قال سوريش كومار رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي في تصريحات لـ «البيان» إن العلاقات التجارية بين الهند والإمارات قوية جدا، وفي نمو متزايد، حيث تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن حجم التبادل التجاري «غير النفطي» بين البلدين قد تجاوز 11 مليار درهم في العام الماضي، وارتفعت نسبة التبادل التجاري بين البلدين لتصل إلى 62% مقارنة بحجم التبادل التجاري بين البلدين في العام السابق والذي كان قد بلغ 7 مليارات درهم.

وبلغ حجم الصادرات الإماراتية للهند 5,4 مليارات درهم بزيادة 115% مقارنة بحجم التصدير في العام السابق، والذي كان قد بلغ ملياري درهم، أما حجم الصادرات الهندية «غير النفطية» للإمارات فقد بلغت 7 مليارات درهم في العام الماضي بزيادة بلغت نسبتها 4. 38% مقارنة بحجمها في العام السابق، والذي كان قد بلغ 4. 5 مليارات درهم.

وتمثل المعدات، التكنولوجيا، برامج التشغيل، الشاي أهم الصادرات الهندية للإمارات، في حين تمثل المعدات الزراعية، معدات النقل، الآلات، المعدات التكنولوجية، ومواد البناء أهم الواردات الهندية من الإمارات.وتوقع كومار أن يستمر نمو التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن عوائد رؤوس الأموال قد ارتفعت بنسبة 67% منذ مارس 2004،

أما بخصوص قطاع الذهب فقال إن الضريبة المفروضة على واردات الذهب والتي توصف بالقليلة جداً ساهمت بلا شك في نمو هذا القطاع وفي فتح الأبواب أمام دول كثيرة مثل بريطانيا، جنوب أفريقيا، سويسرا ودول أخرى لتصدير الذهب للهند.

* اتفاقية تجارة حرة

وعن مستقبل عقد اتفاقية تجارة حرة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي قال: «لا تزال الهند في مرحلة تفاوض مع تلك الدول، حيث دخلت الهند في مرحلة التفاوض مع دول المجلس في عام 2004 وما زالت، وأعتقد أن تلك المفاوضات قد تستمر لبعض الوقت، وبالرغم من اقتناع الأطراف المتفاوضة بمدى أهمية تلك الاتفاقية، كونها ستعود بالنفع الكبير والفائدة على اقتصادات جميع الدول الموقعة عليها،

إلا أن الهند ما زالت تدرس عدة خيارات تتمثل إما بتوقيعها لاتفاقية تجارة موحدة مع دول مجلس التعاون، أو من خلال توقيعها لاتفاقية ثنائية مع الإمارات».وأضاف: «علينا أن نتفهم جيدا أن طبيعة التبادل التجاري وكذلك نوعية البضائع والسلع المتبادلة بين الهند والإمارات تختلف عن نوعية التبادل التجاري للهند مع دولة مثل المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، حيث أن التبادل النفطي مع السعودية أكبر، لذلك فالهند ما زالت في مرحلة التفكير للوصول إلى أفضل السبل التي ستخدم الاقتصاد الهندي بصورة أكبر».

* الهند وسوق التكنولوجيا

وبسؤالنا له عن الدراسة التي نشرت مؤخراً، والصادرة عن غرفة التجارة والصناعة في الهند، والتي تشير إلى أن الهند ستتمكن بحلول 2009-2008 من السيطرة على نسبة 6% من أسواق نظم المعلومات التكنولوجية في العالم قال: «الهند تسعى للعب دور استراتيجي في قطاع التكنولوجيا حيث تنمو الهند بشكل كبير جدا وسريع في قطاع إنتاج برامج التشغيل، وفي قطاع نظم المعلومات التكنولوجية أيضا، وعلى سبيل المثال عملية صنع وتحضير تذاكر شركة الخطوط الجوية البريطانية تتم في بومباي في الهند وكذلك المكتب الخلفي للشركة موجود هناك».

وعن مشاريع الهند التكنولوجية في الإمارات قال كومار: « لقد وقع بنك هولندا العام ـ أمرو ـ مؤخراً في الإمارات أكبر العقود في قطاع نظم تكنولوجيا المعلومات مع شركتين هنديتين وهما تي سي أس وإنفوسس، حيث تبلغ قيمة هذا العقد 2. 24 مليار دولار،

فيما يعتبر العقد الموقع من قبل الشركتين الهنديتين من أضخم العقود الموقعة في مجال نظم تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم. أيضا سيتم الإعلان قريبا وبصورة رسمية عن البدء في تطبيق مشروع بناء مدينة نظم تكنولوجيا المعلومات في مقاطعة كيرلا جنوب الهند والذي سبق وأعلنت عنها دبي إنترنت سيتي منذ عام تقريباً».

* الطلب على النفط

وحول اعتقاد الكثيرين من الخبراء الاقتصاديين أن زيادة الطلب على النفط من قبل دول كثيرة وبالأخص دول مثل الهند والصين والتي تنمو اقتصاداتها بشكل كبير وسريع جدا قد يؤدي إلى نقص مستقبلي في موارد الطاقة، مما قد يتسبب في حدوث كارثة قال: «هناك تقريباً ما نسبته 70% من صادرات الطاقة تذهب إلى دول مثل الهند، الصين، ودول الشرق الأقصى. ونحن نراها فرصاً استراتيجية».

