استقبل الأردنيون رمضان هذا العام تحت وطأة ظروف اقتصادية طاحنة تكاد تكون غير مسبوقة في حدتها.ويرجع سبب هذه الظروف إلى فرض زيادتين متتاليتين على أسعار المشتقات النفطية بفارق زمني شهرين فقط الأمر الذي أثر سلباً على ميزانية الفرد الأردني العادي وقدرته على التكيف المالي في هذا الشهر الفضيل الذي عادة ما يشهد إقبالاً كبيراً على أسواق السلع الاستهلاكية.
وجاء شهر رمضان على العاصمة عمان هذا العام في ظل ظروف اقتصادية صعبة بعد انتهاء الوفرة النفطية التي شهدتها البلاد في السنوات الثلاث عشرة الماضية بسبب إمدادات النفط العراقية قبل سقوط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003 والتي كانت تصل الأردن بأسعار منخفضة نسبياً.ورغم تكفل ثلاث دول خليجية بعد سقوط صدام بتقديم مخصصات نفطية للأردن إلا أنها اضطرت في الآونة الأخيرة لوقفها تحت طائلة جنون أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وان كانت الفئات الفقيرة من الشعب الأردني تجد نفسها مضطرة لادخال تعديلات على عاداتها الرمضانية وطرق إنفاقها تحت قسوة الظروف المالية الجديدة لكن ينتظر أن تتشبث الفئات الموسرة بمظاهر البذخ التي يشهدها شهر الصوم كل عام بما في ذلك إقامة الولائم العامرة بكل أنواع الطعام والتي يؤخذ على أصحابها أن ولائمهم تستقر في النفايات بعد الفراغ منها دون أن تستفيد منها الفئات الفقيرة من الشعب.
ويؤخذ على الشعب الأردني في شهر رمضان الافراط في المأكل والمشرب الأمر الذي يخالف أهداف فرض الصيام على المسلمين حيث تشير الاحصاءات الرسمية إلى أن استهلاك العائلة الأردنية في شهر رمضان يزيد بنسبة 30 في المئة مقارنة بالشهور الأخرى من العام مما أعتبره الاقتصاديون سبباً في تفاقم العجز في الميزان التجاري المزمن للأردن.
ورغم الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد إلا أن مختلف فئات الشعب تحافظ على موروث تبادل دعوات الإفطار الجماعية الأمر الذي يزيد من الاختناقات المرورية قبيل وقت الإفطار حيث يحرص كل مدعو على الوصول إلى مكان الافطار قبل انطلاق المدفع.ويعتبر «المنسف» الأردني و«الكنافة النابلسية» و «القطايف» العناصر الرئيسية في مختلف مآدب الإفطار الرمضانية الجماعية.
ويحرص العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على الالتزام بموروث رمضاني دأبت عليه العائلة المالكة وهو إقامة مآدب جماعية في الديوان الملكي في جميع أيام شهر رمضان المبارك تقريباً يجري في كل يوم استضافة نفر من أعيان البلاد وكبار الموظفين وشيوخ العشائر ورجالات الجيش والأمن العام.إلا أنه بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد هذا العام جرى تحويل تكاليف هذه المآدب إلى «قوافل الخير الهاشمية» التي يتم عن طريقها إيصال المساعدات العينية إلى آلاف الفقراء والمحتاجين في طول البلاد وعرضها.