أكد وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء في المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس إدارة هيئة الربط الخليجي الدكتور صالح بن حسين العواجي أن هناك فوائد كبيرة من الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي أهمها تعزيز استقرار الشبكات المترابطة وزيادة المتانة وضمان استمرار التشغيل في ظروف جيدة مع رفع كفاءة نظم الشبكات وتحسين معامل الحمل مع تبادل الطاقة بين الدول المترابطة مما يؤدي إلى تخفيض التكاليف.
وتوقع د. العواجي في حوار مع «البيان» أن يتم الربط الكهربائي بين دول الخليج قريباً وقال إنه في حال اكتماله سيوفر على دول المجلس أكثر من 12 مليار ريال سعودي في حين تبلغ تكاليف المشروع نحو 5. 6 مليارات ريال أي ما يعادل 1.7 مليار دولار كما سيوفر الربط قيمة استثمارات لبناء محطات كهرباء لإنتاج ما يقارب 5 آلاف ميجاوات،
مبيناً أن تنفيذ المرحلة الأولى للمشروع الذي ستوقع عقود تنفيذه في نهاية هذه السنة ستبدأ بالربط بين السعودية والكويت والبحرين وقطر مع اكتمالها في العام 2008م أما المرحلة الثانية فهي للربط بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان حيث تجري حالياً بعض أعمال التنفيذ لها وأن المشروع سيكتمل في عام 2010م. وإلى نص الحوار الذي تناول موضوعات عديدة للربط الكهربائي العربي ومن ثم الأوروبي.
ـ «البيان»: ما هي الفوائد العامة التي تجنيها دول الخليج من الربط الكهربائي؟
ـ د. العواجي: فيما يتعلق بفوائد الربط الكهربائي فهي بصفة عامة من المقومات الأساسية لزيادة متانة نظم الكهرباء سواء في السعودية أو في أي مكان في العالم وهناك فوائد كبيرة تتحقق من جراء الربط الكهربائي منها فوائد فنية ومن أهمها تعزيز استقرار الشبكات المترابطة هذه عن أهم الفوائد الفنية وزيادة متانة الشبكة ومساندة ظروف التشغيل للشبكات،
أما فيما يتعلق بالفوائد الاقتصادية وهي لا تقل في الأهمية عن الفوائد الفنية فهي تتمثل في عدة جوانب، الجانب الأول يتمثل في المشاركة في الاحتياط الثابت للشبكات المترابطة وهذا يحقق خططاً في الاستثمارات اللازمة لتوفير هذا المتطلب في حالة أن تكون هذه الشبكات غير مترابطة ثم يخفف من احتياط الدول في شبكات الكهرباء
وهذا جانب فني يساعد في حالة خروج أي من وحدات التوليد الرئيسية أو عناصر الشبكات الرئيسية في هذه الحالة عندما تخرج هذه الوحدات والشبكة مترابطة مع شبكات أخرى يساعد على استقرار واستمرار التشغيل في ظروف جيدة هناك فوائد أخرى وهي رفع كفاءة نظم الشبكات المترابطة وتحسين معامل الحمل ومن المعروف أن نظم الكهرباء تمر فيه ظروف متغيرة على الطلب بالنسبة للتوليد والاستهلاك خلال اليوم
فخلال فترات الذروة يمكن الاستفادة من تبادل الطاقة بين الدول المترابطة بما يخفض هذه القيم وهذا يحقق عائداً اقتصادياً ومردوداً مالياً يساعد على خفض التكاليف إجمالاً بالنسبة للقطاع، وهناك فوائد لترحيل بعض الأعمال بين الدول المترابطة وهذه إحدى العوامل التي تساعد على رفع النظام الكهربائي وهناك فوائد نسبية وغالباً عندما تكون الشبكات مترابطة لمسافات بعيدة يمكن تفادي تشغيل محطات قريبة من التجمعات السكنية والمدة الكبيرة لاستجلاب الطاقة أو الكهرباء من مواقع بعيدة،
ولا يؤثر على استهلاك الوقود في هذه المحطات على البيئة وهناك فوائد سياسية وهي تتمثل في وجود منافع متبادلة بين الدول المترابطة وبالتالي تكون مدعاة للاستقرار السياسي بين هذه الدول ولهذه منافع في حالة وجود أي تطور أو تغير في العلاقات السياسية، هذا بصفة عامة عن أهم فوائد الربط الكهربائي.