وأضاف: «صحيح أن طلب الهند على موارد الطاقة كالغاز والنفط قد ازداد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة إلا أننا نحاول من الناحية الأخرى أيضا الاستثمار في مشاريع لإنتاج الطاقة، كالنفط والغاز، فهناك مفاوضات جارية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في مشاريع مصافي لتكرير النفط، كما أن الهند تتطلع كالصين للاستثمار في مشاريع الغاز والنفط، فالهند تتطلع لاستثمار3.5 مليارات دولار في تلك المشاريع،

أيضا هناك مشاريع استثمارية هندية في هذا القطاع في السودان، كما تتفاوض الهند في الوقت الحالي مع كل من إيران وتركمانستان على نقل الغاز عن طريق أنابيب احداها يمتد من إيران للهند مرورا بباكستان، والآخر يمتد من تركمانستان للهند عن طريق أفغانستان وباكستان، وستكون تكلفة هذا المشروع الضخم مليارات الدولارات».

وقال كومار: «يوجد في الهند مصاف لتكرير النفط تتطلع بعض دول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار فيها، فهناك على سبيل المثال شركة إماراتية ـ ترانزآسيا ـ أبدت رغبة كبيرة في بناء مشروع أنبوب الغاز في باكستان والذي ذكرناه مسبقاً».

* 8900 شركة هندية

وعن عدد الشركات الهندية العاملة بالدولة قال: «هناك 6000 شركة هندية في إمارة دبي مسجلة لدى غرفة تجارة وصناعة دبي، تعمل في مختلف القطاعات التجارية والاستثمارية بالدولة سواء قطاع نظم تكنولوجيا المعلومات، التكنولوجية الحيوية، بالإضافة إلى مختلف القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى وجود 1800 شركة هندية عاملة في مختلف القطاعات التجارية في إمارة الشارقة، و600 شركة هندية عاملة في إمارة أبوظبي والعين، و500 شركة هندية عاملة في المنطقة الحرة في جبل علي».

وحول القوانين والتشريعات التجارية الحالية بالدولة، وهل تخدم حاجة الشركات الهندية العاملة في مشاريع تجارية واستثمارية بالدولة، قال: الإمارات بصدد إنشاء مدينة تكنولوجيا حيوية والشركات التي ستعمل في تلك المدينة ستحتاج لقوانين تجارية تختلف بعض الشيء عن القوانين التجارية الحالية المطبقة على باقي القطاعات التجارية الأخرى بالدولة،

ولكي تتمكن تلك الشركات العاملة في هذا القطاع من الإحساس بالطمأنينة وحتى تشعر بامتلاكها لحصص تجارية أكبر في شركاتها وبالتالي يكون لها سيطرة أكبر على شركاتها تحتاج لقوانين شراكة تجارية تختلف عن المعمول بها الآن والتي تنص على أن تكون حصة الشريك الأجنبي 49% من شراكته التجارية فيما يحصل الشريك المحلي على 51%، وقانون الشراكة الحالي لن يناسب وضعية تلك الشركات».

وعن رأيه بشأن قوانين العمالة، قال: «أولاً المسؤولية تقع على جميع الأطراف فمثلا بالنسبة للعمالة الهندية يجب أن تتحمل شركات التوظيف في الهند مسؤولية وتبعات إرسالها للعمالة للعمل في ظروف غير واضحة أو غير صادقة أحيانا كما ينبغي أن يكون هناك متابعة ومراقبة وتفتيش من قبل الحكومة الهندية على قانونية شركات التوظيف تلك في الهند للوقوف على مدى التزامها باتفاقياتها مع هؤلاء العمال ومدى مصداقية ما تقدمه تلك الشركات من خدمات،

أما الوجه الآخر فيتمثل في وجوب وجود قوانين أشد لحماية حقوق العمال في الإمارات وبصورة أقوى مما هي عليه الآن، ويجب أن تخضع تلك الشركات للتفتيش الدوري والمراقبة ربما كل شهر أو كل ثلاثة أشهر من قبل المختصين لضمان التزام تلك الشركات بدفع أجور العاملين لديها من العمالة الوافدة، كما يجب على الشركات المستوردة لتلك العمالة احترام اتفاقياتها مع شركات التوظيف في بلد العامل الأصلي».

* المنافسة الصينية

وحول أثر المنافسة الصينية في السوق العالمي بالنسبة للهند قال: «ينمو قطاع النسيج بشكل كبير وسريع جدا في الهند خاصة بعد إلغاء نظام الحصص من قبل منظمة التجارة العالمية في أوائل يناير 2004، ولم يكن للصين وجود منذ خمس سنوات في قطاع النسيج داخل أسواق الإمارات، ولكن دخول الصين كان قويا وفجائيا، لذلك يجب علينا أن لا نشتكي من المنافسة،

ربما بات على تجارنا التفكير في خفض أسعار بضائعهم من النسيج ليتمكنوا من البقاء في حلقة المنافسة وأيضا مضاعفة جودة بضائعهم، ففي نهاية الأمر الأسواق مفتوحة أمام الجميع والمنافسة عملية مشروعة».وعن حجم تأثر تجارة الهند الخارجية بالتذبذب في قيمة عملة الدولار واليورو قال: «تعاملاتنا التجارية بالدولار، ولم نتأثر بالتغيرات التي طرأت على قيمة تلك العملة». وعن عدد الجالية الهندية بالدولة قال: «هناك مليون هندي في دبي والإمارات الشمالية أما باقي إمارات الدولة فيصل التعداد إلى 350 ألف نسمة».

كتبت كفاية أولير