خالف النحاس التوقعات التي كانت تشير إلى وجود احتمالات قوية لتراجع سعره، وسلك مساراً صعودياً، ليسجل مستويات قياسية، وسط توقعات بأن تسهم هذه الارتفاعات القياسية في تحسين آفاق سعره على المضي المتوسط. وجاء تعافي أسعار النحاس، نتيجة لاتجاه المستثمرين نحو السلع للتحوط من المضاعفات السلبية الناتجة عن موجة الأعاصير التي ضربت سواحل خليج المكسيك.

إلى جانب الطفرة العقارية التي تسود حالياً معظم دول العالم، فضلا عن زيادة طلبات المصانع الأميركية على النحاس على نحو فاق التوقعات، ووسط مؤشرات تفيد بأن هذه الطلبات في اتجاهها نحو الارتفاع بفعل عمليات إعادة الاعمار في المناطق التي ضربتها الأعاصير.

ففي 4 أكتوبر، قفزت أسعار النحاس لمستويات قياسية لليوم الثاني على التوالي وسط دلائل تشير إلى صعود الطلب علية نتيحه لزيادة طلبات المصانع في الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر مشتر للنحاس في العالم، وهو الأمر الذي عزز سعره بما يفوق التوقعات، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن 23 دولارا أي ما يوازي 6. 0% إلى 3845 دولاراً للطن. وقفزت العقود تسليم شهر ديسمبر 7. 0% لتبلع 766. 1 دولارا للرطل في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية كاسراً الرقم القياسي الذي سجله في اليوم السابق عليه، حيث دار سعر النحاس حول مستويات قياسية منذ 4 أغسطس.

وجاء هذا الصعود في أسعار النحاس خلال الأيام الأولي من الشهر الجاري مكملا للمسار الصعودي الذي سلكه المعدن خلال شهر سبتمبر، حيث أغلق سعر النحاس في 26 سبتمبر في بورصة لندت للمعادن مرتفعا 439. 180 سنتاً للرطل بزيادة نسبتها 8. 6% عن سعر إغلاق اليوم السابق عليه، مسجلا أقصي ارتفاع تاريخي، وجاء هذا الارتفاع في سياق تسجيل إجمالي المخزون في البورصات صعودا بمقدار 2. 8 آلاف طن متري، ليصل إلى 2. 125 ألف طن متري.

وقد قفزت أسعار النحاس خلال هذا العام بنسبة 22% بسبب زيادة الطلب الذي تقوده الصين التي تعتبر من اكبر المشترين للنحاس في العالم، فضلا عن تراجع المخزون نتيجة لتوقف الإمداد. وأرجع التقرير الأسبوعي للجنة النحاس التشيلية والصادر في 26 سبتمبر أسباب الأسعار القوية للنحاس إلى قيام صناديق الاستثمار بعمليات شراء واسعة للسلع إثر موجة الأعاصير التي ضربت سواحل خليج المكسيك، إلى جانب تسجيل المخزون في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة انخفاضا نسبته 8. 21% ليصل حجمه إلى 9. 32 ألف طن.

ورصد التقرير تجاوز السعر خلال الأسبوع المنتهي في 23 سبتمبر، توقعات التعافي التي تم تقديرها في الأسبوع السابق عليه، حيث وصل السعر إلى الحد الأقصى من النطاق السعري المتوقع، وتحركت مستويات المقاومة والدعم بما يتجاوز متوسط الأسعار خلال 20 يوماً، ورد التقرير سبب هذا الصعود غير المتوقع إلى عودة المستثمرين إلى السلع نتيجة لموجة الأعاصير.

ولاحظ التقرير أن صناديق الاستثمار الكلية macro funds والتي تتاجر في السلع هي أكثر صناديق الاستثمار نشاطا مدفوعة بتخوفها من الآثار المترتبة عن نقص إمدادات النفط المكرر على معدل التضخم، ومن ناحية أخرى، فضلا عن إعلان بنك الاحتياط الفيدرالي رفعه للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتبلغ 75. 3% مؤكداً أن المضاعفات السلبية الناشئة عن الأعاصير ستكون مؤقتة.