ـ «البيان»: ألا ترى بأن تنفيذ فكرة الربط الكهربائي الخليجي استغرقت وقتاً طويلاً؟ وما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك التأخير؟
ـ د. العواجي: مشروع ربط الكهرباء الخليجي مر بفترات أكثر مما يجب لكن السبب الرئيسي هو الظروف التي مرت بها المنطقة خلال السنتين الماضيتين خاصة العقد الماضي بصفة خاصة والمأمول أن يجري الربط قريباً، وحقيقة فيما يتعلق بالربط الكهربائي الخليجي هو بالدرجة الرئيسية للمساندة في حالة الطوارئ بمعنى أن الشبكة التي سوف تربط بين دول المجلس سوف يستفاد منها في المرحلة الأولى بالذات وفي حالة الطوارئ وأيضاً في حالة خروج عناصر رئيسية في أحد الدول المترابطة فسوف يتم التعويض من الدول الخليجية الأخرى، وأيضاً سوف يساعد في خفض الاحتياط العام سواء كان الاحتياط الثابت أو احتياط الدول كما أشرت في الفوائد العامة للربط وهذا سوف يوفر على دول مجلس التعاون ما يزيد عن 12 مليار ريال سعودي خلال فترة تقيم جدوى اقتصادية للمشروع الـ 25 السنة الماضية
علماً بأن تكاليف المشروع الإجمالي في حدود 5. 6 مليارات ريال سعودي ومن هذا يتبين أن التوفير مشجع جداً من خلال توفير الاحتياط الثابت للمنطقة وسوف يغني الربط الكهربائي عن استثمارات لبناء ما يقارب 5 آلاف ميجاوات عن محطات الكهرباء في المنطقة في حالة لم تكن هذه المنطقة مترابطة وسوف توجد هذه الشبكة أسساً جيدة لتبادل الطاقة بين هذه الدول مستقبلاً.
ـ البيان: كم نسبة الإنجاز في شبكة الربط الخليجي؟
ـ د. العواجي: نحن في طور التقييم النهائي ومناقشات ما قبل الترسية بالنسبة للمشاريع ويتوقع إنشاء الله توسع عقود التنفيذ في نهاية هذه السنة ويبدأ التنفيذ بمشيئة الله للمرحلة الأولى من المشروع وهي ربط السعودية مع الكويت والبحرين وقطر ويتوقع إنشاء الله تنفيذ هذه المرحلة مع بداية العام المقبل بإذن الله ويتوقع أن تكتمل هذه المرحلة عام 2008م،
والمرحلة الثانية من المشروع هي الربط بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وهذه تجري الآن بعض أعمال التنفيذ لهذه الشبكة، والمرحلة الثالثة هي ربط المرحلتين مع بعضهما ويتوقع أن يكتمل المشروع في عام 2010م ويبدأ تشغيلها الفعلي بإذن الله.
ـ «البيان»: كم إجمالي تكلفة هذه المشاريع التي سوف تطرح في نهاية العام؟
ـ د. العواجي: فيما يتعلق بالمشاريع التي تطرح في المرحلة الأولى تكلفتها بحوالي 1. 1 مليار دولار أميركي وتكاليف المشروع كما أشرت بنحو 5. 6 مليارات ريال أي ما يقارب 7. 1 مليار دولار أميركي وهذه تكاليف تقديرية قد تقل بناءً على عطاءات وتنافس المتقدمين في تنفيذ المشاريع.
