قال تقرير صادر عن وزارة التجارة الصينية نهاية الأسبوع الماضي ان الفائض التجاري الصيني قد يبلغ 100 مليار دولار هذه السنة أي ثلاثة إضعاف ما كان عليه في العام 2004 وهو ما سيعزز الخلافات التجارية والضغوط الخارجية لإعادة تقييم سعر صرف اليوان الصيني. وأشار التقرير إلى ان هذا الرقم يعود إلى زيادة متوقعة في مجال الصادرات بنسبة 30% لتصل قيمتها الى 750 مليار دولار مقابل زيادة 18% في المستوردات (660 مليار دولار).
ويتم ذلك على الرغم من الحصص الجديدة لصناعة المنسوجات الصينية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومن إعادة تقييم سعر صرف اليوان في يوليو الماضي. وأبدت وزارة التجارة قلقها من الانعكاسات السلبية، أي «خلافات تجارية جديدة مما سيعزز الضغط على إعادة تقييم سعر صرف اليوان». وحذر حاكم البنك المركزي الصيني زهو هياوشوان من تنامي الخلافات التجارية بين الصين والشركاء الأجانب بسبب فائض تجاري بزيادة كبيرة.
وقال انه اذا ما كانت مساهمة الاستثمارات والاستهلاك هذه السنة اقل في نمو إجمالي الناتج الداخلي، فان مكانة الصادرات «تبقى عند مستوى عال». وأضاف «في الإجمال، يبدو ان الخلافات التجارية ستستمر في التفاقم». وارتفع الفائض التجاري الصيني إلى 22. 60 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، أي ثلاثة أضعاف معدله السنوي بين 2000 و2004.
وسجلت الصين في العام 2004 فائضا تجاريا من 32 مليار دولار ما تسبب بانتقادات الولايات المتحدة التي زادت من ضغوطها لإعادة تقييم سعر صرف العملة الصينية.ومن المقرر أن تستضيف العاصمة بكين يومي 12 و13 أكتوبر الجاري الجولة السادسة من المحادثات الصينية الأميركية حول أزمة المنسوجات المحتدمة بينهما منذ أوائل العام الحالي.
ويترأس الجانب الصيني إلى هذه الجولة نائب وزير التجارة قاو هو تشنغ بينما ترأس الجانب الأميركي دافيد سبونر المفاوض الخاص للمنسوجات بمكتب المندوب التجاري الأميركي.واستبقت وزارة التجارة الصينية تلك المحادثات بإصدار بيان دعت فيه الجانب الأميركي إلى عدم تسييس القضايا التجارية وحل نزاعاته مع الصين على نحو يضمن الحفاظ على مجمل مصالح البلدين المشتركة ويدفع مسيرة تعاونهما بصورة صحية وسلسة ومستديمة.
وجددت الوزارة في بيانها معارضتها الحازمة للإجراءات أحادية الجانب التي اتخذتها الولايات المتحدة دون التشاور المسبق مع بكين ومشددة على أنها تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية ومع روح التجارة الحرة للمنسوجات ولافتا إلى احتفاظ الصين بحق الرد في الوقت المناسب ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية.
وكانت الولايات المتحدة قد قررت تقييد حجم وارداتها من منسوجات الألياف الصناعية ،ومشدات الصدر والملابس الداخلية للرجال وجميع أنواع المنتجات الخاصة بدعم الجسم(الكورسيهات) الحريمي والرجالي، فيما مددت مهلة اتخاذ القرارات بشأن أربعة منتجات أخرى هي السويترات وقمصان النوم والملابس القطنية والسراويل الصوفية، وذلك بخلاف الأنواع العشرين الأخرى التي كانت قد فرضت عليها قيودا أوائل العام الحالي أو أخضعتها للتحقيق تمهيدا لفرض قيود.
وتشير إحصائيات الهيئة العامة للجمارك الصينية إلى أن إجمالي قيمة صادرات الصين النسيجية بلغت 36. 50 مليار دولار أميركي في نهاية النصف الأول من العام الحالي من بينها 34. 8 مليارات دولار أميركي قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة.
الجدير بالذكر أن الصين والولايات المتحدة قد بدأتا مفاوضاتهما في هذا الشأن منذ أربعة أشهر حيث عقدتا خمس جولات بالتبادل بين البلدين في 17 يونيو و8 يوليو و17 أغسطس وأول سبتمبر و27 سبتمبر دون أن يكون بمقدور الطرفين التوصل إلى أي اتفاق نهائي. يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت ثاني أكبر شريك تجارى للصين على مستوى العالم بعد الاتحاد الأوروبي بحجم تجارى بلغ في نهاية العام الماضي 626. 169 مليار دولار أميركي.