يناقش القادة الصينيون في مؤتمرهم العام الذي بدأ أمس ويستمر حتى الثلاثاء مسألة توزيع أكثر عدلا لثمار النمو الاقتصادي الكبير بينما تشهد البلاد تفاوتا متزايدا بين طبقات الشعب. ويجتمع 500 من كوادر الحزب الشيوعي والحكومة في فندق غرب بكين للمصادقة على الخطة الاقتصادية الخمسية الحادية عشرة (2006-2010) بمناسبة أهم لقاء سنوي في الحياة السياسية الصينية.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية في حديثها عن الخطة الخمسية المقبلة ان «تنمية الاقتصاد والمجتمع والمدن والريف ومختلف المناطق يجب ان تكون أكثر توازنا وتناغما في الفترة 2006-2010». وأوضح جيل غييو مدير مركز الدراسات الفرنسي حول الصين المعاصرة في هونغ كونغ ان هذا الاجتماع الخامس منذ مؤتمر الحزب في نوفمبر 2002، سيشكل فرصة للرئيس هو جينتاو لإعادة تأكيد إيمانه بـ «مجتمع متناغم» يشرف عليه بصرامة الحزب الشيوعي بهدف «توزيع أفضل لثمار النمو ولا سيما بين المدن والأرياف».
وقال «انه اجتماع عام مهم لأنه الأول الذي يشرف فيه الرئيس هو جينتاو على كل أدوات السلطة» اي الحكومة والحزب والجيش. وأكدت مصادر في الحزب ان ذلك سيتطلب تصحيح شكل التنمية في البلاد بطريقة تأخذ في الاعتبار المشاكل الاجتماعية والبيئية بصورة أفضل.
وفي بلد سمحت فيه الإصلاحات الاقتصادية منذ عشرين سنة بتسجيل معدل نمو يفوق التسعة في المئة وبتحسين مستوى المعيشة، لا تزال الفوارق بين المزارعين وسكان المدن تتسع ومعها تزداد تظاهرات واحتجاجات المزارعين او العمال وينتشر الفساد. ومن المفارقات ان التفاوت بين فئات الشعب يتعمق منذ 2003 سنة وصول هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو إلى السلطة.. كان الرجلان أعلنا ان مسألة اللامساواة الأولوية في معركتهما.
وقال محللون ان تفاقم الاستياء الاجتماعي أقوى بكثير مما كان عليه في 1989 عندما قمع النظام الحركة الديمقراطية بالقوة والدم. وبلغ هذا التباين في المداخيل مستوى بات يهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد على المدى القصير إذا لم تنتهج سياسة إرادية للحد من التفاوت، كما حذر تقرير لمعهد مستقل في وزارة العمل في أغسطس. ومع ذلك، فان المسالة الأساسية، كما لاحظ عدد من المحللين، تكمن في قدرة بكين على الحصول على دعم السلطات الإقليمية.