ـ «البيان»: ما هي الدول التي ستساهم في تمويل المشروع وهل الحصص بين الدول الخليجية متساوية أم أن هناك توزيعاً آخراً؟
ـ د. العواجي: يعتمد توزيع تمويل المشروع بين هذه الدول على نسبة الانتفاع لكل دولة فعلى سبيل المثال السعودية تستفيد بنسبة 40% فلهذا فهي تتحمل تكاليف بنسبة 40% بينما مملكة البحرين لا تستفيد إلا بحدود 5% ولهذا فهي تتحمل تمويلاً بمقدار الاستفادة ومقابل هذه النسبة.
ـ «البيان»: ما هي فوائد الربط الكهربائي بالنسبة للدول العربية؟
ـ د. العواجي: الفوائد تنطبق على أي دول متجاورة أو كيانات متقاربة والفوائد هي نفسها ولكن بالنسبة لمشروع الربط الكهربائي العربي يعتمد على زيادة الدول المترابطة واتساع المساحة وكلما زاد ذلك زادت الفوائد التي أشرنا إليها في البداية سواء كانت الاقتصادية أو البيئية، وفيما يتعلق بالوطن العربي هناك مشاريع للربط بين الدول العربية بدأ في البعض منها في أوقات مبكرة ولو كانت محدودة السعة والقدرات في ذلك الوقت
فعلى سبيل المثال كان هناك ربط بين تونس والجزائر في عام 1952م وكما أشرت أن الأهداف عن هذا الربط كانت محدودة جداً لكن هناك توالياً لمشاريع الربط الكهربائي تكثفت في أواخر القرن الميلادي الماضي خاصة الـ 10 سنوات الأخيرة منه وجرت دراسات جدوى الربط بين الدول العربية وبتمويل من الصندوق العربي للمال الاقتصادي والاجتماعي
وقد نفذت من هذه المشاريع نسبة لا بأس بها حتى الآن وقسمت المنطقة العربية إلى 3 مناطق وهي دول المغرب العربي وتشمل «المملكة العربية السعودية والجزائر وتونس وليبيا»، ودول المشرق العربي وهي «مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق» ومجموعة دول الخليج والآن يتم الربط بين دول المغرب العربي وبين مجموعة المشرق العربي وسوف يتم ربط هذه المجموعات مع بعضها.
ـ «البيان»: كم تبلغ التكاليف التقديرية للربط العربي؟
ـ د. العواجي: مشاريع الربط العربي إلى المرحلة الحالية هي مشاريع متفرقة ولا يحضرني الآن رقم صحيح للتكاليف بصفة عامة على مشروع الربط العربي وقد أشرت في حديثي أن الصندوق العربي للمال الاقتصادي والاجتماعي مول أكثر هذه المشاريع خاصة مشاريع الربط بين دول المشرق العربي،
وفيما يتعلق بالهدف فالمتوقع إنشاء الله هو الهدف على المنظور المتوسط بحدود 10 سنوات من الآن أن تكتمل منظومة الربط العربي بشكل متكامل أما فيما يتعلق بإمكانية الربط مع دول الجوار خاصة المجموعة الأوروبية ففي المرحلة الحالية هناك ربط بين دول المغرب العربي مع المجموعة الأوروبية من خلال أسبانيا وإن كانت ليست كبيرة وهي بحدود 600 ميجاوات
لكن استفادة المغرب بالذات من هذا الربط لاستيراد الطاقة من المجموعة الأوروبية وكما أشرت أن المغرب مرتبطة مع الجزائر وتونس فهذه الدول تعتبر مرتبطة مع الاتحاد الأوروبي وهناك نقطة أخرى وهي التوصيل بين دول المشرق العربي والاتحاد الأوروبي من خلال تركيا وفي المرحلة الحالية تم تجهيز الربط بين سوريا وتركيا وينتظر الآن موافقة المجموعة الأوروبية على الارتباط بين دول المشرق العربي ويتوقع إنشاء الله أن يتم هذا قريباً وفي المستقبل هناك توجه لربط شمال أفريقيا بدول جنوب أوروبا وهناك توجه بربط تونس مع إيطاليا من خلال الجزء البحري للاستفادة من الغاز المتوفر في تونس وكذلك ربط الجزائر بفرنسا من جانب وبإيطاليا من جانب آخر وتمت دراسة الجدوى لهذه المشاريع ويتوقع أن تنجز خلال العقد المقبل بإذن الله.
