شكك خبير مالي في صحة ما تناقلته بعض الصحف والوكالات نقلا عن خبراء ومحللين دوليين بان أسعار الأصول في الدولة وخاصة الأسهم والعقار تمر في مرحلة فقاعة سعريه قد تشكل خطرا على سلامة النظام المالي في الدولة في حالة حدوث هبوط في الأسعار.

وابلغ المحلل المالي نبيل فرحات «البيان» ان ما يحصل في الدولة هو طفرة في أسعار الأصول معززة بتوفر عوامل اقتصادية تؤثر مباشرة على ميزان العرض والطلب وبالتالي في أسعار الأصول وهذا يعني ان أي زعزعة في ثقة المستثمرين في الاستثمار مع استمرار توفر العوامل الاقتصادية الايجابية سيكون تأثيرها محدوداً ومؤقتاً لان العوامل الاقتصادية المتوفرة ستجعل تقييم الأصول جذابا مرة أخرى للمستثمرين.

وقال فرحات ردا على سؤال «للبيان» حول تشكيك العديد من الخبراء بأن أسعار الأصول في الدولة تمر في مرحلة فقاعة سعرية قد تشكل خطرا على سلامة النظام المالي في حالة حدوث هبوط في الأسعار. سمعنا هذا الكلام من خبراء في صندوق النقد الدولي ومن بعض المحللين في بيوت الخبرة العالمية. ويعزو الخبراء أن أسعار الأصول (منها الأسهم) أصبحت تتداول على مستويات عالية وخارجة عن نطاق التقييم المالي، أي أنها تتداول على مضاعفات أرباح تتراوح في بعض الحالات فوق الـ 40 مرة الأرباح السنوية.

وعزز الخبراء رأيهم بأنه من الصعب على أن تستمر أسعار النفط على هذه المستويات وعلى أنه من الأرجح أنها ستهبط إلى مستوى يتراوح ما بين 20 إلى 25 دولاراً للبرميل مرة أخرى وبالتالي فإن الانتعاش في الدورة الاقتصادية والذي نتج عنه ارتفاع أسعار الأصول ومنها الأسهم والعقار سينتهي مع انخفاض أسعار النفط.

وبالنسبة لهذا الموضوع نقول انه يجب التمييز ما بين الفقاعة والطفرة حيث أن الفقاعة السعرية تعني ارتفاع أسعار الأصول من دون توفر العوامل الاقتصادية التي تعزز الارتفاع في قيم الأصول وتؤثر على حجم العرض والطلب على هذه الأصول وبالتالي أية هزة في الثقة ستؤدي إلى انهيار الأسعار من دون أي أمل في ارتفاعها مرة اخرى. أما ما يحصل في الدولة فهو في رأيي طفرة في أسعار الأصول معززة بتوفر عوامل اقتصادية تؤثر مباشرة على ميزان العرض والطلب وبالتالي أسعار الأصول.

وهذا يعني أن أية زعزعة في ثقة المستثمرين في الاستثمار (مع استمرار توفر العوامل الاقتصادية الإيجابية) سيكون تأثيرها محدوداً ومؤقتاً نتيجة لأن العوامل الاقتصادية المتوفرة ستجعل تقييم الأصول جذابا مرة أخرى للمستثمرين. وأضاف فرحات هناك العديد من العوامل التي تعزز من الطفرة في أسعار الأصول في الدولة منها عوامل اقتصادية ومنها ما يتعلق بالإجراءات الحكومية.

وفي رأيي الشخصي إن هذه العوامل تعزز من استقرار أسعار الأصول على هذه المستويات وأهم هذه العوامل:

- أداء مالي متميز للشركات المدرجة خلال السنوات الماضية:

إذا إن ارتفاع أسعار الأسهم تاريخياً في الدولة مربوط بتحسن في أرباح الشركات. ومن المعروف أن تقييم أسهم شركة معينة لا يعتمد فقط على أداء الشركة المالي خلال سنة واحدة بل يجب الأخذ بعين الاعتبار أداء هذه الشركات في المستقبل (3 إلى أربع سنوات).

وحسب البيانات المالية التي أفصحت عنها الشركات المساهمة العامة الرئيسية (أكبر 24 شركة) والمدرجة في أسواق الإمارات خلال السنوات الثماني الماضية فقد أظهرت هذه الشركات معدل نمو سنوي عال يفوق ال25% سنويا. أما بالنسبة لتوقعات العام 2005 فإن البيانات الأولية تشير إلى احتمال ارتفاع معدل أرباحها بنسبة تتراوح مابين ال80% إلى 90%. ونسبة النمو هذه تعد عالية وتعزز من تقييم الأسهم على هذه المستويات السعرية.

وهذا يعني أنه بالرغم من أن تقييم الأسهم بناء على أرباح العام 2004م يعد مرتفعا من الناحية المالية إلا أنه عند الأخذ بعين الاعتبار أرباح العام 2005م المتوقعة فإن التقييم يصبح أكثر جاذبية وعند الأخذ بعين الاعتبار أرباح 2006 و2007 المتوقعة فإن التقييم يعطي صورة مختلفة كليا عما تم تصويره في تحاليل الخبراء. ولذلك عند النظر في تقييم أسعار الأسهم في الدولة (الأسهم والعقار) يجب الأخذ بعين الاعتبار أداء الشركة في المستقبل وعلى عدة سنوات وليس فقط الاعتماد على الأداء المالي لسنة واحدة.

