«القهوة تصالح قبائل الهوتو والتوتسي في رواندا» كان ذلك عنوان القصة المشوقة والتي نشرتها صحيفة «التايم»، والتي قالت فيها إن أكثر ما تعرف به رواندا هي الإبادة الجماعية والتي حدثت في عام 1994 والتي قتل فيها نحو 800 ألف شخص في معارك قبلية ما بين قبائل الهوتو ومنافسيهم من التوتسي.
ويقول البروفيسور دان كلاي من جامعة ولاية ميتشغان، وهو أستاذ متخصص في التنمية الزراعية في دول العالم الثالث، إن إعادة إحياء تجارة القهوة في رواندا أثبتت أنها تحد من شقين، ويتساءل البروفيسور كيف يمكن النهوض بصناعة القهوة وفي الوقت ذاته تجنب المصائد التجارية التي تقضي على العديد من المزارعين الذين يعيشون في مكان تتوفر فيه القهوة بكثرة،
وجاء الحل من خلال دخول رواندا إلى سوق القهوة ومحاولة جعلها تشتهر بقهوتها الرائعة أكثر من شهرتها بالجرائم، فرواندا تمتلك طقساً مثالياً لزراعة حبات القهوة ذات النوعية الجيدة، وخاصة أنه تجتمع في نكهتها «نكهة الفاكهة والجوز الأميركي» حيث وصفها بعض خبراء ومستوردي القهوة بأن فيها نكهة لا يمكن ان تجدها في أي مكان آخر من العالم،
في حين قام كل من البروفيسور كلاي وبروفيسور آخر من تكساس يعمل في مؤسسة «آم» ورئيس جامعة رواندا الوطنية بمساعدة من وكالة الولايات المتحدة الأميركية للتنمية الدولية، بإقامة شراكة لتعزيز الزراعة في رواندا، كما أسست جمعيات تعاونية شكلت من نحو 20% من أرامل الذين قتلوا في عمليات الإبادة الجماعية أو أيتامهم، ومن ثم تعليمهم القيام بعملية متعددة الخطوات لإنتاج مقهى لذواقي القهوة،
وهو ما يتطلب التقاط الحبات الناضجة من القهوة وغسلها وفرزها وتجفيفها في مصانع محلية جديدة للغسيل. وكانت المفارقة في أن الروانديين لا يشربون عادة القهوة، لذلك يقوم المستورد جريسرلود وهو مستورد للقهوة بأخذ زبائنه إلى رواندا لتصنيع القهوة مع المزارعين، مع توجيههم إلى النكهة والنوعية التي تتطلبها الأسواق من تلك القهوة، ومنذ عام 2001 قامت منظمة «بيرل» بمساعدة نحو 11 جمعية تعاونية تضم نحو15 ألف عضو،
فيما يتوقع البروفيسور كلاي أن يرتفع دخل الجمعيات من 650 ألف دولار خلال العام الماضي لتصل إلى 5. 1 مليون دولار بحلول عام 2006 إلا أن ذلك لا يمثل سوى نقطة في بحر إذا ما علمنا أن حجم سوق القهوة العالمي يمثل 4. 11 مليار دولار إلا أنها قد تمثل الكثير لبعض المزارعين مثل ترايفين موكاميزيرو والتي قتلت عائلتها بأكملها في عمليات الإبادة الجماعية في رواندا فقد كانت تجني ترايفين 30 دولاراً سنوياً عندما بدأت في بيع القهوة في عام 1993،
ولكن بعض انضمامها إلى منظمة بيرل أصبحت تكسب نحو 400 دولار سنويا أي ضعف ما يجنيه المواطن الرواندي الأصلي. لقد باتت حبات القهوة الرواندية مرتفعة جدا وأصبحت شركات مثل شركة «هول فود» وشركات أخرى تتلهف عليها، في حين انتقلت رواندا هذا العام من وضع لم تكن معروفه فيه إلا بالإبادات الجماعية لمنطقة تشتهر بالقهوة، منظمة بيرل أيضا على حل مشاكل مزارعي رواندا المالية أيضا،
فالعديد منهم لا يستطيع الانتظار إلى فترة قد تصل إلى ما بين 6 ـ 9 أشهر وهي فترة الحصاد والدفع، لذلك قامت المنظمة بالتعاون مع مؤسسة التمويل البيئي وهي مؤسسة غير ربحية في ولاية ماساشوسيتس بتقديم القروض للعمل في إفريقيا وأميركا اللاتينية لتمويل الجمعيات، كما لاحظ البعض أن تلك الجمعية تساعد أيضا على دفع مسيرة المصالحة بين مزارعي كل من الهوتو والتوتسي حيث بات هؤلاء المزارعون يعملون جنبا إلى جنب بعد أن كانوا في السابق أعداء.
كتبت كفاية أولير