ازدادت وطأة الانعكاسات السياسية والأمنية والتباين الداخلي حول بعض العناوين الإصلاحية على الأسواق المالية والنقدية الداخلية في لبنان، وارتفعت وتيرة الترقب مع اقتراب موعد إعلان التقرير القضائي للجنة التحقيق الدولية حول جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.

فالوضع النقدي الداخلي يعيش فترة ركود بسبب انصراف الأحداث إلى قضايا أخرى تتعلق بموضوع سلاح المخيمات وتطبيق القرارات الدولية، وهذا الوضع أدى إلى مزيد من تراجع التداولات في سوق القطع حيث تراوحت أسعار الدولار بين 5. 1503 و1503 ليرات للدولار وسط غياب شبه كلي للعروض والطلب بحيث لم تتجاوز أحجام التداولات اليومية مبالغ 3 إلى 4 ملايين دولار وهي أحجام لا تعبر عن حركة التداولات التجارية الحقيقية.

أما أسعار فائدة الانتربنك فقد بقيت بحدود 4 في المئة من دون تغيير يذكر. والجديد هذا الأسبوع عودة تداولات البورصة إلى التراجع بشكل كبير نتيجة تراجع التداولات بالأسهم الأساسية ولم يصل حجم تداولات هذا الأسبوع إلى 30 في المئة من حركة الأسبوع الماضي التي فاقت 27 مليون دولار، والسبب التراجع الكبير في تداولات الأسهم المصرفية وأسهم سوليدير مع تلاعب أسعار سهمي سوليدير وشهادات إيداع المصارف.

ولم تظهر نتائج زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الناجحة إلى دولة الإمارات العربية ولقائه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في أبوظبي والذي أكد دعم دولة الإمارات للبنان ووقوفها إلى جانبه لإنجاح المؤتمر الدولي لدعم لبنان،

لا سيما وأنه سبق لدولة الإمارات أن ساهمت بتمويل مشاريع طويلة الأجل لأكثر من مشروع لبناني، إضافة إلى المساهمة المالية بعد مؤتمر باريس ـ2 بحوالي 300 مليون دولار. غير أن الرئيس السنيورة يؤكد أنه سيقوم بزيارات عربية أخرى ومنها واحدة قريبة إلى دولة قطر لمتابعة البحث عن وسائل دعم لبنان وإنجاح انعقاد المؤتمر الدولي قبل نهاية العام الحالي.

غير أن النشاطات المالية اللبنانية والإصدارات الخارجية جاءت أكثر إيجابية من وضعية المؤشرات الاقتصادية الداخلية. فعلى صعيد إصدارات القطاع الخاص فقد سجلت شركة «أنفستكوم» للاتصالات والتي يملكها طه ونجيب ميقاتي أنجح عملية إصدار لبيع أسهم بنسبة 25 في المئة من الشركة بمبلغ 750 مليون دولار تم رفعها إلى 780 مليون دولار بنسبة 5 في المئة بعدما وصل الطلب على هذه الأسهم إلى 14 ضعف المبلغ المطلوب،

أي أن العروض الخارجية تخطت 11 مليار دولار بينما سعر الأسهم المطروحة المحدد سلفا ب750 مليونا وصل إلى 780 مليون دولار لاستيعاب أكبر عدد من المساهمين. وقد شكل الطلب الخليجي على هذه الأسهم القسم الأكبر وبلغ حجم المكتتبين حوالى 50 في المئة من الكميات المعروضة مقابل نسبة مماثلة للعروض من المستثمرين والصناديق الأوروبية.

وقد أكدت مصادر في بورصتي لندن ودبي حيث تم تسويق الأسهم أن حجم الطلب الأجنبي فاق حجم الطلب العربي على أسهم «انفستكوم» للاتصالات وهي مجموعة لبنانية تدير شبكات للهاتف الجوال في 12 دولة بين قبرص وأفغانستان وصولا إلى غانا إضافة إلى سوريا واليمن والسودان، وهي تدير حوالى 3. 3 ملايين مشترك في الهاتف في هذه الدول.