ـ «البيان»: ما الذي يدفع الاتحاد الأوروبي للربط الكهربائي مع العالم العربي؟
ـ د. العواجي: كلما زاد الترابط بين نظم الكهرباء كلما تحققت فوائد أكبر ودون شك أن الربط بين الاتحاد الأوروبي والنظم العربية للكهرباء سوف يساعد على تحقيق الفوائد للجانبين وبالنسبة للجانب الأوروبي سوف يتحقق لهم إمكانية الحصول على طاقة من الدول العربية التي هي مصادر الطاقة بصورها الأولية
وكما سوف تستفيد الدول العربية التي لديها فائض في إنتاج الكهرباء خاصة في فصل الشتاء من تصدير هذا الفائض إلى الأسواق الأوروبية مما يرفع من كفاءة هذه النظم ويخفض من تكاليف الإنتاج في هذه الدول وبالتالي ينعكس على المستهلك في الوطن العربي.
ـ «البيان»: كيف يتم تقييم سعر الوحدة الكهربائية في حالة تبادلها مع الاتحاد الأوروبي أو بين دول مجلس التعاون؟
ـ د. العواجي: في هذا الشأن هناك اتفاقات دولية وتطورت خلال الفترات الماضية وأصبحت الآن مثلها مثل بقية البضائع وهناك اتفاقات وأساليب للمحاسبة والخاصة إما تكون بدفع قيمة الطاقة إذا كانت من جانب واحد إلى جانب آخر أو أحياناً تكون في التبادل إذا كان هناك تبادل بين دولتين مثلاً في حالة استيراد من دولة معينة وفي وقت معين من دولة فتعطيها مقالاً ومشابهاً في موسم آخر.
ـ «البيان»: هل هناك تحديد لسعر الوحدة الكهربائية؟
ـ د. العواجي: تعتمد على عدة عوامل وتعتمد أيضاً على الاتفاقات بين الدول وبلا شك أن سعر الإنتاج يعتمد على عوامل ومنها سعر الوقود ونوعية وحدات التوليد المستخدمة والتقنية المستخدمة في المحطات إضافة إلى طول المسافة التي تنقل من خلالها الطاقة الكهربائية إلى حيث يرغب في استهلاكها.
ـ «البيان»: هل يعتبر تصدير الفائض من الكهرباء أحد المداخيل للدولة مقارنة بالنفط والغاز مستقبلاً؟
ـ د. العواجي: هناك دراسات أوصى بها مجلس وزراء العرب المعنيين في شؤون الكهرباء بإجراء دراسة لتحديد مدى جدوى تصدير الطاقة بصفته الأولية سواء كان الغاز الذي يتوفر في عدد من الدول العربية أو النفط مقارنة بتصدير الطاقة الكهربائية من هذه الدول ولكن بصفة عامة من المسؤول أن تستفيد الدول العربية من إنتاج الكهرباء من مصادره الأولية وتصديره بصفة نهائية مما سوف يزيد القيمة المضافة إلى الطاقة الأولية
وهذا سوف يعزز اقتصاد الدول كما سوف يعزز دور قطاعات الكهرباء في هذه الدول وهناك بعض المحاذير لهذه التطبيقات ولكن بلا شك أن دراسات الجدوى سوف تأخذها في الحسبان ألا وهي التأثيرات البيئية لمحطات القوى خاصة عندما تبنى محطات بسعة كبيرة جداً وفي مواقع معينة فقد يكون العادم في هذه المنطقة له أثر ملحوظ فقد يكون أسلم للبلد المنتج من الغاز أو النفط إذ يصدر النفط أو الغاز بصفته الأولية ولتفادي وجود مؤثرات بيئية.
