حذر محللون اقتصاديون من أن منطقة اليورو ربما تواجه خطر التباطؤ والانهيار الاقتصادي، إذا لم تستطع تطوير أنظمتها بشكل سريع.ومنذ إطلاقها قبل ست سنوات، ظلت منطقة اليورو، تشكل خليطاً من أنظمة الدفع المختلفة، التي تطورت وفق تقاليد وبنى إقليمية مختلفة. فمواطنو منطقة اليورو، يستخدمون عملات ورقية ومعدنية في بلدان المنطقة الاثنى عشر.

غير أن حساباتهم المصرفية، تبقى جزءاً من أنظمتهم المصرفية القومية، وعليه فإن الدفع عن طريق الائتمان المباشر، وإجراء تحويلات ائتمانية كبرى، إما أنه شبه مستحيل، أو انه باهظ إلى ما يقارب التحريم.إن الجميع يتفقون على الحاجة لإتخاذ إجراء ما، فقد استحدثت المفوضية الأوروبية، والبنوك المركزية القومية الإطار التنظيمي المطلوب للتعامل النقدي، كما اتخذت البنوك خطوات تجاه إيجاد منطقة دفع واحدة لليورو أو سيبا «Sepa».

كما اتفقت على استحداث البنية التحتية اللازمة بحلول 2008، لإجراء المدفوعات العابرة للحدود، توازياً مع المدفوعات الإقليمية، وبحلول عام 2010، فإن الجزء الأعظم من التحويلات الاعتمادية الوطنية، والتسجيلات المدنية المباشرة، ومدفوعات البطاقات، ستجرى عبر استخدام أجندة ومعالجات «سيبا».

وهكذا فإن الأهداف حُددت، ولابد من شحذ الهمم لتحقيقها، غير أن هناك شكوكاً لدى بعض البنوك، التي تدرك أن واضعي السياسة الأوروبيين يملكون العزيمة للعمل الذي يصب في مصلحة المستهلكين والمؤسسات التجارية، إلا أن البعض يتساءلون، عما إذا كان في ذلك مصلحة للبنوك ذاتها.

والرأي أن إيجاد مثل منطقة الدفع هذه ليس مجرد التزام، ولكنه يوفر فرصة اقتصادية سانحة للقطاع المصرفي الأوروبي. لاشك أن هناك مصاريف تتحملها البنوك، ولكن لابد من دراسة النفقات المترتبة على الحلول «الواجفة» التي تلبي المتطلبات الإضافية، ليس أكثر، من دون أن تؤدي إلى إحداث تغييرات جذرية في الطريقة التي تعمل فيها البنوك الأوروبية.

إن تشغيل نظامين في خط متواز، سيكون أشبه باستخدام عمليتين لفترة زمنية مطولة.وكان التجار والمصرفيون، عملوا خلال الفترة الانتقالية لليورو، مطلع 2002، على المساعدة في تسريع العملية، وإلا فإن النفقات اللوجستية كانت ستكون مرتفعة، وسرعان ما احتضن المستهلكون العملة الجديدة، رافضين حمل محفظتين في آن واحد.

وكانت قواعد مشتركة اتفق عليها مؤخراً، تخص الاستخدام العابر للحدود لبطاقات الائتمان ومدفوعات المدين المباشرة، والتحويلات الاعتمادية.وهذا من شأنه تشجيع النزعة التنافسية بين البنوك، لتقديم خدمات جديدة، ولكن لابد من بذل جهود إضافية للفوز بهذا السباق. كما ان الحاجة مطلوبة لبنية تحتية منظمة ذات «تبني» أقل للدفع، من شأنها خلق فرص عمل جديدة والابتعاد عن التعقيدات.

إن من غير المنطقي توقع تحول كامل في طريقة عمل البنوك، في غضون السنوات الخمس المقبلة، وان منهم ما يمكن تحقيقه بحلول 2010 تغير إلى حد ما خلال الشهور الاثني عشر الماضية، فثمة ضغوط من السلطات العامة، في وقت لا يعجب فيه المستهلك، ما يجري خلف شاشات كمبيوترات البنوك، ومع ذلك،

فإن نظرة على كيفية مقارنة النظام البنكي الأميركي، مع نظيره الأوروبي، تقدم أسباباً وجيهة لضرورة إضفاء مزيد من الزخم على التغيير، وإن مثل هذه المقارنات ليست سهلة، غير ان ثلاث ملاحظات توضح مدى حجم إعادة هيكلة البنوك في أوروبا، واندماج الأنظمة، وتشجيع التحويلات غير النقدية.

أولاً: هناك معدل بنك واحد لكل 050. 2 نسمة في أوروبا، أما في الولايات المتحدة فهناك ما معدله بنك لكل 700. 3 نسمة.

ثانياً، هناك بلدان أوروبية عدة تمتلك أنظمة دفع غير نقدي فعالة غير أنها منظمة ضمن الحدود الإقليمية.

ثالثاً: ربحية البنوك الأميركية أعلى، حيث توفر أنظمة الدفع، مصدراً رئيسياً للدخل (حتى 45%).

إن مكاسب الفعالية الإضافية يمكن أن تحققها البنوك الأوروبية، يمكن أن تزيدها قوة، وتعود بالفائدة على عملائها، وممهدة السبيل لمزيد من الاندماج العابر للحدود. صحيح إن المنافسة تكون أشد احتداماً في وجود لاعبين كثر، ولذلك فإن فتح الحدود أمام المعاملات التجارية سوف يزيد الضغوط على مداخيل البنوك، ولذلك، فثمة حاجة ماسة لتحول مخطط وفق أسس سليمة، لكن ما هو البديل؟

إن المنافسة حتمية، ومن الخير للبنوك أن تستغل الفرصة وأن تكون المبادرة إلى التحرك، فتحقيق الفائدة عن طريق الابتكار، وتحسين جودة الخدمات، هو خير لها من الانتظار أن يفرض عليها التغيير فرضاً. وينبغي أن تمضي عملية يإيجاد منطقة مدفوعات واحدة لليورو، بأقصى سرعة، والبنوك في الوقت الراهن، جالسة في مقعد القيادة. وإذا ما تباطأت كثيراً، فإن المنافسين العالميين، وليس البنوك الأوروبية ذاتها، سوف تحقق التكامل والهيكلة في قطاع أوروبا البنكي.

ترجمة: وائل الخطيب