وعلم أيضا أن اختيار المساهمين الجدد تم من قبل آل الميقاتي شخصيا لانتقاء الأفضل بين المساهمين العارضين لشراء الأسهم. وقد أدرج سهم «انفستكوم» فورا في بورصتي لندن ودبي وسجل ارتفاعا بنسبة 20 في المئة بعد ساعتين من إدراج هذا السهم بالبورصة وسجل سعر 75. 14 دولارا. ويعود هذا الأمر إلى السمعة الجيدة والشفافية ونسبة الربحية التي حققتها الشركة والمجموعة خلال السنوات الماضية.

اقفال اصدار اليوروبوند

في هذا الوقت، أقفلت الدولة اللبنانية إصدارها الأخير لسندات اليوروبوند أمس على مبلغ 750 مليون دولار لمدة 10 سنوات تاريخ إقفال 2016، وهي السندات التي كان يتولى تسويقها ثلاثة مصارف هي سيتي بنك ولبنان والمهجر وبنك عودة. وأقفلت المصارف قبول الطلبات أمس بعدما تلقت عروضا بحوالي الملياري دولار بينما الدولة اللبنانية كانت تطلب 500 مليون دولار، في حين أن القانون لا يسمح لها بأكثر من 750 مليون دولار.

وهذا الواقع وضع مسوقي الإصدار لقبول العروض ب750 مليون دولار لمدة 10 سنوات بفائدة تتراوح بين 625. 8 و 75. 8 في المئة، بتاريخ استحقاق 2016 وبهوامش تصل إلى 7. 4 في المئة.وكان الطلب في أكثره خارجيا لا سيما من الدول الأوروبية والصناديق الأميركية حيث فاقت الطلبات الأجنبية حجم الطلب العربي والمحلي هذه المرة باعتبار أن المستثمرين الأجانب يفضلون السندات الطويلة الأجل، في حين أن المستثمرين المحليين والعرب يفضلون التوظيف في الآجال القصيرة.

ويبدو أن لبنان يستفيد بهذه الإصدارات حاليا من الفورة النفطية وتحسن أسعار النفط وتوافر السيولة في يد المؤسسات العربية وخصوصا دول الخليج حيث يرى بعض المتعاملين أن عودة الودائع إلى المصارف اللبنانية كانت باتجاه الإفادة من الاكتتابات بسندات الخزينة بالعملات الأجنبية وبالليرة اللبنانية سعيا وراء الفائدة المرتفعة، لا سيما وأن لبنان يدفع فوائد على الآجال الطويلة تكون أسعار الفوائد العالمية بنسبة 5. 4 إلى 7. 4 في المئة على سندات اليوروبوند نتيجة تصنيفه الائتماني المتراجع.

وبالعودة إلى السوق المالية فقد كانت حركة الأسبوع الحالي ضعيفة حيث لم تزد التداولات في بورصة بيروت على المليون و800 ألف دولار يوميا مقابل حوالى 5. 5 ملايين دولار كمتوسط لتداولات أيام الأسبوع الماضي.وكان سبب تراجع التداولات عدم الإقبال على طلب الأسهم الرئيسية وتراجع الأسعار بشكل بطيء والسبب هو الحذر السياسي. فقد جاهد سهم سوليدير للبقاء عند معدلات 2. 13 دولارا بعدما كان اقفل في الأسبوع الماضي عند سعر 45. 13 دولارا للفئة «أ».

وبقي سهم بيبلوس العادي من بين الأسهم الأنشط من حيث عدد الأسهم والذي فاق ال150 ألف سهم في بعض أيام التداول نتيجة التحضير لمضاعفة رأسمال المصرف نهاية الشهر المقبل.ويلاحظ أيضا بعض الارتفاع لشهادات بنك عودة التي لامست أسعار 50. 46 دولارا مقابل حوالى 75. 45 دولارا لأفضل أسعار الأسبوع الماضي، وكذلك شهادات بلوم بنك التي تخطت 25. 47 دولارا مقابل إقفال الأسبوع الماضي عند سعر 47 دولارا.

بيروت ـ «البيان»