يبلغ حجم الأموال المنسية في الحسابات المصرفية البريطانية 20 مليار جنيه استرليني، وتعني الأموال المنسية أنها أموال في حسابات مصرفية وحسابات إدخار جمعيات البناء وصناديق معاشات وبوالص وأسهم وغيرها محفوظة في البنوك لا يطالب بها أصحابها من سنوات.
ورغم أن فكرة ترك أموال في الحسابات المصرفية، وغيرها وعدم المطالبة بها واستخدامها لسنوات تبدو منافية للعقل والواقع إلا أن هذه الأموال في الحسابات المصرفية البريطانية راكدة منذ سنوات فعلاً، ويملكها أناس إما نسوها تماماً أو وافتهم المنية.
ويحدث ذلك غالباً عندما يترك موظف وظيفته بعد عامين مثلاً من توليها فيكون من السهل فقدان تتبع صاحب حساب المعاش لهذه الوظيفة. حتى تغير العنوان مثلاً يمكن أن يساهم في حدوث ذلك في بريطانيا، ففي بحث حديث أجرته الإدارة الوطنية للمدخرات والاستثمار وجد أن أكثر من ربع الذين غيروا مساكنهم خلال 20 شهراً الماضية لم يبلغوا البنك الذي به حساباتهم بتغيير العنوان حسب نتائج الدراسة.
وقد يفتح الآباء حسابات إدخارية لأطفالهم ثم توافيهم المنية فجأة دون أن يعلم الأطفال بوجود هذه الحسابات وسواء كان السبب في ذلك هو النسيان أو الإهمال فإن هذه الأصول اليتيمة في البنوك البريطانية من حق أصحابها ويستطيع أصحابها المطالبة بها بغض النظر عما يستغرق ذلك من وقت أو الزمن الذي ظلت فيه هذه الأموال «يتيمة».
المشكلة أن البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لا تبذل كثيراً من الجهد، بحثاً عن أصحاب هذه الأصول الحقيقيين، فلا يزال الجهد الأكبر في هذا الأمر على كاهل الأفراد.ونتيجة ذلك فإن هناك اتهامات ضد صناعة المصارف تقول إنها تحتفظ بالأصول والأموال «اليتيمة» حتى تعزز أرباحها من استثمار هذه الأموال.
غير أن هذا الوضع في طريقه للتغيير، وستضع وزارة الخزانة البريطانية خطة خلال أسابيع بشأن الأصول الراكدة أو «اليتيمة»، وقد يتم ذلك قبل إعلان تقرير ما قبل الميزانية في وقت لاحق من العام الحالي.
والمتوقع أن يعلن وزير الخزانة «جوردان براون» وسيلة الحصول على الأموال المنسية أو «اليتيمة» في الحسابات الراكدة التي ستكون متاحة أمام الأغراض الخيرية وللأسباب المقبولة.
وقد طرح البعض هذا الاقتراح في عام 2004 خلال مسودة الميزانية وتزايد الاتجاه وتبلور في العام الحالي عندما قال «براون» إنه لا بد من بذل جهود أكبر لإعادة الأصول الراكدة لأصحابها. وأضاف انه إذا لم يكن من الممكن إعادتها لأصحابها، لابد من إعادة استثمار هذه الأموال داخل المجتمع ما دام حق أصحاب هذه الأموال في المطالبة بها محفوظاً.
واحتوت مسودة ميزانية العام الحالي على لائحة محتملة بأسماء أصحاب الحسابات الراكدة، وهناك تأييد شعبي كبير لهذه الخطوة وفق نتائج استطلاع أجرته إدارة تسجيل الأصول الراكدة، التي تحتفظ بقاعدة بيانات لبوالص التأمين على الحياة والمعاشات وعائدات الأسهم وصناديق المعاشات.
وقال 85% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أنه لا بد أن تكون هذه الأموال في المتناول لأغراض نبيلة ومقبولة ما دام حق أصحاب هذه الأموال في المطالبة بها محفوظاً ويستطيعون المطالبة بها عندما يريدون أو يعرفون بوجودها إن كانوا لا يعرفون.
ولا عجب أن البنوك وجمعيات البناء تحاول عرقلة هذه المساعي التي قد تضطرهم إلى تسليم أو إعادة هذه الأموال والأصول. وقالت راتشيل لوبروك رئيسة اتحاد جمعيات البناء إنهم يجرون مناقشات وحوارات مع وزارة الخزانة، ولا يزال هناك كثير من القضايا لا بد أن يجدوا لها حلولاً.
وتقول رابطة المصارف البريطانية إنها تحاول أيضاً مع الحكومة حل مشكلات رئيسية وقضايا مثل كيفية تحويل الأموال من دون خرق القوانين الضريبية.
ويقول بريان كوبان المتحدث باسم رابطة المصارف إن إحدى المعضلات هي تحديد وتعريف معنى الأصول المنسية أو اليتيمة. فكم من الزمن لا بد أن يمر مثلاً حتى يعتبر الحساب راكداً ولا يطالب به أحد.
ترجمة: أشرف رفيق
