد ا ن يعود معدل نمو انتاج النفط الروسي إلى سابقه الذي كان أكثر من 10% في السنوات القليلة الماضية.
لكن المحللين يقولون ان المخاوف من أن يتوقف معدل نمو انتاج الروس عند 12% التي شوهدت في الأشهر الأخيرة يبدو أنها كانت مبالغاً فيها بسبب تأثير سياسة الكرملين مع شركة يوكوس، التي كانت أكبر منتج للنفط في روسيا، كما أن هناك شركات اخرى ترفع الاستثمار في مشروعات البترول وسط ارتفاع الأسعار العالمية.
ويقول ديفيد فايف الذي يتابع الامدادات العالمية في الوكالة الدولية للطاقة في باريس، ان هناك اشارات كافية لأن نقول أن ركود معدل نمو الانتاج الروسي قد انتهى. وتوقع ديفيد فايف أن يرتفع إنتاج النفط الروسي بمقدار 300 ألف برميل يومياً خلال العام المقبل، أو بنحو 3%.
ويرى محللون آخرون أن الإنتاج قد يرتفع بمقدار نصف مليون برميل يومياً في العام المقبل بفعل تزايد إنتاج عدد من الشركات الروسية والإنتاج من مشروعات جديدة في جزيرة سخالين في المحيط الهادي. وبلغ الإنتاج الروسي رقماً قياسياً للمرة الثانية بعد الاتحاد السوفييتي السابق، في شهر سبتمبر الماضي ليصل إلى 53. 9 ملايين برميل يومياً.
وتحتل روسيا المركز الثاني عالمياً في التصدير بعد السعودية. وكان هذا الرقم أعلى من إنتاج شهر أغسطس بنسبة 4. 0% فقط، حيث كان أغسطس رابع شهر على التوالي يرتفع فيه الإنتاج عقب انخفاض لمدة ثمانية أشهر. ويزيد الإنتاج خلال العام الحالي بنسبة 7. 2% على متوسط يبلغ 38. 9 ملايين برميل يومياً.
وأي إضافة مهما كانت بسيطة في الإنتاج تساهم في خفض ضغوط ارتفاع الأسعار العالمية التي بلغت مستويات قياسية وتعوض ما لا تنتجه دول أوبك. والفرصة ضعيفة أمام الدول غير الأعضاء في الأوبك لزيادة إنتاجها بشكل كبير. وتقدر المنظمة العالمية للطاقة ان إنتاج دول الأوبك سوف يرتفع بمقدار نصف مليون برميل يومياً فقط خلال العام الجاري، لذلك فأي زيادات قليلة في الإنتاج يكون لها تأثير كبير.
ويقول فايف إن روسيا لا تزال عاملاً رئيسياً من حيث زيادة الإنتاج مستقبلاً. وشكلت زيادة الإنتاج الروسي من النفط خلال السنوات الخمس الأولى من العقد الحالي عامل موازنة في مواجهة ارتفاع الطلب الصيني، ثم تزامنت حملة الكرملين ضد شركة يوكوس مع زيادة كبيرة في الضرائب ودق ذلك ناقوس إنذار في صناعة البترول، بعد أن كانت يوكوس على شفا الإفلاس عندما توجب عليها دفع ضرائب مقدارها 28 مليار دولار.
لكن المخاوف من تعرض شركات روسية أخرى لما تعرضت له يوكوس ثبت أنها لا أساس لها، بل إن غالبية الشركات الكبيرة المنتجة للبترول استطاعت تسوية المطالبات الضريبية دون أضرار كبيرة. ويعد المسؤولون الحكوميون في الوقت نفسه بتغيرات في النظام الضريبي منها فترات إعفاءات لحث الشركات على تطوير حقول نفط جديدة.
وقال الرئيس الروسي في تصريحات تلفزيونية الشهر الماضي «من الواضح أنهم يجب أن يساعدوا الشركات التي تعمل في هذا الاتجاه» وقال إن هذا النوع من الحوافز ينبغي أن يدفع نمو التنقيب والإنتاج. وتعرض الكرملين لضغوط متزايدة في الأشهر الأخيرة من أعضاء في مجموعة الثماني من أجل العمل على المساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويقول بعض المسؤولين في الحكومة إن الضرائب وتغيرات أخرى في اللوائح قد تساهم في رفع الإنتاج إلى 11 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي. ولا يزال تغير الاتجاه في الإنتاج هشاً حتى الآن وقد يعود للتراجع مرة أخرى لأن موجة أخرى من الضغط على يوكوس قد تضر بكامل الإنتاج الروسي كما يقول المحللون.
وأي إشارة على استمرار موجة تأميم الشركات سوف تدق ناقوس الخطر بين المستثمرين. ووعد الكرملين بإصلاحات ضريبية ومشروعات جديدة لإنشاء خطوط أنابيب لكن هذه الوعود قد تتعثر في أروقة البيروقراطية حيث يخشى بعض المسؤولين من أن روسيا تستهلك احتياطيها من البترول بسرعة زائدة. وتطالب الحكومة حالياً بأن يكون معدل رفع الإنتاج بنسبة 1. 3% سنوياً حتى عام 2008.
لكن كثيراً من الشركات الروسية للنفط رفعت استثماراتها في مشروعات جديدة. ووافقت شركة روسية بريطانية مشتركة في أغسطس على استثمار 270 مليون دولار في حقل في شرق سيبيريا. وقال رئيس تنفيذي المشروع في الشهر الماضي إن هناك وضوحاً أكثر الآن وأنهم لن يتراجعوا عن هذه الاستثمارات.
ترجمة: أشرف رفيق