ـ «البيان»: فيما يتعلق بالكهرباء داخل المملكة فإلى أين وصل الربط بين المناطق السعودية المختلفة؟
ـ د. العواجي: في المرحلة الحالية هناك خطط متوسطة وطويلة المدى للربط بين مناطق السعودية وتعتبر السعودية بحاجة ماسة بأن تربط هذه المناطق فيما بينها كما هو معروف في السابق كانت السعودية مقسمة إلى 4 مناطق رئيسية وهي المنطقة الشرقية والوسطى والغربية والشمالية وبعد توحيد خدمات الكهرباء في الشركة السعودية للكهرباء أصبحت مسؤولية الشركة تشغيل كل مناطق السعودية
ومن هذا المنطلق تبين حاجة استكمال الربط الكهربائي ففي الماضي كان الربط بين المنطقة الوسطى والشرقية والآن امتد إلى أقاصي المنطقة الوسطى وعلى سبيل المثال ربطت حائل بمنطقة القصيم ومن المخطط أن ترتبط القصيم بالمدينة المنورة وكذلك هناك خطة لربط المنطقة الغربية والمنطقة الجنوبية وسوف يكون هناك نظام مترابط ومتكامل بالنسبة للمملكة العربية السعودية.
ـ «البيان»: كم تقديرات تكاليف الربط في المشاريع المقبلة؟
ـ د. العواجي: قدرت بما يخص السعودية فهي تتجاوز 7 مليارات ريال خلال المشاريع التي سوف تنفذ خلال الـ 10 سنوات المقبلة، وهناك استفادة السعودية من مشروع الربط الكهربائي الخليجي ومدى إمكانية تصدير طاقة كهربائية بدلاً من تصدير نفط وغاز وفيما يتعلق بالاستفادة ذكرنا الفوائد التي تتحقق لدول الخليج مكتملة بأن الربط سوف يوفر استثمارات لبناء محطات تصل قدراتها إلى 5 آلاف ميجاوات وسيكون نصيب السعودية جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات
بالإضافة إلى تعزيز شبكة الكهرباء فنياً بعد الارتباط وفيما يتعلق بتصدير الطاقة أشرنا إلى هذه النقطة بأنها تدرس لكن قد يكون من المفيد للمملكة هو تصدير هذه الطاقة في وقت الفائض عندما يكتل ترابط المنظومة العربية ويربطها بالمنظومة الأوروبية خاصة انه يوجد فائض كبير في وقت الشتاء فهذا سوف يساعد على تعزيز الاستفادة من المشاريع، والهدف من الربط الخليجي هو المساندة في وقت الطوارئ في المرحلة الحالية وإن كان هناك تبادل الطاقة في المستقبل
ولكن لو أخذنا على سبيل المثال ظروف الأحمال في السعودية مع مصر لوجدنا أن فترة الذروة في السعودية تبدأ من الساعة الواحدة إلى الساعة الخامسة يومياً بينما في جمهورية مصر تحدث فترة الذروة ما بين الساعة السادسة إلى الساعة العاشرة مساءً فبالإمكان الاستفادة عند ترابط هذين الطرفين وهما نظامان يعتبران قويان أو كبيران قياساً على النظم العربية الأخرى سوف يكون هناك فائدة جيدة في تحقيق الربط بين هذين الدولتين وعلى سبيل المثال مع الدول الأخرى المجاورة كما أشرت في الأسواق الأوروبية وغيرها وخاصة عندما تمتد شبكات الربط على مستوى الوطن العربي.
ـ «البيان»: أنت أشرت إلى الجدوى الاقتصادية والربط مع الاتحاد الأوروبي، من خلال الجدوى الاقتصادية كم تقديرات العائد المالي التي من ممكن أن تستفيد منها السعودية في تصدير الفائض الكهربائي للاتحاد الأوروبي خلال فترة الشتاء؟
ـ د. العواجي: كما أشرت أن هذه تحتاج إلى دراسات جدوى اقتصادية لتحديد مثل ذلك ولدينا في وقت الذروة في فصل الصيف الآن ما يقارب 30 ألف ميجاوات بينما في فصل الشتاء يكاد لا يصل إلى 20 ألف ميجاوات فلدينا حوالي 10 آلاف ميجاوات فائض في الشتاء وهذه بحد ذاتها تعتبر مكسب لو كان هناك إمكانية لتصديرها لأسواق أخرى وأعتقد أنه في ظل وجود شبكات قوية وقادرة على نقل مثل هذه القدرات سوف تتحقق الكثير من الفوائد في السعودية وللقطاع الكهربائي.
