قال تقرير مشترك من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ومنظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للأغذية والزراعة والفنادق والمطاعم وخدمات تجهيز المواد الغذائية والتبغ والجمعيات العمالية المتحالفة إن الفقر والجوع يحاصران أكثر من 450 مليون عامل زراعي.

وأضاف إن العمال الزراعيين المأجورين يشكلون أكثر من 40% من مجمل القوى العاملة في القطاع الزراعي الذي يضم 1. 1 مليار شخص ويعانون من الفقر والجوع، وأوضح التقرير أن قطاع الزراعة لا يمكن أن يكون قطاعاً مستداماً بينما يعاني فيه أكثر من 40 في المئة من القوى العاملة ظروف عمل غير مستقرة،

ناهيك عن ظروف العمل البائسة. فالضغوط الاقتصادية تقضي على مستويات حماية العمال الزراعيين المتدنية أصلاً من حيث الأجور وضمان الوظيفة والصحة ومعايير البيئة والسلامة، علاوة على ذلك فإن تشغيل الأطفال في قطاع الزراعة أمر يثير القلق على وجه الخصوص.

ولفت التقرير إلى أن الزراعة تعد واحدة من أكثر القطاعات الصناعية خطورة بما فيها قطاعا التعدين والبناء وتتمثل المخاطر في ميدان العمل، على سبيل المثال، بالمكائن الخطرة والأمراض المنقولة عن طريق المواشي والتعرض للمبيدات السامة.

وتُسجّل سنوياً نحو 355 ألف حالة وفاة في مواقع العمل، حيث يقدر أن 50 في المئة من تلك الوفيات تحصل في قطاع الزراعة، وأن الكثير من الذين لقوا حتفهم أو جرحوا أو تمرضوا هم من النساء والأطفال.

ومما يلاحظ أن العمال الزراعيين لا يتمتعون في أطراف كثيرة من العالم بحقوق الإنسان الأساسية بما في ذلك الحق في حرية تكوين الجمعيات، وحق تنظيم المفاوضات وبشكل جماعي مع أرباب العمل.. فعمال الريف هم أكثر عرضةً إلى العمل بالإكراه على عكس ما يجري مع فصائل أخرى من العمال. ويلعب مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) دوراً في تدمير القوى العاملة في قطاع الزراعة في أطراف كثيرة من العالم.

فقد تسبب هذا المرض بوفاة نحو 7 ملايين عامل زراعي منذ عام 1985 في 25 بلداً إفريقياً من البلدان الأشد تضرراً بهذا المرض، في حين أنه تقدر خسائر البلدان الإفريقية المتضررة بنحو 25 في المئة من القوة العاملة في قطاع الزراعة في غضون أقل من عقدين من الزمن.

وقال التقرير إن أكثر من 170 مليون طفل أي بحدود 70 في المئة من أصل 246 مليون طفل في مختلف أرجاء العالم يعملون في قطاع الزراعة ، كما يقدر أن نحو 22 ألف طفل يلقون حتفهم في ميدان العمل وأن الكثير منهم يعملون في القطاع الزراعي.

وأضاف التقرير ان هؤلاء الأطفال يعملون لقاء أجر بسيط لا سيما وأن آباءهم وأمهاتهم لا يكسبون ما يكفيهم لإعالة أسرهم أو إرسال أطفالهم للتعلم في المدارس.مشيرا إلى أن الأطفال العاملين في قطاع الزراعة غالبا ما يعملون لمدة 10 ساعات في اليوم ويكسبون أقل من دولار واحد.

وانتقد التقرير الحكومات ووكالات التنمية ومؤسسات البحث والعلوم والمصارف الزراعية ومؤسسات الاعتماد فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني لتجاهلها أوضاع عمال المزارع التي غالبا ما تكون مأساوية رغم أهمية أولئك العمال في تحقيق الزراعة المستدامة والتنمية الريفية والأمن الغذائي العالمي.

وأكد التقرير أهمية المساهمات التي يقدمها العمال ونقاباتهم من أجل تحقيق التنمية الريفية والزراعة المستدامة ، كما يطرح التقرير جملة من المقترحات حول إمكانية تحسين ظروف العمل والمعيشة.. ويدعو إلى العمل على تحقيق التنمية وتعزيز جدول الأعمال بما يسهم في خلق ظروف عمل محترمة ومنصفة في قطاع الزراعة.

وشدد على ضرورة تطبيق المبادئ الأساسية الخاصة بمنظمة العمل الدولية وحقوق العمل، وقال إنه يتعين على منظمة الأغذية والزراعة ووكالات أخرى أن تقر بأن العمال الزراعيين المأجورين مجموعة متميزة عن المزارعين ويجب التعاون معهم ونقاباتهم كما يجب على العمال الزراعيين ونقاباتهم أن يحظوا بالمزيد من الدعم السياسي والتقني والمالي بما يمكنهم من لعب دور أكبر بكثير لتعزيز الزراعة المستدامة.