قالت مصادر خليجية ان الجولة الأولى للمحادثات الخاصة بتوقيع اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والهند ستعقد يومي 13 و14 نوفمبر المقبل في الرياض.وأبلغت هذه المصادر «البيان» ان توقيع هذه الاتفاقية سيساهم في انسياب حركة السلع وزيادة حجم المبادلات التجارية بين الجانبين حيث سيترتب عليها خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية.

ولفتت تلك المصادر إلى ان الجانبين الخليجي والهندي واللذين وقعا في أغسطس 2004 على اتفاق إطاري يتطلعان إلى توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة في أسرع وقت ممكن نظرا لوجود رغبة صادقة مشتركة لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

وتوضح هذه المصادر ان العلاقات الخليجية الهندية هي علاقات تاريخية ووثيقة ويتوقع لها بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة ان تشهد المزيد من التطور في مختلف المجالات، وان تصبح الهند احد اكبر الأسواق العالمية لصادرات دول المجلس.وتتطلع الهند في المقابل إلى علاقات أوثق مع دول المجلس التي تتمتع باقتصادات قوية تتمثل بالطاقة ورؤوس الأموال كما ان أسواقه تمثل قدرة استهلاكية مناسبة حيث تمثل مركز الثقل النفطي وتنتج كميات كبيرة من النفط.

ويتزامن الاتجاه لتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين دول المجلس والهند مع رغبة القطاع الخاص في كلا الجانبين لزيادة حجم الأعمال والدخول في مشروعات مشتركة.وقد وافقت غرف التجارة والصناعة بدول التعاون مؤخرا على اقتراح من اتحاد الصناعات الهندية لإنشاء مجموعة أعمال خليجية هندية وتشكيل لجنة من الغرف لعضوية المجموعة التي يهدف تكوينها بصورة عامة إلى زيادة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس وجمهورية الهند وذلك من خلال التعاون في المجالات التالية:

* تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين وزيادة التدفقات الاستثمارية بينهما.

ـ خلق فرص وتحديد مجالات معينة للتعاون الصناعي والمشروعات المشتركة مع التركيز على القطاع الخاص.

ـ تحديد مشروعات مناسبة في دول المجلس والهند تتعاون فيها الشركات العاملة في مجال التجارة والصناعة.

* استشراف آفاق التعاون في مجالات التصنيع ونقل التقنية والجودة والبيئة وتنمية الموارد البشرية.

ـ دعم التعاون بين الجهات العاملة في مجالات البنوك والسياحة.

ـ تشجيع ودعم المشاركة في المعارض المشتركة والمعارض التي تقام في دول المجلس والهند.

ـ تشجيع وتسهيل الزيارات المتبادلة لوفود رجال الأعمال.

ويتضمن مشروع اتحاد الصناعات الهندية الذي حصلت «البيان» على نسخة منه عدة مقترحات تنص على ان تتكون المجموعة من قسمين لكل منهما رئيس ويتوليان المشاركة في رئاسة المجموعة، ويمكن وفقا لتلك المقترحات ان يمثل كل قسم في المجموعة بعشرة أشخاص يتم اختيارهم من قبل كل جهة «10 من دول المجلس و10 من الهند».

ويراعي في التمثيل ان يشكل كل القطاعات المهمة كما يتم تمثيل كل دول المجلس. وسوف تعد المجموعة خطة عمل لاجتماعاتها وبحيث لا تقل تلك الاجتماعات عن اجتماعين سنويا يعقدان بالتناوب في الهند وإحدى دول المجلس ويمكن للمجموعة دعوة بعض كبار الصناعيين للمشاركة في بعض نشاطاتها واجتماعاتها.

وترى مصادر اقتصادية خليجية ان تأسيس مجموعة الأعمال الخليجية الهندية يندرج ضمن استراتيجية دول المجلس لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري مع جمهورية الهند التي ستشكل واحدة من اكبر الأسواق العالمية للمنتجات الخليجية خلال الفترة المقبلة.

وتضيف انه في إطار هذه الاستراتيجية وقعت دول المجلس والهند في أغسطس من العام الماضي على اتفاق إطاري يمهد لإقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين، ويدعو هذا الاتفاق الجانبين إلى اتخاذ ترتيبات لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة وتسهيل استثمارات الشركات في عدد كبير من المجالات والى بحث الجدوى الاقتصادية للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين.

ويتوقع ان تشهد التجارة الخليجية الهندية نموا ملحوظا في ضوء زيادة واردات الهند من البترول والغاز الخليجي وتنامي الفرص التجارية والاستثمارية ووجود جالية هندية كبيرة بدول المجلس.ويدرك المسؤولون الهنود بان احتياطيات النفط والغاز في منطقة الخليج ستلعب دورا حيويا في الوفاء باحتياجات الهند من الطاقة وسوف تستفيد الهند من علاقاتها مع دول المجلس حينما تحقق الدول الست السوق المشتركة بحلول عام 2007.

وقد نمت صادرات الهند إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 43% خلال العام المالي 2003ـ 2004 لتصل إلى 30. 70 مليار دولار بينما زادت الواردات بنسبة 72% لتصل إلى 25. 3 مليارات دولار. ويركز التجار الهنود في دول مجلس التعاون ودولة الإمارات على وجه الخصوص في قطاعات الذهب والنسيج والبناء والمجالات التجارية الأخرى.

تجدر الإشارة إلى ان المجلس الوزاري الخليجي كان قد اتخذ في دورته 91 قرارا يرحب فيها بالرغبة الهندية في إجراء حوار سياسي على المستوى الوزاري على ان يتم من خلال آلية اللقاء الوزاري التي تعقدها دول المجلس على هامش إعمال الجمعية العامة في نيويورك كما وافق على الدخول في لقاء المشاورات بمختلف المجالات مع الحكومة الهندية.

وتجري دول المجلس مفاوضات مع الصين وباكستان ودول رابطة شرق آسيا «الآسيان» ودول السوق المشتركة لدول أميركا اللاتينية «ميركسور» ودول منظمة إفريقيا الجنوبية للتعاون والتنمية «سابدك» لفتح حوارات وإقامة مناطق تجارية حرة معها إضافة إلى عدد من الدول العربية.

أبوظبي ـ احمد محسن