شهدت أسواق النفط تراجعاً متواصلاً خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع الماضي، لكنها اختتمت الأسبوع بتحسن ملحوظ. وتراوح سعر الخام الأميركي بين 47. 64 دولاراً للبرميل تم تسجيلها الاثنين و84. 61 في نهاية تداولات الأسبوع حيث قطعت الأسعار موجة الهبوط بسبب سعي السوق إلى الموازنة بين تراجع الطلب على الوقود في الولايات المتحدة أكبر سوق لاستهلاك الطاقة في العالم وبين تناقص إمدادات البنزين وزيت التدفئة من المصافي الأميركية والفرنسية.
وبنهاية تعاملات الجمعة زادت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي الخفيف عند التسوية في بورصة نايمكس 48 سنتا إلى 84. 61 دولاراً للبرميل بعد هبوطها على مدى خمسة أيام متواصلة. وتقل الأسعار الآن نحو 13 في المئة عن ذروتها 85. 70 دولاراً التي سجلتها أواخر أغسطس. وفي بورصة البترول الدولية بلندن زادت أسعار عقود مزيج النفط الخام برنت 84 سنتا إلى 21. 59 دولار للبرميل.
وهبطت الأسعار الأسبوع الماضي بعد ان أظهرت بيانات أميركية ان اكبر سوق لاستهلاك الطاقة في العالم هبط استهلاكها من البنزين وغيره من أنواع الوقود مقارنة بما كان عليه منذ عام غير ان بعض المحللين غير مقتنعين بأن الاستهلاك في انخفاض.
وقال مارك كينان من مؤسسة ام.بي.سي كوموديتي فند ومقرها لندن «أنا لا أقبل حجة هبوط الطلب على الإطلاق. البعض يبالغون في استخدام هبوط معدلات تشغيل المصافي وزيادة الواردات لدعم حجة ان الطلب في تناقص. وهذا غير صحيح. ولا اعتقد ان تشغيل المصافي مقياس دقيق للطلب».
وكانت البيانات أظهرت ان المصافي الأميركية عملت بنسبة 70 في المئة فحسب من طاقتها الأسبوع قبل الماضي وهو اقل معدل لها منذ بدأت الحكومة الاحتفاظ بسجلات أسبوعية عام 1990 الأمر الذي أدى إلى هبوط حاد لمخزونات الوقود. ومع استمرار إغلاق عشر مصاف أميركية بعد الأعاصير وهبوط إنتاج خليج المكسيك من الغاز الطبيعي فان المستهلكين الأميركيين لا يمكنهم أن يتطلعوا إلى الشتاء بثقة.
في الأثناء قالت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان التجربة الحالية لأسعار النفط المرتفعة تكشف عن حقائق جديدة داخل سوق النفط من شأنها أن تقوض تلك النظرة التي تستند بالكامل إلى تجارب الهزات النفطية التي ضربت الاقتصاد العالمي في سنوات السبعينات وبداية الثمانينات والتسعينات ودورها في فترات الركود التي أصابت العالم.
ورأت النشرة ان الأسعار الحالية كشفت عن أن العامل الذي يقف وراء حركة الأسعار مهم للغاية في تحديد طبيعة التأثير الذي تتركه الأسعار المرتفعة في الاقتصاد العالمي فإذا كان السبب هو اضطراب مفاجئ في الإمدادات فإن الأسعار المرتفعة الناجمة عنه يمكن أن توجه ضربة غير متوقعة للنشاط الاقتصادي تخل بتوازنه وتشيع فيه الركود.
وأضافت «أما إذا كان السبب ينبع من ازدهار الطلب كما هو الأمر الآن فإن أسعار النفط المرتفعة قد لا تعدو أن تكون أكثر من ظاهرة من ظواهر قوة وعافية الاقتصاد العالمي الذي بإمكانه أن يتحمل أسعارا أعلى للنفط مما يستطيع تحمله لو جاء ارتفاع الأسعار عن طريق اضطراب الإمدادات».ولفتت إلى حقيقة أخرى كشفت عنها سوق النفط الحالية تتمثل في أن ظاهرة العولمة وتزايد وحدة واندماج الاقتصاد العالمي قد قوضت أيضا من حالة الانفصال بين المنتج والمستهلك وخففت من حدة التباين في المصالح.
ونوهت بالمؤشرات الصادرة مؤخرا بشأن اتجاهات ادخار واستثمار الإيرادات النفطية الإضافية لدى الدول المنتجة للنفط والتي توضح ان الدول المنتجة أصبحت تميل إلى ضخ جزء مهم من تلك الإيرادات في عجلة الاقتصاد العالمي عن طريق الاستثمار الحكيم في مجالات نافعة تعود بالفائدة على عموم الاقتصاد العالمي.
كما أشارت النشرة إلى حقيقة أخيرة تتمثل في تشابك وارتباط عمليات المنبع والمصب النفطية بحيث لم تعد أسعار النفط والمنتجات دالة على حالة مجال إنتاج العالم من الخام موضحة في هذا الصدد ان الأسعار الحالية تكشف ان جزءا كبيرا من الارتفاع يرجع إلى طاقة التكرير في الدول المستهلكة التي تبدو الآن عاجزة عن مواكبة النمو في الطلب.
وفي إطار تصاعد مخاوف نقص الإمداد أعلنت اليابان انها ستواصل اجراءاتها الخاصة بالإفراج عن جانب من احتياطى البلاد من النفط من جانب شركات بترول القطاع الخاص لمدة ثلاثين يوما أخرى حتى الخامس من شهر نوفمبر المقبل في إجراء يأتي تمشيا مع طلب الوكالة الدولية للطاقة من أجل المساعدة على إضفاء الاستقرار على سوق النفط العالمي في أعقاب الدمار الذي لحق بمعامل التكرير الأمريكية من جراء إعصار كاترينا.
وأوضح شويشي ناكاجاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني أن بلاده ستواصل سياستها الراهنة الخاصة بخفض معدلات المخزون اليومي العادية بشركات نفط القطاع الخاص التي تصل إلى سبعين برميل يوميا إلى 67 برميلا لمدة ثلاثة أيام اسبوعيا في محاولة لزيادة إمدادات السوق.
وقال ان أسعار البترول مازالت مشتعلة وأنه لم يتم بعد حتى الآن تحقيق الحجم المستهدف للنفط المطلوب الإفراج عنه من احتياطي الدول من جانب الوكالة الدولية للطاقة معربا عن اعتقاده بأن رفع المعدلات الأدنى لاحتياطي الشركات اليابانية يمكن أن يضر بسوق النفط العالمي.ونبه ناكاجاوا أيضا إلى الحاجة لتقييم الأضرار الناجمة عن تداعيات إعصار كاترينا ليس فقط في الولايات المتحدة بل أيضا بالعديد من الدول النامية التي تعانى من جراء الارتفاعات المتلاحقة لأسعار النفط.
ومن جانبه أشار مسئول بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إلى أنه من المعتقد أن شركات البترول اليابانية انتهت حتى الآن من الإفراج عن 32. 7 ملايين برميل المطلوبة في ظل الإجراء المشترك للدول الأعضاء بالوكالة الدولية للطاقة خلال الثلاثين يوما الماضية التي انتهت الخميس الماضي.