- نقلة نوعية في حجم الإيرادات النفطية: أما الملاحظة الثانية فهي تتعلق بأسعار النفط حيث أنه منذ العام 2001 فإن أسعار النفط اتخذت اتجاها تصاعديا إلى درجة أن بعض الدول الخليجية (منها دولة الإمارات) خلال العام 2005 استطاعت أن تضاعف إيراداتها النفطية عما كانت عليه في العام 2001.

وخلال هذا العام بلغ المعدل السنوي لسعر برميل سلة أوبك حوالي 49 دولاراً (مع نهاية شهر أغسطس) مقارنة بـ 6. 27 دولاراً للبرميل الواحد خلال العام 2000. ومع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع حجم الإنتاج فإنه من المتوقع أن تتخطى الإيرادات النفطية لهذا العام ما فوق 170 مليار درهم مقارنة ب 115 خلال 2004 و67 مليار درهم خلال 2001م.

ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذا المستوى من الإيرادات النفطية لن يكون مؤقتاً بل سيكون مستمراً على الأقل خلال السنوات المقبلة. ونظرا لارتفاع الإيرادات النفطية فإنه من المتوقع أن تعزز من الإنفاق في الدولة. وعادة ينتج عن الزيادة في الإنفاق انتعاش العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية كما نشاهد ما يحدث حاليا في الدولة من التحسن في القطاع العقاري والتمويل والأسمنت والتأمين وغيرها من القطاعات الحيوية والتي ستؤدي في النهاية إلى تعزيز قدرة الشركات على تحقيق مستويات عالية من النمو في الربحية وبالتالي تدعم أسعار الأسهم مستقبلا.

وعودة إلى أسعار النفط، إن هناك شكوكاً من أن ارتفاع أسعار النفط (فوق 25 دولاراً) سيؤدي إلى بطء عجلة الاقتصاد العالمي (و بالتالي ينتج عنها ضعف الطلب على النفط والذي يتبعه هبوط حاد في الأسعار). فهذا حاليا غير دقيق حيث إن الاقتصاد العالمي لا يزال ينمو بقوة بدليل أن المصرف الفيدرالي الأميركي رفع الفوائد أكثر 10 مرات هذه السنة ليحد من شدة نمو الاقتصاد تخوفا من التضخم غير المألوف.

ويعود سبب التحسن الكبير في الاقتصاد العالمي إلى بيئة الفوائد المنخفضة التي استمرت لمدة أربع سنوات متتالية بحيث أصبحت السيولة المتوفرة عالية جدا والتي نتج عنها زيادة الطلب على النفط. ومن المتوقع أن تستقر أسعار النفط على مستويات عالية (تفوق ال40 دولاراً للبرميل) خلال السنتين المقبلتين وخصوصا أن المخاطر السياسية العسكرية لا تزال متواجدة في المنطقة.

- نظام مالي قوي بالدولة: أما الملاحظة الثالثة فهي تتعلق بالنظام المالي في الدولة حيث أن المصرف المركزي يشرف على البنوك العاملة في الدولة ويتبع سياسة معينة من شأنها الحفاظ على نوعية الأصول المتوفرة لدى البنوك من خلال تشجيع البنوك على إتباع سياسة إقراض سليمة ومتحفظة ومن خلال تحقيق التوازن بين القروض والسلفيات والودائع وأخيرا من خلال استثمار الأصول في أدوات مالية متنوعة من شأنها تخفيض المخاطر.

كما أن التصنيف الائتماني العالي للبنوك العاملة في الدولة يضمن لها القدرة على تمويل نشاطاتها من خلال الاقتراض من الأسواق المالية العالمية بأسعار فوائد منخفضة أو من خلال رفع رؤوس أموالها. كما أن البنوك أصبحت أكثر قدرة على تطوير سياستها الداخلية لتواكب حركة النشاط الاقتصادي وخصوصا في قطاع العقار وأنشطة تمويل الاكتتابات والاستثمار وغيرها من الأنشطة. ولذلك فإن التخوف من أن انهيار أسعار الأصول على النظام المالي في الدولة مبالغ فيه ويجب توقف التداول فيه إذا ما كان من دون أسس علمية إذ ما رغبنا في تشجيع المستثمرين على توجيه استثماراتهم إلى داخل الدولة.

- الإصلاحات الاقتصادية: والملاحظة الأخيرة تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي قامت ولا تزال تقوم بها الحكومة خلال السنوات الماضية. وميزة هذه الإصلاحات أنها تشجع على الاستثمار الأجنبي والمحلي وأهمها يتعلق بتطوير القطاع المالي في الدولة من خلال إنشاء هيئة الأوراق المالية والسلع وإنشاء الأسواق المالية ووضع العديد من اللوائح والأنظمة التي من شأنها حماية المستثمرين وضمان سلامة التعامل في الأوراق المالية.

وإصلاح أخر قامت به الحكومة يتعلق بالملكية الفردية سواء على مستوى العقار أو على مستوى الأسهم من خلال السماح للأجانب والمقيمين والخليجيين بالتملك. ونظرا لاستقرار الوضع السياسي والانفتاح الاجتماعي والاقتصادي المتوفر في الدولة فإننا نشاهد العديد من المستثمرين الأجانب يوجهون استثماراتهم إلى الدولة سواء للاستثمار في الأسهم أو في العقار وهذا يزيد من حجم تدفق السيولة النقدية الجديدة إلى الدولة وبالتالي ضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد في الدولة.

أبوظبي ـ احمد محسن