ـ «البيان»: ما هي فائدة الربط بين دول مجلس التعاون وجمهورية مصر؟
ـ د. العواجي: الاستفادة الكبيرة للمملكة من هذا الربط في المرحلة الحالية هي تخفيض احتياط التوليد المطلوب لشبكة الكهرباء في السعودية وفي المستقبل سوف يكون هناك تبادل الطاقة بين هذه الدول خاصة في أوقات الذروة.
ـ «البيان»: ما فائدة الربط الكهربائي وهناك عدد من المناطق السعودية تواجه مشكلة فصل الكهرباء في فصل الصيف؟
ـ د. العواجي: في حالة وجود الربط الكهربائي من المؤكد أن مثل هذه الانقطاعات سوف يتم تلافيها بإذن الله وهذه من أهم الفوائد التي تتحقق بوجود الربط الكهربائي وفيما يتعلق بالانقطاعات فالنظم الكهربائية في أي بقعة في العالم هي عبارة عن آلات مترابطة تعمل وقابلة للعطل
ومن السمات التي تتسم بها نظم الكهرباء أنه في حالة وجود عطل في عنصر رئيسي قد ينتشر العطل في كافة الشبكة الكهربائية وأعتقد بأنكم علمتم عن الانقطاعات الأخيرة التي حصلت في عدد من الدول والانقطاع ليس بمستحيل لكن هناك معايير لابد من الالتزام فيها ويفترض أن مقدمي الخدمة يلتزمون فيها بما يحقق الموثوقية للخدمة.
ـ «البيان»: هل لديكم في وزارة المياه والكهرباء خطط لمواجهة النمو الكبير على الطاقة الكهربائية بالسعودية؟
ـ د. العواجي: فيما يتعلق بالنمو على الطاقة الكهربائية فالسعودية تتسم بمعدلات عالية جداً في الارتفاع ولو أخذنا النمو خلال الـ 3 عقود الماضية وابتداءً من عام 1975م كانت السعة المركبة في ذلك الوقت بحدود 1150 ميجاوات والسعات المركبة الحالية في هذه السنة بما فيها القدرات المنتجة من محطة التحلية يتجاوز 30 ألف ميجاوات
ومن هذا يتبين لنا أن القدرات تضاعفت أكثر من 25 مرة خلال 3 عقود ولا يزال النمو يتزايد بنسبة تفوق 6% سنوياً وهذا يتطلب وجود استثمارات مالية كبيرة جداً، وفيما يتعلق بالتحكم في النمو هناك جانبان الأول هو بناء المزيد من مشاريع الكهرباء سواء محطات توليد أو شبكات توزيع وهذا يتطلب استثمارات مالية كبيرة فالقطاع الكهربائي يحتاج إلى استثمارات مالية ضخمة
ولو رجعنا إلى التقديرات لخطط التوسع في الكهرباء في العقدين الماضيين نلاحظ أنها كانت تتجاوز 300 مليار ريال سعودي لمدة 25 سنة ابتداءً من عام 2000م إلى 2023م وهذه المبالغ الضخمة تدعو للقلق ومن الواجب الحرص الشديد للتحكم في النمو والجانب الآخر في الإمداد في الطلب على الكهرباء هناك عوامل تساعد على كبح جماح هذا النمو وهي تتمثل في ترشيد الاستهلاك وهو عبارة عن جهد مشترك بين المشترك وجهات الإمداد وأيضاً الجهات الواضعة لهذا الأمر.
