أخفقت الحكومة الروسية في منتصف تسعينات القرن الماضي، عندما أقدمت على التخلي عن سيطرتها على شركات المصادر الطبيعية الكبرى لقاء أثمان بخسة.
غير أنها الآن، وعلى مبدأ الرجوع عن الخطأ فضيلة، تسعى لإصلاح ما أفسدته بإعادة شرائها لجزء كبير من المحفظة، 72% من مجموعة سيبنفت النفطية بمبلغ 13 مليار دولار.
وكان للرئيس السابق بوريس يلتيسن، بعض العذر في القرارات التي اتخذها منذ عقد مضى، فالكريملين، كان في حالة مذرية من الضعف الذي لا يُحسد عليه، والحكومة قاب قوسين أوأدنى من الإفلاس.
علاوة على ذلك، فإن الإصلاحيين رأوا، ولهم تبريراتهم، أن إخراج الأصول من ربق الحكومة وإلقائه بين راحتي القطاع الخاص، كان أمراً بالغ الحيوية، مخافة تعطيل الشيوعيون للإصلاحات السوقية وإعادة الإمساك بدفة التخطيط المركزي.
والظاهر أن الرئيس فلاديمير بوتين لديه من الأعذار الكثير، فالاقتصاد ينمو في وتيرة متسارعة والشيوعيين لا حول لهم ولا قوة والخزانة تعج بالموارد.
فعلام تضخ غاز بروم مجموعة الغاز التي تخضع لسيطرة الدولة القناطير المقنطرة من الأموال في جيوب رومان ابراموفيتش؟
يقول الكرملين أنها تعيد مصادر مهمة إلى أيدي الحكومة، غير أن هذه ليست القصة كاملة، فهو برغم كل شيء، استرد قبضته على الأصول الرئيسية لمجموعة يوكوس النفطية، وزجت بمايكل خود وريكوفسكي مؤسس يوكوس في غياهب السجن، بتهمة التهرب الضريبي والاحتيال.
وكان كل من خود وريكوفسكي وابراموفتش جمعا ثروتيهما بطرق مشابهة تفتقر للشفافية، غير أن الاختلاف بينهما يحمل طابعاً سياسياً، فقد تحدى خود وريكوفسكي الكرملين على رؤوس الأشهاد، في حين احتفظ ابراموفتش لصلته الوثيقة مع أزلام السلطة والدائرين في فلكها، وخصوصاً عائلة يلتسين في حين أخطأ خودوريكوفسكي قراءة سياسة بلاده، فكان الطرد من نصيبه.
أما ابراموفتش فمشى في خطى محسوبة، كوفئ من أجلها بأجزل العطايا، ولم يكن الانصاف والشفافية أو المساواة أمام القانون طرفاً فيها، وفي تحول يعتريه الغموض، فإن مليارات «سيبنفت» لا تدخل في جيوب ابرا موفتش مباشرة.
ولكنها تصب في خزائن ميلهاوس كابيتال، وهي شركة يهيمن عليها مع شركاء مجهولين دون ان يكون ابراموفتش مطالباً بإفشاء أسمائهم. غير ان بوتين، اذا ما أراد تحويل روسيا الى بلد ديمقراطي فإن عليه البدء في المطالبة ونشر اسماء المستفيدين.
فالشعب الروسي الذي خسر المليارات التي كانت ستدخل في بناء المدارس والمستشفيات، يحق له ان يعرف إن من شأن الصفقة أن تترك قطاع الطاقة الروسي. في حالة يرثى لها، فنقل أصول سيبنفت ويوكوس إلى شركة تهيمن عليها الدولة أمدت بيروقراطيي الصناعة بفرصة جديدة للحياة، خصوصاً مديري غازبروم.
وعليه فإن كل الآمال بإعادة الهيكلة وتطوير التنافسية، ذهبت أدراج الرياح، وصارت نسياً منسياً إن الضرر اللاحق بالصناعة تجلت صورته، فالبرغم من ارتفاع أسعار البترول، فإن الاستثمار ظل منخفضاً والمجموعات التابعة للدولة تفتقر للرساميل، لمواصلة المشاريع الكبيرة، بصورة إنفرادية مثل مشاريع زخالين الخارجية. ومستثمرو القطاع الخاص أجبن من الاستثمار في مناخ تعتريه الشكوك.
ولذلك، فإن النمو في ناتج النفط والغاز الروسي، يعاني من هبوط، في وقت العالم فيه أحوج ما يكون الى الطاقة الروسية. وهذا فيه مضرة لروسيا، ومضرة للعالم.
ترجمة و. خ