من المتوقع أن يشهد التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً خلال هذا الشهر، على خلفية الارتفاع الشديد في نفقات الطاقة، بعد أن أظهرت البيانات الألمانية، الاثنين الماضي، ارتفاع الأسعار بخطى حثيثة على مدى أربع سنوات.

فقد قفز التضخم في أكبر اقتصادات منطقة اليورو بمعدل سنوي بلغت نسبته 9. 1 في المئة في شهر أغسطس إلى 5. 2 في المئة هذا الشهر، وهو الأعلى منذ عام 2001 وفقاً للأرقام المستقاة من ست مقاطعات فيدرالية ألمانية. وقال اقتصاديون إن أرقام منطقة اليورو تظهر احتمال حدوث تضخم سنوي بمعدل 5. 2 في المئة على الأقل، وقد يرتفع إلى 7. 2 في المئة.

ومن المتوقع استمرار حالة التضخم في منطقة اليورو، لبقية العام متفوقاً على توصيف البنك المركزي الأوروبي للاستقرار السعري، وهو «أقل، ولكن أدنى» من 2 في المئة في شهر أغسطس.

إن من شأن ارتفاع معدل التضخم، أن يزيد من المعضلات التي تواجه البنك المركزي الأوروبي، في وقت تلحق فيه أسعار النفط المرتفعة، أفدح الأضرار لحركة النمو في منطقة اليورو، فضلاً عن المأزق السياسي الذي أضافت انتخابات الثامن عشر من سبتمبر في ألمانيا إليه غمامة اقتصادية.

وفي إشارة إلى ذلك، قال ديرك شوماخر، الاقتصادي في غولدمان ساشز، إنهم ليسوا على قاب قوسين أو أدنى من رفع أسعار الفائدة، بيد أنها ليست غائبة عن أذهانهم. وكان البنك المركزي الأوروبي أبقى على سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير. عند 2 في المئة لسبعة وعشرين شهراً على التوالي.

ومن جانبه، أكد جان كلود تريشه رئيس البنك المركزي الأوروبي قرار المؤسسة المالية التي تتخذ من فرانكفورت مقراً لها، بالإبقاء على توقعات التضخم عند حدود السيطرة، ورغم ذلك فإن الأسواق المالية لا تتوقع زيادة في نفقات الإقراض داخل فلك منطقة اليورو حتى العام المقبل.

وكان البنك المركزي الأوروبي أثلجت صدره حقيقة أن أسعار البترول المرتفعة لم تنسحب على أية نفقات أخرى، مع بقاء مطالب الأجور خصوصاً، في حدودها المتواضعة مما حدا بأندرياس ريز، الاقتصادي في hvb ميونيخ، إلى القول إن غول التضخم، لن يخرج من قمقمه، بفعل وجود قوى خارقة، تبقي ضغوط الأسعار في عقالها.

وكشفت المعطيات الصادرة عن السلطات الإقليمية الألمانية عن ارتفاع مفاجئ في تضخم سعر الألبسة، دافعا التضخم الرئيسي، والذي يستثني نفقات الطاقة والمواد الغذائية المعالجة المتقلبة.ومن جانبها، قدرت غولدمان ساشز، بأن التضخم الرئيسي الألماني، ارتفع من 8. 0 في المئة إلى 2. 1 في المئة هذا الشهر.

ومن الأسباب التي أدت إلى ذلك، انقطاع واردات الأقمشة الصينية في الأشهر الأخيرة، والتي من المتوقع أن تنعكس آثارها في بيانات شهر أكتوبر.غير أن بعض المحللين يحاججون بأن ارتفاع أسعار الملابس، يعكس أيضاً زيادة في قوة تحديد أسعار تجار التجزئة.

ولا ريب أن موقف البنك المركزي الأوروبي، خلال اجتماعه المقبل لتحديد سعر الفائدة سيقرره بصورة رئيسية، مؤشر المناخ التجاري الألماني، الذي نشره معهد المعلومات في ميونيخ، وأرقام واردات منطقة اليورو النقدية التي نُشرت في وقت سابق.