ـ «البيان»: لماذا لا يكون هناك وعي في موضوع الاستهلاك في هذا الجانب؟
ـ د. العواجي: في مشروع الربط الكهربائي الترشيد من ضمن العوامل التي أقيم عليها وفيما يتعلق بالتعاون الخليجي ليس فقط في مجال الربط الكهربائي لكن هناك مجموعة من لجان العمل التي تعمل بنشاط منها لجنة خاصة بالترشيد والتوعية لمواطني دول مجلس التعاون وفي ظني أن هذه اللجنة سوف تحقق أهداف جيدة فيما يتعلق بالترشيد ومن دون شك سوف ينعكس على معدلات الاستهلاك العالية،
وهناك قصور في التوعية للمواطن لكن هناك توجهاً في المرحلة الحالية بدأت فيها الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارة الكهرباء والمياه وجهات أخرى للتوعية والترشيد ومن ضمن هذه الأنشطة زيارات المدارس وإلقاء المحاضرات على جيل المستقبل وغرس هذه المفاهيم لدى النشء بما يؤمل في توسع الجانب التوعوي وهناك محاضرات متخصصة للمعلمين في المدارس للبحث على نشر الوعي والترشيد سواء في مجال الكهرباء أو الماء أو أي مجال آخر،
أما فيما يتعلق بوعي المواطن فمما تبين من الحملات التوعوية التي سبق وقامت بها الوزارة هناك نسبة لا بأس بها ولكن توجد إمكانيات كبيرة جداً لتحسين هذه التوعية وأن تؤتي هذه الحملات ثمارها فيما يعود بالفائدة على المواطن، وأعدت وزارة المياه والكهرباء دليلاً مبسطاً للترشيد اسمه دليل المستهلك لاستهلاك الطاقة الكهربائية وإزالة الأحمال وهذا الدليل يشمل بيانات بإمكان القارئ العادي أن يستفيد منها بشكل جيد مما يساعده على تخفيض فاتورة الاستهلاك بنهاية المطاف.
ـ «البيان»: هل لديكم في وزارة المياه والكهرباء إصدار قانون لفرض العزل الحراري في المباني الجديدة؟
ـ د. العواجي: هناك توجه لإصدار تشريعات ولوائح تلزم استخدام العزل الحراري وأيضاً هناك توجه لإيجاد بعض الحوافز خاصة في هيكلة التعرفة الكهربائية، وأريد أن أشير إلى وجود البرنامج الوطني للترشيد وإزالة الطاقة والتي تجري وتنفذ تحت مظلة مدينة العلوم بمشاركة العديد من الجهات ومنها وزارة المياه والكهرباء والشركة السعودية للكهرباء وأرامكو
وهذا برنامج سوف يغطي كافة الجوانب المتعلقة بترشيد الاستهلاك سواء كان في مجال التوعية أو مجال إصدار اللوائح والتنظيمات أو في مجال تدريب الكوادر المتخصصة لغرض الترشيد أو إيجاد التنظيمات الخاصة باستخدام الأجهزة ذات الكفاءة العالية وغيرها.
ـ «البيان»: القطاع الصناعي في السعودية يشكو من عدم توفير الطاقة الكهربائية خاصة أن شركة الكهرباء تحدد لهم أحمالاً معينة مما أضعف الاستثمار في القطاع الصناعي وغالباً ما يشتكي أصحاب المصانع في فترة الصيف، أنتم في الوزارة هل لديكم دراسة لمعالجة مثل هذه المشكلة؟
ـ د. العواجي: حقيقة لم يصلني كمسؤول في الوزارة شيء حول عدم توفير الطاقة المطلوبة للمصانع ربما يكون هناك انتظار لبعض الطلبات لكن أعتقد أنها مجدولة حسب خطط الشركة مستقبلاً ونأمل ألا تطول، ومما يطمئن حقيقة أن هناك استثمارات كبيرة لتوسيع وتعزيز قدرات التوليد وتعزيز شبكات الكهرباء مما يضمن توفر الطاقة الكهربائية لكافة جهات المشتركين وطبعاً القطاع الصناعي فالأنظمة تتيح لكبار المشتركين منهم في الاستثمار في بناء محطات لاستخدامهم الخاص وبيع الفائض منها إلى الشركة السعودية للكهرباء.
حوار ـ مهدي أبوفطيم

