خيم الخوف من مخاطر التضخم على منطقتي «الين» و«الجنية الاسترليني»، وشاطر مسؤولو بنك إنجلترا والبنك المركزي الياباني نظراءهم على ضفتي الأطلسي مخاوفهم بشأن صعود الضغوط التضخمية. فمن جانب توقعت صحيفة «نيهون كيازي شيمبين» اليابانية أن يقوم البنك المركزي الياباني بتحديث توقعاته بخصوص مؤشر سعر المستهلك في تقريره المقبل والذي سيصدره في نهاية شهر أكتوبر المقبل حول أفق الاقتصاد والأسعار وهو التقرير الفصلي الأخير للسنة المالية التي ستنتهي في مارس 2006.
وقدرت الصحيفة بأنه من المتوقع أن يرفع البنك توقعاته لمؤشر سعر المستهلك، وبموجب هذه التوقعات سيصعد المؤشر إلى مستوى التعادل (أي عدم حدوث تغييرات) أو سيصعد بنسبة 1. 0 %. وكان البنك قد قدر بأنه من المتوقع أن يتراجع المؤشر بنسبة 1. 0 %، على أساس سنوي. كما أشارت الصحيفة إلى أنه من المقدر أن يقوم البنك المركزي الياباني بتحديث توقعاته بخصوص مؤشر سعر المستهلك في العام المالي المقبل والذي ينتهي في مارس 2007. بأن يرفع نسبة صعود المؤشر بما يتراوح بين 1. 0 و2. 0 %.
وقد قدر البنك المركزي الياباني بأن يبقى مؤشر سعر المستهلك على مستواه بدون تغيير أو يتراجع بنسبة 2. 0 % خلال العام الجاري ولكن من المعتقد على نطاق واسع بأن يتحرك مؤشر سعر المستهلك نحو المنطقة الإيجابية خلال الشهر الجاري أو شهر نوفمبر المقبل بسبب صعود أسعار الجازولين وارتفاع أسعار بعض الخدمات كما أنه من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الياباني توقعاته لمعدل النمو عن المستوى الحالي البالغ 3. 1 %.
وفي منطقة عملة «الجنيه الاسترليني»، جاءت نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا متسقة مع التوقعات، ومن ناحية الإبقاء على سعر الفائدة على نفس مستواها دون تغيير، حيث توقع جميع المحللين الذين استطلعت مؤسسة «أيه أف أكس» آراءهم أن أعضاء لجنة السياسة النقدية الثمانية ببنك إنجلترا سوف يبقون معدل الفائدة عند مستوى 50. 4 % من دون تغيير ـ وذلك على الرغم من الانقسام بشأن البيانات الاقتصادية المحبطة على صعيد النمو الاقتصادي والتضخم،
وذلك بعدما قام البنك بخفض الفائدة للمرة الأولى منذ عامين في أغسطس الماضي من أجل إنعاش انفاق المستهلك. وتظهر الأرقام الرسمية أن الاقتصاد البريطاني ينمو على أساس سنوي بوتيرة متباطئة، فيما كشف اتحاد الصناعات البريطاني عن أن مشاعر التشاؤم بلغت مستوى غير مسبوق منذ 22 عاما. وقال جيوف ديكس الاقتصادي في بنك «رويال اسكتلندا» أن كل الاقتصاديين في حي لندن المالي منحازون لفكرة عدم تغيير سعر الفائدة، وهو اجماع يندر تواجده.
وكنتيجة لذلك، يقدر بعض المحللين أن السوق يترقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر المقبل، وإصدار التقرير الفصلي عن التوقعات الاقتصادية، وأنه من المحتمل أن تسيطر نتائج تقرير التضخم على اجتماع لجنة السياسة النقدية. وقال جون بتلر الاقتصادي في بنك «إتش إس بي سي» إن القضية الأكثر إلحاحية التي تواجه لجنة السياسية النقدية هي كيفية الاستجابة لأسعار البترول المرتفعة، وارتفاع معدل التضخم،
وأنه من الآن فصاعدا، ستتابع اللجنة تحرك المؤشرات في هذه المجالات، ويترقب أعضاء اللجنة الانعكاسات الاقتصادية لتحديد نوعية التحرك المقبل.ويقدر العديد من الاقتصاديين أنه يقوم بنك إنجلترا بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في نوفمبر المقبل، حيث إنه سيواجه وضعاً اقتصادياً مخيباً للآمال أكثر مما توقع، فيما يري آخرون أن الاقتصاد البريطاني تجاوز ما هو أسوأ، وأن بنك انجلترا سيقوم برفع الفائدة في العام المقبل.
ويشير محللون إلى أن تجار التجزئة يشكون من أن المستهلكين يواجهون فواتير مرتفعة للبترول والوقود، وفي الإطار ذاته، كشفت الدراسة المسحية الشهرية لاتحاد الصناعة البريطاني أن حجم المبيعات تراجع بوتيرة سريعة في شهر سبتمبر الماضي، ولكن على الجانب الآخر يرى محللون أن هناك علامات أخرى تفيد أن نمو إنفاق المستهلك في حالة استقرار حيث تفيد التقديرات الرسمية بأن إنفاق الأسر ارتفع بنسبة 4. 0 % خلال الربع الثاني من عام 2005.
كما ساهم انخفاض سعر الفائدة في شهر أغسطس في إعطاء قوة دعم لسوق العقارات الذي شهد انكماشاً حاداً منذ العام الماضي وتواجه لجنة السياسة النقدية تحديا يتمثل في كيفية التعامل مع أسعار الطاقة المرتفعة والتي تمثل ضريبة على النمو، حيث تقود إلى خفض المستهلكين من إنفاقهم وارتفاع تكلفة الشركات، فضلا عن اشتداد حدة المطالبة برفع الأجور نتيجة لأعباء التضخم. وتشير التقديرات إلى أن معدل التضخم قد تجاوز المعدل المستهدف والبالغ 2 % ليبلغ في أغسطس 4. 2 % وهو أعلى معدل خلال تسع سنوات.
م. ع