حقق الاقتصاد الهندي مشفوعاً بانفاق استهلاكي وتجاري متنام زيادة بنسبة 1,8 في المئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بالفترة ذاتها من عام مضى.
وقد فاق التدفق توقعات المحللين وجعل الهند تحافظ على موقعها، مسجلة أعلى مستويات النمو في العالم، مرة أخرى هذا العام، على الرغم من أسعار البترول المرتفعة والتأخر في الإصلاحات الاقتصادية المتوقعة.
ومن جانبهم تنبأ اقتصاديون، استمزجت داو جونز نيوزويرز آراءهم بنمو نسبته 4. 7% للربع المالي الممتد بين شهري أبريل ويونيو، وكان النمو خلال الربع الأول تسارع من 6. 7 في المئة في عام سابق وارتفع من 7% في الفترة ما بين شهري يناير ومارس.
وقد واصلت الهند عمليتي الاقتراض والانفاق وواصلت الشركات توسيع منشآتها في أنحاء شبه القارة، وفقاً لمعلومات حكومية أطلقت يوم الجمعة.
وقد ارتفع التصنيع بنسبة 3. 11% من 6. 8% خلال الربع السابق، كما شهدت الخدمات التي تمثل أكثر من نصف الناتج الاجمالي المحلي الهندي، نمواً بنسبة 8. 9 في المئة، مقارنة بـ 3. 9 في المئة خلال الفترة الواقعة بين شهري يناير ومارس. كما ارتفع الناتج الزراعي بنسبة 2%.
ويقول اندرو هولاند، نائب الرئيس التنفيذي للدراسات في دي اس بي ميديل لنش، في ممباي «ان قطاع الخدمات حقق نموا اكثر مما توقعنا».
واصفا اياه بالاقتصاد المزدهر. وكان الاقتصاد الهندي نما بنسبة 9. 6% خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس، وثمة توقعات بتوسعة بنسبة اكثر من 7% خلال السنة الجارية غير ان الاقتصاديين حذروا من ان النمو القوي، لا يعني بالضرورة، ان الحكومة تستطيع التواني عن جهودها لفتح اقتصادها، واقامة بنية أساسية وتحسين مصادر الدخل، وتقليص القيود المفروضة على ممارسة التجارة.
إلى ذلك، يقول سوبير غوكارين، كبير الخبراء الاقتصاديين في كرسيل ليمتد، في نيودلهي، «ان الاصلاحات التي تبنيناها، افسحت مجالا للنمو، مضيفا أن التفكير بأن النمو سيكون مستداما في غياب أي عملية اصلاحية، هو ضرب من السذاجة.
وقد ابدى عدد من الاقتصاديين خشيتهم من أن عجلة اعادة الهيكلة بدأت في التباطؤ، بسبب معارضة الأحزاب الشيوعية في حكومة التحالف التي يقودها حزب المؤتمر. وهي الأحزاب المطلوبة أصواتها للإبقاء على التحالف من الانهيار.
يذكر أن تخفيف قوانين العمالة الهندية الصارمة، وفتح صناعة التجزئة أمام الاستثمار الأجنبي، وانتزاع مقتنيات الشركات المملوكة للدولة هي غيض من فيض الإجراءات التي ألقيت على الرف، بسبب المعارضة السياسية داخل التحالف.
وكانت النقاشات حول تغييرات السياسة الاقتصادية استعرت الأسبوع الماضي، عندما أدى إضراب استغرق يوماً واحداً غطى أنحاء البلاد، إلى إغلاق البنوك، وتأخير الرحلات الجوية، وشمل الحركة في المدن.
ويقول غوكارن، في معرض تعليقه على ذلك، إنه في الوقت الذي يمكن فيه إرجاء بعض التغييرات، فإن قيود الحكومة المفروضة على قطاع الطاقة، وعلى استخدام العمال وفصلهم، تضر بالنمو. مطالباً بضرورة مراجعة الحكومة لقيود حيوية على الاقتصاد، ومحذراً من عدم إحراز تقدم في هذا المجال، فإن ثمة مخاوف من تباطؤ في زخم النمو.
وقد يؤدي النمو الهندي القوي إلى خلق مشكلة في ميزان المدفوعات، حيث إن الهند تستورد النفط وغيره من السلع لتغذية ازدهارها الاقتصادي.
وكان الحساب الجاري للبلاد وصل إلى عجز 2. 6 مليارات دولار في نهاية يونيو، من فائض 339 ملياراً، قبل عام سابق، وفق ما ذكر بنك الاحتياط الهندي.
وفي هذا الصدد قال «هولاند» من دي اس بي ميريل لينش «إن العجز في الحساب الجاري هو هاجسي الرئيسي، وبأسعار النفط، فإنه سيواصل الارتفاع»، ومضى قائلاً: «إذا ما وصل إلى 2% من الناتج الإجمالي المحلي، فإنه سيؤدي إلى ضعف العملة أو أنه سيقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وهما أمران أحلاهما مرّ.
ترجمة: و. خ