بدأت طفرة الإرسال التلفزيوني الفضائي في الهند تجتاح المناطق الريفية بالعديد من القنوات التي تفتح جبهة تجارية جديدة في أحد أكبر أسواق التلفزيون في العالم.وتنعكس هذه الظاهرة بشكل خاص في مكان مثل قرية لودرا الواقعة على مسافة 700 كيلو متر من مدينة مومباي في ولاية جوجرات، عندما تغرب الشمس يتجمع مئات من الفقراء من أهالي القرية، ويشاهدون البرامج حتى الساعات الأولى من الصباح.
حيث يتنقلون بين 36 قناة تلفزيونية تبث بالقمر الاصطناعي ويستقبلها طبق مثبت على الأرض.ويقول المزارع مادها باهياتاخور فيما نقلت عنه صحيفة وول ستريت جورنال إن حرية اختيار القنوات يسعد أهالي القرية بعد يوم عمل شاق في الحقل. وقد اعتاد ناخور مثل بقية سكان القرية على مشاهدة قناتين أرضيتين فقط. الآن يستطيع وزملاؤه وأصدقاؤه أن يشاهدوا كل ما يرغبون فيه من 36 قناة تلفزيونية.
ويعيش نحو 75% من سكان الهند البالغ عددهم 1,1 مليار نسمة، في قرى مثل لودرا، مما يجعل الهند أقل بلاد العالم من حيث سكان المدن. وقد زادت وصلات الكابل في الهند إلى ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي لتصل إلى 61 مليوناً لكن سكان الريف لم يكن لهم حظ في هذه الخدمة لأن الشركات تأبى أن تمد الكوابل لمسافات بعيدة في القرى النائية مما يخفض أرباحها.
* التلفزيون الرقمي
يعتمد البث التلفزيوني الرقمي على الإشارات المرسلة من الأقمار الاصطناعية وليس مد الكوابل الأرضية، وبالتالي يستطيع البث الرقمي أن يصل إلى أي مكان بسهولة وتوصيل أعداد لا حصر لها من القنوات وبجودة صورة عالية.ويقول فينيك كوتو من شركة ميديا بارتنرز آسيا الاستشارية في هونغ كونغ إن التلفزيون الرقمي سيغير ديناميكيات سوق التلفزيون في الهند.
وتوقع كوتو أن يصل عدد المشتركين في التلفزيون الرقمي إلى 12 مليون شخص بحلول عام 2015 مقابل 400 ألف حالياً وتدر هذه الاشتراكات المتوقعة 45 مليار روبية، أو نحو مليار دولار سنوياً. والمتوقع أن تصل اشتراكات الكوابل إلى 70 مليوناً خلال الفترة نفسها، كما يقول كوتو.
وقد يكون انتشار البث الرقمي حتى أسرع من انتشار الكوابل إذا وافق البرلمان الهندي على اقتراحات بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في مشروعات البث التلفزيوني المباشر للمنازل من 20% حالياً إلى 49% على الأقل وهي النسبة المسموح بها في صناعة البث بالكوابل.
وهناك طلب متزايد على هذه الخدمة في الهند، التي تعد ثالث أكبر سوق للتلفزيون في العالم ويوجد التلفزيون في 108 ملايين منزل بها، ويزداد هذا الرقم بمقدار 9 ملايين سنوياً. غير أن مع هذه الأرقام يظل نصف منازل الهند من دون أجهزة تلفزيون. فضلاً عن ذلك، فإن غالبية الأجهزة من النوع الأبيض والأسود من حجم 14 بوصة التي لا تستطيع استقبال إرسال الكوابل حتى لو وافقت شركات خدمة التلفزيون بالكوابل على مد كوابلها للأماكن النائية.
وهناك بعض القرى الهندية حتى لا يصلها الإرسال الحكومي الأرضي، الذي يركز على توعية المزارعين بشأن أساليب الزراعة والقضايا الصحية. ويقول أتول فادنيس المحلل في تي. إيه. إم الهند لأبحاث الإعلام، إن البث الرقمي والإرسال بالأقمار الصناعية يستطيع أن ينمو بسرعة في الهند، وخدمة بث الإرسال للمنازل مباشرة سوف تكون عاملاً مساعداً.
وتتركز خدمة التلفزيون المدفوع في الهند في شركات الإرسال بالكوابل التي تدر نحو 3 مليارات دولار سنوياً حالياً، حسب دراسة لشركة برايس واترز كويرز. لكن البث الرقمي بالأقمار الاصطناعية قد يستطيع الوصول إلى الأماكن التي لا يمكن للكوابل الوصول إليها في السوق الواسعة في المناطق الريفية.
ويقول رافي راجان مدير ماديسون أدفرتايزنج للتسويق الريفي في شيناي ان سكان الريف الهندي ينفقون 30 مليار دولار سنوياً على كل شيء من المكيفات إلى منظفات الشعر إلى المنظفات المنزلية. وتزداد قوة الإنفاق (القوة الشرائية) الريفية في الهند بنسبة 25% سنوياً.ويقول براديب كاشيوب مدير تنفيذي شركة مارت الاستشارية في نيودلهي إن الدخل العائلي ارتفع بسرعة كبيرة في الهند مع التوسع والنمو الاقتصادي السريع.
ويضيف أن الدخل العائلي ارتفع إلى 60 ألف روبية سنوياً لكنه لا يزال نحو نصف الدخل العائلي لسكان المدن.ويقول كاشيوب إن الدخل المنصرف في الريف في الواقع أعلى من نظيره في المدن بسبب انخفاض مستوى المعيشة. ويوضح بأن كثيراً من أهل القرى يملكون منازلهم ولا يدفعون إيجارات والتعليم والرعاية الصحية تقريباً مجانية.