وفي الوقت ذاته، قدرت مجموعة «بريدينشيال كوميديتيز» أن الطلب على النحاس سيقفز بمقدار 120 ألف طن متري سنويا بين عامي 2006 و2008 نتيجة لعمليات اعمار المناطق التي ضربتها الأعاصير.وتوقع التقرير أن بواصل السعر تقدمه، بحكم وقوعه في منطقة «الشراء الزائد»، وهو ما سيؤدي إلى تحسن سعره على المدى المتوسط، وإن كان هذا الأفق يعتمد بشكل رئيسي على الآثار الاقتصادية لموجة الأعاصير ومستويات مخزونات النحاس في البورصات.

* ارتفاع طلبات المصانع الأميركية

وتوازى مع تنشيط صناديق الاستثمار لتعاملاتها على النحاس، ارتفاع طلبات المصانع الأميركية على النحاس في شهر أغسطس بنسبة 5. 2 %، وذلك وفقاً لتقديرات وزارة التجارة الأميركية، وهو ما فاق توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت مؤسسة «بلومبيرج» آراءهم والذين توقعوا زيادة الطلبات بنسبة 2 %، وقال محمد زادة رئيس مؤسسة «موتسيو بيسلن كوميدتيز» ومقرها نيويورك «لقد تزايدت الضغوط على مخزون النحاس بسبب توقف الإمداد ونمو الاستهلاك».

ووفقا لتوقعات بعض الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم مؤسسة «إدارة الإمدادات»، فإنه من المتوقع أن ترتفع طلبات المصانع مرة أخرى خلال الشهر الجاري. حيث تسارعت وتيرة الطلب لأغراض التصنيع منذ الشهر الماضي.وقال تيم إستريليتز المدير التنفيذي لمؤسسة ««ميتال إكس» ومقرها لوس أنجلوس «إن المقومات الرئيسية لسوق النحاس تبدو رائعة لكل شخص، حيث يسود العالم طفرة في بناء المساكن». ووفقاً لمجموعة «كوبر ديفيلوبمينت آسوسيشين» يبلغ متوسط احتياج المنزل الواحد للنحاس نحو 400 رطل.

* تراجع مخزونات البورصات

بعد الزيادات في المخزون على مدى الأسبوعين الأولين من شهر سبتمبر الماضي، أخذت المخزونات في البورصات مسار التراجع بسبب نقص المخزون في بورصة شانغهاى، وذلك على الرغم ـ وحسبما أشار تقرير لجنة النحاس التشيلية ـ من استمرار المخزون في بورصة لندن للمعادن في التراكم خاصة في مخازنها في كوريا الجنوبية، وأفاد التقرير: وتراكم المخزون في البورصات بمعدل 9. 0 ألف طن متري سنويا أي بنسبة 8. 0% ولكن فقز المخزون في سبتمبر 7% إلى 2. 8 ألف طن سنوياً.

ولكن هبطت المخزونات العالمية من النحاس والتي تتابعها بورصة لندن للمعادن، وبلغت نسبة التراجع في 4 أكتوبر 5. 4% لتصل إلى 350. 76 ألف طن متري، وهو أدنى مستوى للمخزون منذ 13 سبتمبر. ويعتمد مستهلكو النحاس على المخزون في ظل توقعات بأن الطلب على النحاس سيتجاوز حجم الإنتاج للعام الثالث على التوالي. ووفقاً لتقرير أعده ستيفين بريجز المحلل في بنك «سوسيتيه جنرال» فإنه من المتوقع أن يصعد الاستهلاك العالمي خلال هذا العام إلى 17 مليون طن، وهو ما سيفوق الإنتاج بكمية مقدارها 25 ألف طن.

م.ع